عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» وضع المنتدى وهو نسخة عن الواقع
الجمعة سبتمبر 21, 2018 5:31 am من طرف ورده مجروحه

» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الرقـص فوق القبور الجزء الاول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الرقـص فوق القبور الجزء الاول   الأربعاء مايو 29, 2013 11:34 pm

الرقص فوق القبور

الأسوار أبدا، أبدا لا تنام ولكن ينام الحارس أو الرقيب وقد تنام أمة وشعب وينام أهل بلدة، وحينها ركنوا إلى الثقة في الماضي وغشت أبصارهم وبصيرتهم أطياف من الغرور بالكسل والتخاذل وتلاشت من خلالها اليقظة والحيطة في الضبابيات من الأحلام، فسبتوا في الأوهام واطمأنوا في التواكل، واستندوا على شموخ الأسوار وهي في جمود، لذلك في الكوارث لا تبكي أبدا، أبدا أو تتحسر على من أفقدوها المهابـة والاحترام!
فالغفلة ألدّ أعداء الإنسان، والغرور من الغفلة ومن الفرص التي يبدع فيها الشيطان فلا يجـد من غرر به إلا تعزية نفسه كالمعتاد بترديد القول "لو أن"! وما تخلف فيه من الندم والحسرات على التفريط فيم كان بالإمكان، وكم مرت على الأسوار أزمان وقفت فيها تداري الحـزن وهي تشهد كيف يدفع أهلها في الغفلات من الكرامة وغالي الدماء وضياع الممتلكات، فالسور مخلوق قوي من الصخور وكان لا يتغير في الدهور حوله سوى الإنسان، وان أفـاق وعـاد يوما من غفلته فهو لا يعتبر ويعود تكرارا للغفلة والتفريط ثم الندم واللوم كأول الخطيئة والى نهايـة الزمان. وشهد السور في داخله الكثير من مثلها ومن الأحداث والدماء في تداول الأيــام.
وفي مثل هـذه الحـال من الغفلة اختطفت المـرأة ولـدها عن الأرض غـير مصدقة ما تسمعه من معمعة ولعلعة وصرخات الرعب الشديدة ومن كل صوب وفي كل مكان دوي طلقات الرصاص وأزيزها نحو كل جحر وفي أي عتمة أو سواد ثابت أو متحرك وعلى كل سقيفة، والزعق من كل حدب بطلب النجـدة وبالدعاء، والتكبير ينطلق من هنا وهناك والركض من النواحي إلى النواحي الأخرى، ومعها الصيحات بالعون وبالألم تمتزج فيها أصوات الرجال بالنساء بالأطفال، وكلها تجلجل وتملأ الشوارع والأزقـة وعلى الأسوار، وكلها تصرخ مهللة بأنه يوم رهيب وقيامة صغرى ستبيد كل الأحياء في داخل السور. فضمتـه إلى صدرها بقوة كادت تحطم أضلعه الرقيقة، لقد تأكدت بأنها لا تتخيل! ولم يكن ما تراه وتسمعه كابوسا أو حلم بجاثم مجنون وهو أوج الحقيقـة والواقـع والأكثر جنونـا من الجنون!.
فالكل يركض والكل يتخبط وكلهم وبينهم اللاحق والملحوق والساحق والمسحوق، والأغلب هو هارب بذعره لا يعرف إلى أين يتـجه وماذا يريد؟ فما أمام الجميع هو الخليط من الغبار والضباب والدخان الممتزج بروائـح البارود والنـيران المشتعلة والـدم النازف والناقع حول الجثث المترامية في الأزقة والبيوت والمزارع بين نافقة ومرتعشة تتحضر الموت. وراحت تركض به تتخطف السبل بلا وعي، وكأنها تتخلل الجدران وتخترق الأسوار وهي تخفيه تحت عباءتها، وتتراءى لها أيدي المحاربين تمتد إليه بروائحها الكريهة من كل حدب وهي مازالت تقطر بالدماء بعد أن غاصت أصابعها بأشلاء جثث أهل البلد، وقد هشــمت فيهم الأضلع والعظــام وتناثرت في كل مكان الرؤوس والأجزاء من كل الأطراف والأحشاء.
ولا تدري كم أستغرقها هــذا حتى وجـدت نفسها في زقــاق عمـيق ضيق بين امتـداد جداري بستانين، خلا من الراكضين وكأنه أصبح بعيدا عن بؤر أصوات الجلبة والصراخ وان مازالت تسمعها وتحـدد عليها ناحية البوابة الرئيسية وحيث حرائق سوق البلدة وما حول جوانب السور الأخرى، وتكاد تقسم برغم مرورها في هذه الأزقة والدروب مئات المرات قبل هذه الساعة إلا أنها تشعر الآن وكأنها تسير في بلـدة أخرى غريبة غير بلدتها التي ولدت فيها وربما تعرف عدد اللبنات في أكثر دورها، ولكن في غير هذا الوقت! الذي بالكاد تذكرت بأنه فعلا طريق وأن عليها أن تسابق الريح كي تصل إلى منتهاه، ولعل يصدق حدسها وتجد هنـاك المقبرة القديمة والتي دفن فيها بعض الأجداد، ولـو تحقق هذا فستتمكن من المروق من فتحة ضيقة خفية بجوار السور وستجد فيها مخبأ أمينـا لابنها حتى تنتهي معمعة هذه الحرب الملعونة بأي النهايات. ثم تأكدت بأنها مائة خطوة أخرى فقط من نهاية الزقاق كافية لتسير في مساحة نمت واستطالت وتغطت بالحشائش، وحتما ستجـد فتحة في أحـد القـبور كما تتذكر.
وما أن بلغت نهاية الزقاق حتى أحست بأن الأرض انشقت تحت قدميـها عن محارب ضخم أسمر البشرة ينتصب أمامها ومعترضا طريقها، لقد خـرج عليها فجأة من مكمنه في الناصية ليقف أمامها سـادا أمامها الطريق وصارخا فيها:
- قـف! وألا أطلقت النار عليك!.

جمدت في مكانها كما جمد الدم في عروقها ومع ذلك فبعض عضلات قلبها لم تزل حيـة، إذ أخذت يداها وهي في جحيم الرعب تلف بسرعة أي فرجة بعباءتها لتحيـط نفسها وتتسـتر على ما قـد يظـهر من ابنـها.
وتقدم نحوها المحارب بحذر وهو يصوب بندقيتـه، تحسبا لأي مفاجأة غير سارة تجعـله ضحية وسخرية سخيـفة من رجل مسلح متنكـر بزي امـرأة، فزعـق فيـها مهـددا:
- لا أظنّك امرأة! هيـَّـا أرفع العبــاءة فورا!
- فماذا تخبئ تحتها؟ هيا! اكشف نفسك وبسرعة وألا.. أمطرت جسمك بالرصاص... هيا! بسرعة!

خافت أن يطلق النـار على ابنها فكشفت العبـاءة عنها وعنه بسرعة ليظهر وجـه طفلها و عيناه ممتلئـة بالرعب وفيهما الكثير من التساؤلات والفزع والحيرة عما يجري، ودون دموع:
- ماذا يجري؟ كنت ألعب عند أمي! وهي جالسة وسط أكداس عطارتها من الأعشاب والحبوب في جانب من السوق! حتى تزلزلت الأرض حولي، وأخذ الجميع يركض ويصرخ ويولول في كل اتجاه تاركين كل شيء أو حاملين أي شيء، لتضج السماء بعدها كالرعد المتواصل بما لم تسمعه أذناي، فانتزعتني أمي من الأرض! تاركة هي الأخرى كل شيء لتنطلق بي عبر هذه الطرقات وهي تخفيني، أو تخفي عن ناظري رؤية أي شيء...ماذا يجري؟

بـينما الطفل يتساءل بذهوله والأم جامدة بانتظـار مصيرهما كان المحارب ما يزال ينظر في وجه وعيـني الطفل "سـِجا"! وهذا هو اسمه، وكأنـه أستقرأ كل ما دار وجال بذهنـه من التساؤلات، ثم لاحت بجانب وجه المحارب ابتسامة حانيـة! ولا تعرف المــرأة لماذا شعرت بصدقها وهي تتفحص تقلبات وجهه منذ أوقفـها؟
فلم تكن ابتسامة ساخرة أو ماكرة، إنما مشرقة بأطياف وهالات
من الوداعة الرحمة!
كانت تدعو الله كثيرا وهي تركض، وقد تكون تلك الابتسامة هي العون الإلهي والرحمة التي كانت تسأل الله أن يرسل لها وتحلق عليها.
ولما لا! والله سميع بصير وقريب مجيب!.
ولكن ما شـأن المحارب؟
وما الذي دعاه للابتسام في هذا الموقف؟
ما الذي كان أستقرأه برأس الطفل ليتحول الى ملاك للرحمة وهو يلبس ثوب الحرب؟ ويحمل بيديه سلاح الهـلاك والموت؟
فلابد انه قرأ في وجه الطفل أهم الأشـياء المختزنة من ماضيه!
وأسـتعاد في هذه اللحظة أول مشهد من أجواء أحد الحروب
فكان منه ما لم يكن بالحسبان!
إذ أنشق فجأة عن أوامر الحـرب، وأذعن مستجيبا لصوت نـداء الرحمة بالإنسان.
فتقدم نحوهما بخطوات هادئـة وقال:
- أختــاه!.. أنا أحرس وأراقب هذا المكان الذي تنوين الاختباء فيه! وجميع هذه المنطقة، ولكن!
انطلقي إليه الآن! وبسرعة، وستكونان بخير.. متى شاء الله!

وليس هذا ما صدر عنه وحسب! إنما مـد إليها بصرتـين أحدهما كبيرة الى حد ما، وكان يخـفيهما تحت دروعه، فانحنت لتقبل قدميه أو يديـه ولكنه أبعدها عنه، ودفعـها لتسرع وتحمي نفسـها وابنـها من رصاص هجوم الاجتياح الوشيك للبلدة، فهو من الطلائع المتسللة من القوات المهاجمة والتي تمهد للدخول الشامل للبلدة!
وكرر وهو يدفعها بيده ويستعجلها بالانصراف:
- هيا! اذهبي إلى ذلك القـبر بحفظ الله وأبقيا فيه حتى تهدأ الأمور، وأرجو أن يحميكم الله! وأن تكن حياتكم بعدها أفضل، هيــا أذهبي!

أسرعت المرأة غير مصدقة شيئا مما حدث، بينما ظـل المحارب يرقبهما وهو شـارد الفكر، واختفيـا عن أنظـاره في دغل خلف المقابر، وتمتم هامسا وهو يستدير عنهما بظهره دامعا :
- ساعدكما الله...!

تحجر الدمع في عينيه وهو ينظر إليهما كأنما يستعيد ربما صورا شـبيهة أو ذكرى مماثلة من خلال سحب الماضي، وربما تراءى له مقتـل أمه وخطفه من بين أحضانها الدامية أو أنتزع من بين ذراعيها وقد غطتـه دماؤها، ليعسفوه بعدها في المعسكرات حتى صنعوا منه هذا المحارب الجبار؟
ولكن! قلبه مازال يحتفظ بهذه الذكرى لتجعل منه إنسانا في يوم وحشية الإنسان!
ثم توجـها بهذا العمل المعاكس؟ وربما كان هو الأخير!
لأنه لم يظهر له أثـر في الأيـام التالية أبدا، لاحتمال مقتلـه في الهجوم الأخير بعـد دخول الجيوش المهاجمـة واحتدم القتال، ودارت رحى معارك الهجوم والدفاع الشرسة حول بوابات البلـدة ثم على أسوارها ثم مواجهات استنزاف مستميتة ودموية في كل الساحات والأزقة ثم دخلت في كل بيت، حيث كانت تقام فيها للموت ولائم من أجود الضحايـا من أهلها ومن المهاجمين.
فامتلأت البيوت والأزقـة بالجثث ورائحة الدمـاء التي غطت الجدران بألوانها حتى الأسقف حتى أن الأرض أيضا فـقدت خاصية كونها من التربة التي اعتـاد الناس رؤية لونها وغبـارها، إذ أصبحوا يسيرون ويتراكضون فوقها وهي برك لزجة كثيرة من الدمـاء الحمراء أو مغطـاة ببقع كبيرة سوداء متيبسة متناثرة في الطرق.
وبعد أيـام وربما أسابيع حدث الأهم، حيث طاف بالبلدة المنادون في كل الشوارع، بالإعلان مرارا وتكرارا على مدى أيام ثلاثة:
" أن النصر للمهاجمين! واستسلام أهل البلـد بالكامل دون أي شروط، وأن هناك عفو معلن لمن تبقى! ليستسلم ويسلم السلاح ليسلم"
وتتلاها نداءات أخرى:
" وأن حاكم البلـدة الجديـد يدعوا جميع أهل البلدة كبارهم وصغارهم لإعلان الولاء له، وأن أهل الحاجات سيجدون كل العون والمساعدة، وأن السلام والأمان أصبح للجميع منذ اليوم".


وخرجت المـرأة من القبور بعد ذلك بأيـام أخرى، بشكها، وذعرها، تخطو كعجوز هرمة أو ثملة، لـتصلب أرجلـها ومكوثها مختبئـة في تلك الحفرة وفي العـراء، حيث يجلـدها مع ابنها البرد ليـلا وتسفـعهما حرارة الشمس مع حرقة العطش والجوع طوال النـهار، ومرت بهما أيـام لم تعرف عددها ولكن ما ساعدهما على الصمود وقهر الجوع قبلها هو أحد هـاتين الـصرتين، إذ كانت الأولى عجينة ضخمة من التمـر مزجت بطحين "الاقط" المصنوع من طبخ اللبن وتجفيفه وقد تدبرت أم سجا أمرها بحرص مع ما وجدته في شكوة صغيرة مـلأت بالمـاء كان قذف بها المحارب بين الأشـجار في ليلة تالية بينما يقوم بجولة تفتيش في المكان، والغريب أنها كانت الأخيرة التي جال فيها هناك ثم انقطعت تلك المساعدة ومعها جولاته أيضا حتى نهاية الجحيم، أما محتوى الـصرة الأخرى والأصغر حجما كان الأكثر إذهالا وثمنا، كما أنها لا تقـل ثقلا! وكانت المفاجأة حقيقية بعد فتحـها!
فحين تفحصتها المرأة وابنها عقـدت لسانها الـدهشة، ولم تصدق ذلك لأيام، وهي تعيد النظر بها والتفكير ولا تجد إجابة أو تفسير!
فقد شاهدت في الكيس أو الصرة قطعتـان كرويتان
كبيرتان من الذهب بين كثير من المسكوكات والقطع الفضية، لم تعرف كيف تعدها أو تحسب قيمتها!
وفور خروجها من مخبأها توجهت إلى حيث مكان المحارب الشهم ظنـا منها بأنـه أخطـأ بإعطائها كيس المال!
فلم تجده ولم تر له أثـر، وان ظلت تبحث عنه بعد ذلك سرا وعلنا في كل البلدة، رغم أنها لم تعرف له اسما وأيضا لم تجد له أي أثر؟
وحين لم تجد ذلك المحارب أو الفارس الشهم بعد خروجها من القبر ولجت في الممر الذي سبق وأن أتت منـه هاربـة وما زالت تجاهد هذه المرة مشاعرها العاصفة وهي أكبر من تلك التي كانت تحملها أثناء هربها بابنها وجاءت بها مع هذه الأزقة، فصممت ألا تفكر بالآتي! وهي ستراه بعينيها وأن عليها منذ الآن أن تعرف كيف تتماسك أولا، وأن تستجمع شـتات عواطفها وتفكيرها لأقرب طريق إلى بيتها، الى حيث تلك الحجرات الصغيرة العزيزة على قلبها وتراها بقصور الحاكم وجميع مزارعه، فبين جدرانها الطينيـة القصيرة عاشت أجمل أيـام حياتها مع زوجـها وابنـهما، وحولها كل الأقارب والجيران، وجميعهم المخزون الآخر والأهم للسعادة، وفي تلك "الدويرة" الصغيرة أيضا كان الزوجان يمنيـان النفس دوما بأن يجـدا يومـا في هـذا الابن " سجا" البركة والخير ويكون السند العزيز لهما في الحيـاة مع من ينجبا لاحقـا، ولكن تلك الصور البهيجة زالت فورا وقد تذكرت ما آلمها وأزعجها وهي تخترق الأزقـة، وكيف تركهـا زوجها منـذ أسابيع قبيل اجتياح البلـدة المفاجئ هذا ومعه كل إخوتـه وبني عمه وكثير من رجال العائلة مع مثلهم من المتحمسين من رجال البلـدة والعديـد من الشباب القـادرين على حمل السلاح ليصدوا الهجمة المعادية المتوقعـة مبكرا أو ليضعفوها قبل وصولها الى البلدة، وكانوا ظنهم بأن المهاجمين وكالعادة ليسوا بتلك الكثرة وبسبب الأخبار المضللة أو الملغومة التي نشرها الغزاة، بأنهـا حملة صغيرة من شراذم قليلة من المحاربين، ولم يتوقعوا أن هذا الهجوم كان معدا لاجتياح شامل وبجيش جرار لا عهد لهم به أو بما يحمله من أسلحة جديدة وفـتاكة تسمى" البنادق"!
وكان بقـاؤهم في الحصن سيكون أكثر فاعلية لولا هذه الخـدعة المعلوماتية، فالمرأة وحتى هذه اللحظة لم تعلم مصيرهم، وأنهم سحقوا بسهولة تحت سنابك خيـول المحاربين الكثيفة، وان وقع هـذا في أعماقها وتوجست به! إلا أنها حاولت طرده سريعا بالأمل وبالدعاء، ولاشك أن هذه الأفكار جعلتها تخفف من حماسها في الوصول السريع للـدار، وأسهمت في فتــور رغبتـها لولا دفع متخاذل من أمل باهت بأنها ستجده مع الجميع أمامها يبتهجـون بعودتها، ومع ذلك استمرت في السير بكل المخاوف المختبئـة التي أخذت تتراقص أمامها مع تراقص أرجلها كلما اقبل رجل مسلح أو تجاوزها، فالأزقـة ممتلئة بهم وبهؤلاء المحاربين، بأشكالهم وبملامحهم الممـيزة عن أهل البلدة، والأعجب من ذلك أنها لم تصادف أي عابر أو جالس من أهل القرية خلال سيرها؟
وزادت تلك الأفكار من رعبها وأخذ التشاؤم ينـمو حين أشرفت على دخول الممرات الضيقـة المؤديــة الى بيتـها وما تزال ترى أبواب البيوت مغلقـة، وأكثرها محطمة، وبلا أي أثر لقاطنيها، وكان لرؤيتـها لغالبية الأبواب المفتوحة والمخلوعة وما تمر به من البيوت الخاويــة أيضا من أهلها جعلها مرغمــة على التساؤل بفزع:
- أين أهل البلـدة؟
- أين الجيران؟ أين الجميع؟
ولم يجب على أسئلتها الا خلو السامعين وصمت الدور والأزقة...
مرت أيـام بعـد دخولها حجرتها أو دارها التي بالكاد عرفتها مما طالها من العبـث والهدم، كبقية البيوت التي رأتـها، وقد دمرها المحاربون للبحث عن مقاومين أو رجال من أهل البلـد ثم سلب ما فيها، وهذه من النتائج والبديهيات في الحرب.
ولم تجد زوجها كما كانت تأمل، ولا أي بقية لأهلها أو الجيران!
وهناك الكثير من الأبواب والأفـواه والقلوب المغلقة، والقليل من الهمس بالحقائق!
والشائعات تتسرب وتنتشر كالنار في الهشيم، وفيها ومنها ما تقطع عليها الرقـاب والأرجل والألسن بينما لا تزال النداءات الحانية تنطلق بالدعوات المفتوحة للاستسلام والسلام، يطـوف بها المنادون في الشوارع بلا انقطاع مجددين دعوة الحاكم لأهل البلدة للولائم أو لأخذ العطاء للمحتاجين!
ولكن النتيجـة ودائما لم يأتي أحـد، من أهل البلـدة!
لم يستجيب للنداءات أحـد، ولم يحـضر للولائــم أي أحــد، لأن الأيــام أظهرت أنه لم يصغي لهذه النداءات أحـد، لأنه لم ينج أو يبــق في البلــدة أحد، وان أي عدد من الأحيـاء في هذه البلـد لم يكن سوى قلــة من الكهول والعجائز والعجزة من المقعدين، والمعوقين من المصابـين بعاهات بليغـة يرجون بها المـوت سريعــا، أما جميع ما دون هذه السن ومن هم على غير تلك الحالات فقـد اختفـوا، أو أخفوا ولن يظهر منهم على وجه الأرض أي أحـد؟
- ولكن أينهم ؟ أين بقية أهل البلد؟!!

يقال في الأسرار والشائعات أن هؤلاء أخفاهم الموت، وهم الغالبية، فقد دفنوا في الأرض في أي مكان وكل مكان من البيوت وفي الدروب والمزارع، وقيـل عن هرب بقية ممن وجدوا الفرصة بعد الهزيمـة إلى الجبـال والقـفار، ولكن الخبر المؤكد الذي قض مضجعها وقلب حياتها رأسا على عقب أن بلغها مصير فرقـة الدفاع التي خرجت قبل اجتياح البلـدة، وفناءها بالكامل بعد استبسالهم بكل شجاعة لصد الهجـوم وهي بالتأكيد المحصلة الطبيعية للموازين الغير متكافئـة.
مرت الأشهر ولم يعد أحـد للبلد لا رجل ولا ولـد، فالبلدة مازالت شبه خاوية، تتعطر فيها الأشباح بروائح الجثث وتتسوق بين خرائبـها المظلمة حتى فجر الصباح، لتترك بقية المهمات في جولات النهار لأصدقائـها المحاربون، ليزيدوا من كثافـة أعدادهم ببقية الأنفار المحتضرة أو المختبئـة.
ولكن هذا الوضع وبعد مرور السنة لم يعجب حاكمها الجديد، وربما ندم أن يحكم بلدة خالية إلا من أشباح الموتى وقتلتهم؟.
وبعد تفكير أمر أن يبقى نصف الجيش على الأقل معه في البلـدة ومعهم من أراد، وسيسمح لهؤلاء بالتملك والاستيلاء على ما شـاءوا من الأملاك في جميع أنحاء البلـدة، من الأراضي والبيوت والمزارع وسيكون لهم الكثير من المزايـا، فـهم أعيـان للبلدة، ويكثر لهم العطايا.
ونجح الحاكم بإبقاء مرتزقة الحروب وعودة بقية المحاربين الى أهلهم في بلادهم الأم التي قدموا منها، وبدأت قرية الأموات من جديد تضج بالـحياة على سطحها بعد دفن الجثث في باطنها، كما لو أن الأرض انشقت مرة أخرى وأخرجت أمواتها ليكملوا عليها بقية دورة الحياة! فكثر المارة بالطرق، وعادت تخضر بعض المزارع بخيرها، وتحركت الأسواق وكثر المتسوقون واتسعت الأنشطة.
لقد تفتق ذهن الحاكم قبلها بفكرة "موفقة" أخرى غريبة! وذلك لطرد أحاسيس الغربة والكآبة عن محاربيه، أو سكان البلدة وشعبها البديل، في استبدال مخاوفهم من العيش فوق أرض أصبحت مقابر للأموات.
ونادى المنادي بأن يأتوا كل الشعراء وتحضر جميع فرق الرقصات
الشعبية وجميع محبي الغـناء وأن يتــواجدوا منذ عصر كل يوم في ساحات البلدة الكبيرة ويقيموا احتفالاتهم ويكملوا رقصهم حتى جزء مبكر من الليل وستقدم لهم الولائم والمشروبات والفواكه، والعطايا!
وأصبح الغناء والابتهاج والرقص يطول بطول الليل وأحيانا
يتصل بشروق شمس النهار!

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
الرقـص فوق القبور الجزء الاول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: