عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

» مكانك بدونك موحش
الخميس ديسمبر 15, 2016 12:41 pm من طرف الساهي ابراهيم

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 المسرحية الرمزية ( العروس وبوابة الشر!)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: المسرحية الرمزية ( العروس وبوابة الشر!)   الخميس مايو 30, 2013 1:12 am

البداية حكاية

مرقت راكضا في الدهليز ومتخطيا باب غرفة جدتي المفتوح بصراخ الطفولة الغبي الذي يصدر بدون موازين وبدون مناسبة أو أي اعتبارات, فسمعت صوتها يهتف باسمي من خلال فجوات بين صرخاتي فاستخدمت "الهاندبريك الشفوي "محدثا فرملة قوية بفمي أو نغمة إزعاج شديدة جديدة، ثم وأنا ألف الدريكسون بهدوء للعودة وسـألت نفسي:
- تـرى ماذا تريد؟ فمازال وقت حكايات "السعالـوة" مبكر! وعتمة الغروب وظلمة الليل توها بعيدة!
فأصدرت بصوتي صرير" التفحيط" بنتيجة أقـوى مع الالتفاف المعاكس وأتبعته صراخ صرير التوقف عنـد باب غرفة الجدة، وبعد أن أطفأت محرك السيارة وهي من النوعيـة الممتـازة ومن أحدث الموديلات، ولكنها غير مرئية بالعين للآخرين، وهذه النوعيات خاصة لا يملكها إلا مثلي من الأطفال ذوي الهوس بالخيال المنفلت الذي لا يخضع لأبعاد وقوانين الطبيعة والحقائق، فالكبار ومثلهم في جميع العالم محرومون من قيادتها ومن رؤيتها وللأبد!
دخلت إلى الحجـرة متباهيـا وأنـا أدير سلسلة مفاتيحها الذهبية الطويلة وتلتف على سبابتي وهي غير مرئية أيضا لأحد سواي، وقلت لها باعتداد:
- نعم جْـدتي؟ تبغين شـي؟
- تعال! تعال يا رجال! أنا أبغاك من أجل " سالفة" وخاصة بك.. من دون الباقين..

سررت بهذا الانتقاء والالتفاتة المميزة وسرت بخطوات واثقة اشعر فيها بفخر الرجولة وأنا أتخيلها تفيض بشواربي المخطوطة بالفحم مع ذقني المثلثة التي تشبه ذقن أبي، وقبلت رأسها وجلست حيث يجلس والدي وأسند ظهري على الوسادة واضعا ذراعي الأيمن والمرفق على ركبة الرِّجل اليمنى وساقها منتصب في وضع راسي، كجلسة الرجل المليء بالشجاعة والحماس في المجالس وكانت عيناي الداخلية ما زالت ترى سلسلة مفاتيح السيارة تلتف على أصبعي وأتلاعب بها كالمسبحة.
- نعم يا جَـدّه ؟ أشوفك مبسوطة وتضحكين!
بالتأكيد إن الحكاية مضحكة..

فقالت بصوت خفيض وكأنها تهمس :
- لا! حكاية اليوم غير! فالسالفة هذي قوية وما هي مضحكة، لأنها! خاصة بالرجال العقلاء، والأقوياء الشجعان مثلك...

لم أشعر بالارتيـاح لهذا النوع من العروض والحكايات وعلى الأقل في هذا الوقت بالذات، فقيادة السيارة وممارسة "التفحيط" هو الأكثر متعة، ولقولها بأن هـذه الحكاية خاصة بالرجال فـلأستغل الوضع للهرب وسأتنكر هذه المرة لرجولتي الزائفة لذلك وصفتها بنغمة مميزة من بين شفتي تصاحبه حركة تمريـر بظهر أصابع كفي على شفتي لتصدر صوتـا محبطـا! وأعني بها وضع الرجولـة الزائف وأنه " خْـْرِطي"، فأنا ما زلت حتى الساعة أتخيل سماع محرك السيارة دائـرا وتذكرت أني تركت نوافذ الأبواب الجانبية مفتوحة وأتوقـع "حسين" ابن الجيران يقوم بالمناورة حولها وسيتمكن من سرقتها ليمارس عليها "التفحيط" بدلا مني، فـلا بد من التحـرك فـورا للخلاص من حكايات الوقت الغير مناسب، فأتبعت تلك الحركات والرموز بالمزيد من التوضيح:
- لكن يا جدتي أنـا.. وبـصدق "توّني " صغير، احتفظـي لي بهذي الحكاية حتى أكبر!
يللا! المهم! تأمرين شيء قبل ما أنطلق "للتفحيط"؟

ولكن الجـدّة أطفأت لي محركاتي فورا وبحزم فاستسلمت للواقع وعدت للجلوس ولكني أخذت ابحث عن الموقع المتطرف والقريب من المخرج ربما كاحتجاج أو لاغتنـام أي فرصة أخرى، ولكن الجدة أصرت على عودتي للجلوس في مكاني المعتاد وبوضعي السابق بجوارها ولأجيب على الأسئلة التي أطلقتـها نحوي وان كان بغير حماس:
- تعال، أقعد جوار جدتك، يا رجال!
طيب! عندي سؤال لك يا سعود كم عمرك ؟
لم تترك لي الفرصة لأجيب:
- أكيد عمرك ثمانيـة سنين، صحيح؟
وهذا يعني أنه ما يبقى غير عشر سنيّات بس!
ويصـير عمرك "ثمـان تعش" سنة، وذا يعني بدايـة الرجولـة، أو هي الرجولة كلها،
.يا رجل!

ثم بطريقة الهمس المخـدرة لرغباتي وجموحي والتي تمارسها دوما للتحكم بأبي أو بمن تحاوره وتحقق بها نجاحات كاسحة :
- وأنا "سالفتي" خاصة لك! فـإذا ما صار عمرك "ثمان طعش" سنة، فالأكيـد! أنك
رايح "تفرفر" وتحوم بعيونك تبحث عن "البنيّـة الحلوة" اللي تحبها وتكون لك الزوجة
الخلــوق والخــدوم المخلصة، والقادرة على إسعادك طول حياتك بخدمتها وذكاها، يعني
"تحطها على أي جرح فيك ويبرأ"...

كانت تقـول تلك الكلمات همسا " كالوصايا " السريـة وهي تضغـط على كل كلمـة بنبرات صوتها مع الضغط على فخـذ رجلي اليسرى بأطراف أصابع يدها للتأكيـد عليها، ولحث الذهن للتركيز على ما تقول.
ولكني صمَتُّ بعض الوقت مستنكراً الوضع أو غير مستوعب لهذا لموضوع الكبير المستدرج للخوض فيه!

وهو الهدف حتما من هذه المحادثـة، ولما رأيت أن الأمر له علاقة بالرجولة وهي مؤجلة فأحببت أن أعيد تـذكيرها بألا تفهم شواربي المرسومة بالفحم "غلـط"! فأعـدت من جديد نفس الحركات مع إصدار الصوت المحبط من بين الشفاه وإظهار اللسان، وأن هذا الـوضع أو العرض غير مريح الآن! فحكايات "السعالي" أو غيرها من السوالف المضحكة أرى بأنهـا السوالف الأكثر إفـادة وثمرا، وتستحق عنـاء الجلوس مع التضحية بالوقت الثمـين، وستعـوّض عن صرفية "البنزين" المهـدرة بسبب تركي محرك السيارة هـادرا على باب غرفتـها، فأنا مـا زلت أعيش زخم الإغراء من شعوري بقــوة دوران المحرك في مخيـلتـي، مع تفـاقم الحس برغبـتي الجائعـة "للتفحيط "خارج الغرفـة يؤججها على نحو خفي ما استثـاره الخجل والحـرَج بالخوض في المسائل الزوجية!
فهذا الموضوع حساس وفيه خصوصية تتعـلق بـزوجتي! كما أنه يعتبر شأن شخصي وله حدوده، ولكن هذا الشعور سرعان ما أضمحل حين تذكرت بأني مجبر على تخفيض مستوى الخصوصية، كون الحوار يجـري مع الجـدَّة!
وجـدّتي وأنـا بينـنـا علاقـات مفتـوحة، وهي دائمـا تدعوني وتعامـلني كرجل، ولهذا! فالحوار في هذه المسألة وفي مثل هذه الحالـات أراه مقبـولا! لأنـه يدور بـين ناضجين!
ومع ذلك تشجعت لحسم الأمر لصالح الرغبة الأقوى "التفحيط"!
وربما تساعدني أي فكرة ناجحة على الهرب بسيارتي أو تبديل وجهـة الحوار، وإلا فليس من بـد إلا الاستسلام للنهايـة، فقلت لهـا بيأس:
- ولكن يا جَـدّتي! وينها منّي العشرة سـنين؟ وويني منّها؟ وبعدين وينك؟ ذي الشوارب
ما هي حقيقية! هـذا من فحـم! وشوفي: هه هه!
مسحتـه.. وهـا هـا، راح! واختفى الرجال ..

وجاهدت أفرك بيـديّ وبقوة شواربي المرسومة بالفحم لتزول جميع آثاره، وكدت معها أزيل البشرة عن كامل المنطقـة من الوجه والجدّة تضحك من هـذا! ولكنها في النهايـة هي التي كسبت بأسلوب عرضها الجديـد:
- اسمع! لو عـرفت الحكاية التي أنـوي أقولهـا بتجي لي كل يوم تطلب سماعها، فهي
أحسن من "سوالف السعالوه" بكثير! فيها حـرب والغـاز وجبابرة وسحرة ..

ولـم أدعها تكمل أي تفاصيل أخرى أو بقية المميزات فقد وقفت على ركبتيّ مطالبـا بالبـدء وحـالاً! ولكنها اشترطت عليّ أن أصغي جيـدا لأمور هامة في الحكايـة!
فوافقت على ذلك وبحماس، فقالت:
- والأهم! إن في هـذه "السالفة" يـا رجل لغــز؟
ويمكن ما تقدر على فهمه أو حلّـه إلا إذا صرت رجل كبير، وابتدأت بالتفكير في
"بنت الحلال" اللي ذكرت!
- إذا جاء ذاك اليوم فيلزمك تذكر هذي السالفة والتفكير في لغزها و
مغزاها "زيـن، زين"!
ولو قدرت! الله واكبر، الله واكبر!!

كانت تقولها وهي تضع يديها على رأسها وتتمايـل يمينا وشمالا تعبيرا عن عظمـة الأمر أو المفاجآت وربما عظم المكافأة، وهنا أخذت بالفعل ارفع درجات الحماس وطـاقات التركيز الى الحـد الأقصى بينما هي تكمل بقية تفاصيل ومميزات العرض:
- إذا صرت رجال تصير عندك الرغبة بالعروس مثل هذا الشاب واسمه "طـارق"! اللي في يوم تحقق منه الشرط الأول، وهو:" الرغبة بنية صادقة"

وكانت نيَّتـه في الحياة نقيـة ومثـلها في المرأة وفي الزواج وعلى سنة الله ورسوله.

وفي ليلة فتح عينيه وشاهد حصان ابيض جميـل ولـه أجنحـة طويـلة واقف أمامه عند الفراش وقال له:
- هيــا يا سيدي طارق! اركب لأوصلك إلى العروس الموعودة..

كنت أنا فـاغر الفم ومستغلا المستقطعات القصيرة في تخيل الحصان الجميل وحجمه واستعرض صورا واضحة له وتصوري لنفسي كرجل كبير حقيقي، ورأيتني أمتطي ظهره ويطير بي في السماء فوق بيوت الحارة، والبلدة، والحق! وجدت ركوبه مريحا وأنه أفضل متعة من السيـارة الواقفة بباب الغرفة لذا! أطفأت محركها وقذفت بالمفتاح في جانب بعيد فاقـدا أي رغبة بركوبها، وهذا التفحيط الممل، الآن !
والجـدّة لم تفارقني نظراتها وعلى شفتيها ابتسامة المنتصر وترى تطور الحماس يتجاوز الحد المطلوب والمتوقع لتكمل لي الحكاية وقد ضمنت أن لديها مستمعا عالي التركيز وجيد الإصغاء فأكملت:
- وطارق ما طول التفكير في الفرصة، ويعرف أن أكثر فرص الحياة الثمينة
إذا ما أغتنمها صاحبها ضاعت وما عاد تتكرر، والشاب شجاع وفرح أنها
فرصة ممتازة للمغامرة! وما تردد طارق عن القفز عن فراشه ويستقر على ظهر
الحصان بسرعة وبسعادة!

وطار الحصان يشق الريح حتى أصبح الاثنين فوق بقعة أسود من الظلام واسعة على الأرض، فأخذ الحصان ينزل باتجاهها بلطف، وكلما اقترب وضحت الصورة حتى تكشفت تحته غابة بعيدة الحدود من الأشجار الكثيفة ويراها غابة واسعة يحيط بها سور عالي، وشاهد في وسطها أنوارا خافته وتأكد بأنها تصدر من قصر وحيد في هذه الغابة، وواصل الحصان النزول نحو طرفها حيث البـوابة الكبيرة والوحيدة على هذا السور، ومنها يكون الطريق الوحيدة الموصلة للقصر فأنزلـه الحصان في مكان قريب من البوابة..

كنت صامتـا أسبح في محيط من الصور والخيالات تتلاحق وتتمازج مع كل كلمة جديدة تطرق مسامعي إذ كانت تستفز حواسي ومخيلتي، فأخرجني من ذلك التـغير في نبرات صوت جـدتي الآمرة وهي تقول:
- ومن الآن يا سعود انتبه أكثر، وأحفظ السالفة! حتى تعرف اللغز! لأنك ما تقدر تدخل
لعروسك، وهي أسيرة في قصرها في الغابة المسحورة، لأن البوابة وراءها
بركة النار وأخطار.

ورشفت ما تبقى في كاس أمامها، وأكملت وقد لفتنا سعادة مزدوجة:
- وشاهد طارق في جانب غير بعيد عن البوابة كوخ غير وفقير، تتصل به سقيفة تجلس
تحتها عجوز حول منضدة فوقها شمعة تصارع نوبات الهواء، وابتسمت العجوز كأنها
تنتظره، ولحظة أن شاهدتـه ينزل عن الحصان نهضت وأشعلت مصباح زجاجي آخر
يتدلى من السقيفة كي يراها وما حولها بوضوح ثم جلست على طرف مائدتها المثلثـة الشكل، وتبين أن فوقها ثلاثة كؤوس معدنية فقط.
وأدار طارق رأسه عن مشهد الكوخ حيث شد بصره منظر آخر أكثر إثــارة! وكان على
الجهة الثانية الى يساره وأمام بوابـة السور من الخارج، فقد شاهد ثلاثة أجسام ضخمة من
الجبـابرة تتقاتل بشراسة، والعجوز رصدت نزوله عن الحصان ثم وقوفه مذهولا من المكان ومن المعركة الطاحنـة اللي تدور ولا يعرف من هم أو سبب تقاتلهم؟.
ولأنه جسور ما شعر في نفسه بالخوف مطلقا وان سيطر عليه الاستغراب وتوقع الخطر،
فلوحت له العجوز بيدها تدعوه أن يتقـدم إلى عندها...

وسكتت جدتي ومدت يدها نحو كأس الفارغة أمامها، لأقفز جالسا آليــا لملء الكأس لها من أقرب حافظة لامستها يدي ولكنها نبهتني بانها لم تطلب اللبن الحامض! وإنما تريد كأسا من الشاي.
كان فكري مازال يسبح في التفاصيل السابقة وبنفس الآلية صببت الشاي وعدت إلى موقعي سريعا فلم أكن أريد أي بتر في مخيلتي ويبدو أن الجدة على علم بحالتي واحترمت رغبتي وأكملت دون تعليق:
- ومشى طـــارق نحو السقيفة والعجوز، ولكن نظراته ما زالت شاخصة في المتحاربين
وبدت له مع قرب المسافة بشاعة مناظرهم ودموية قتالهم المخيف جدا، وحين صار أمام
العجوز وكانت هادئة ومبتسمة ألقى عليها بالسـلام، ثم شكرها على استضافته وخدماتها
مقدما، فأجلسته على مقعد بطرف المائـدة، وشاهدها تعلق على صدرها مفتـاح ذهبي كبير وأمامها تلك الثــلاثة كؤوس الكبيرة، وقالت له:
- حياك الله يا ولدي! وأتمنى لك من قلبي النجاح في المهمة اللي جاي من أجلها، لكن أنا
بأفول لك كلام مهمً وأنتبـه زين!

لكن طال سكوت العجوز فعاد طارق يحدق في المتحاربين والعجوز تتفرس في عينيه مبتسمة وكلما رجع ببصره وجدها على شخوصها به وعلى هذه الحال، فشعر بالحرج والخجل حتى ظن أنها تغـازله أو وربما هي من تنوي الزواج به أو قررت هذا وربما هي العروس الموعودة!
فأرتبك من هجوم هذه الفكرة وفكر بالركض هربا، ولكن العجوز ضحكت وكأنها قرأت أو عرفت هذا الإحساس وما دار في خاطره وقالت:
- يا ولدي يا طارق! انت جاي علشان عروسك الجميلة، ولكنها محبوسة في قصر داخل
هذي الغابة خلف البوابة المسحورة، وان المسكينة تعبت وملت من الوحدة والانتظار،
وأنت حتى تخرجها من الغابة لزم أن تتوفر فيك أو تظهر منك أربعة أمور، وهي:
العزم بنية صادقة، وتشغيل الفكر في الضائقة، وأن تعتمد على نفسك ما أمكن، وتبذل كل
جهد حتى تتمكن. أما المتحاربون فلهم سرهم ومن حقك معرفته، فهم:
ثلاثة أرواح تتقتتل من أجلك..

وهتف طارق باستغراب من قولها:
- على شاني؟ أنــا؟

وردت عليه بثقة:
- صحيح! فعروسك هي زوجتـك الموعـودة التي ستعيش معها كل عمرك في سعـادة،
وأنت قادم لتأخـذها، ولكن! أن يتم هذا قبل الفجر وطلـــوع نور الصباح، وثانيا لن يقدر
على فتح البوابة لك أو يطفئ بركة النار التي وراءها ويمكنك من الوصول إلى القصر
والعروسة إلا واحد من هؤلاء الثلاثـة المتقاتلين! وسأخبرك عنهم وعن سر تقاتلهم:
الأول، هو: الروح الإنسانية المتوحشـة
والثاني، هو الروح الشيطـانيـة
والثالث، هو الروح الصالحة،
وهم هنـا قبل وصولك وهم يتقاتلـون من أجلك منذ ولادتـك وحتى أصبحت رجلا، لهذا هم
في الظاهــر وفي فعلهم مثلما تشاهد غير أعداء لك مطلقــا لأن كل منهم يطمع بأن
يخدمك وأقسموا أن يضحّوا بأرواحهم ويقتتلوا حتى يتمكن أحدهم من الحصول على
مفتاح البوابة من أجلك ويحصل على شرف خدمتك وبمساعدتك للوصول وللدخول على
عروسك، ولكن شرط أن يكون قد انتصـر على الآخرَين في هذي المواجهة الطويلة.. ولكن !
حتى الآن ومثلما ترى لم ينتصر منهم أحد، وهم أقويـاء ولهم قـدراتهم الخاصة وأمنيتهم
مساعدتك بها وجعلها في خدمتك مدى العمر. ثم اعتدلت العجوز في جلستها مظهرة
شخصيتها القيادية القوية وسيطرتها على جميع الأمور في هذا المكان فقالت أنــا قررت
بصفتي مالكة المفتــاح أن أوقف هذي المعركة الغير مفيدة وأحكم بينك وبينهم، ولضيق
الوقت حاول التفكير بسرعة لتساعد نفسك على النجاح. وذكرته من جديد بنواياهم الطيبة
في الظاهر! ويجب أن يعطي كل واحد منهم الفرصة ليحاول إقناعه بصدقه وقدراته،
وعليه أن يختار واحدا فقط يثـق فيه ويراه الأكثر فائدة له. وأن يحرص قدر المستطاع
على صحة الاختيـار، وأنها ستعطيه بفضل منها معلومات هامة عن كل واحد منهم، وقد تكون معلومات غير صحيحة أو مضللة ولكنها مفيدة، وعليه أن يتنبـه!

وكالعادة ومن جديد سكتت الجدة – كفواصل الدعايات أو الإعلانات الفجائية عن الأخبار العاجلة بمتابعة حدث خطير - وتوقف إرسالها ومالت أنظارها نحو حافظات المشروبات، فقفزت بسرعة أمامها هذه المرة لتختار أي نوع ترغب به متمنيا سرعة الاستجابة وبدورها تمنت هي أن يكون كأسا من الحليب الساخن، وما هي إلا ثوان وإذا بالكأس مستقر بيـدها لأنبطح فورا على بطني مواجها لها ساندا ذقني على راحة الكف وساعدي المنتصب محدقا بنظرات تستحثها على البـدء بالبث سريعـا وكان ما تمنيت بعد أن تلمظت بعدة حسوات من الحليب استرسلت:
- ومن حسن حظ طارق أن العجوز شديدة الكرم بما قدمت له من المعلومات والتفاصيل،
فتوقف نجاحه على مدى استيعابه وعلى مدى توفقه بالتطبيق، والملاحظات الهامة هي:

تذكر أن الأول في ظاهره وشكله هو إنسـان كامل طيب ولكن غرست فيه أربعـة صفات
داخلية سيئة ووحشية، وتعتبر شريرة أو خبيثة لأنها من صفات وحوش شريرة!
ولكنها في نفس الوقت يمكن أن تكون مفيدة له وتقدم له الكثير من الخدمات إذا
ما رغب بها!

وذكرته بأن الحيوان يبقى على ما جبـل عليه وهذا رأيها إلا إذا أمكنه أن يستأنس ويأمن الوحش؟

ولكن رغم ذلك فهو إنسان مرح محبوب وخدوم ولكنه يستطيع أن يتحول معها إلى أربع صفات خبيثة وأن يجعلها في خدمة طارق، ثم ليس لطارق أن يختار سوى صفتين منها فقط لخدمته وأن الصفتين الباقيتين تكونان ملك هذه الروح وفي خدمتها فقط، والصفات الخبيثة والوحشية الأربعة هي: من الأسد والثعلب والضبع وطائر الغراب.

أما الروح الثانية فالروح الشيطانية، ولا تخفى قدرة الشياطين المتفوقة عن البشر وأفعالها السحرية المذهلة، ومتى وثق بهم وأخلصوا له فهي تحـقق له المعجزات.
وأما الروح الثالثـة والأخيرة فهي في صفــة الرجل الصالح الملائكي بالإخلاص والطيبة، ولكن قد تبدو خدماته محدودة النفع وأنه فقير معـدم، ولكنه يملك قوة الحق التي ترعب الشياطين وتعجز الخبثاء عن هزيمته، مع مقدرة في البصيرة والمعرفة والصدق في النصيحة والصبر في مقاومة الشرور.
وعليهم أن يتنافسوا أمامه هذه المرة بلا سيوف وعليه هو أن يقرر نصرة احدهم على الآخرَين!
ليكون الفائز في خدمته ومعه، ويسخر قدراته لخدمته وأولها إيصاله إلى عروسه.
وسيتبارزون أمامه وبالمنطق من جديد، ليثبت كل منهم دليله على محبته والإخلاص والوفاء ويختار من قدراتهم ما يريد في خدمته.

ووضعت في هذه الكؤوس الثلاثة حكمتان أو وصيتان يمكنه أن يستفيد منهما، والكأس الثالثة فارغة ليملأها في النهاية، بالبحث لاحقا بما يرتبط بالحكمتين أو بحياته من معنى تساعده. ولتبدأ المنافسة عليه أن يضع احد الكؤوس أمام من يختار للبدء للبروز والحديث وستضع هي أخيرا مفتاح البوابة في كاس من يختار منهم لخدمته وفي الزاوية المواجهة له.
ثم طلبت منه البحث عن الوصايا وقراءتها ...

ورغم مرور هذا الوقت الطويل بالنسبة لي فأنـا ما أزال شاخصا لا أشعر بأي كلل أو ملل ولا بالجوع أو العطش، ولا بحقيقة وجودي بالغرفة حتى مالت الجـدَّة ببصرها نحو الحافظات فتنبهت لذلك الخطر الداهم فورا وفهمت الغرض وقفزت جالسا وأنهيت المهمة سريعا وعدت لموقعي في ثوان منتظرا أن تكمل الحكايـة فأنساب صوت الجدّة نشطا من جديد:
- وفتح طـارق الورقة في الكأس الأولى وقرأ فيها:
" العقل في التفكير" والقوة بلا عقل حماقــة مدمرة، وفي الثانية وجد:" النية، والإيمان في
سلامة المقصد"..

وقالت لي جدتي أظنك تذكر يـا رجــل أن صلاح نيته كانت سبب مجيء هذا الحصان إلى فراشه والطيران بطـارق؟ ولا ابغي شيء أو تقلـق وسأكمل الحكاية بأن العجوز ختمت
خدماتها بالحكمة الثالثــة المتروك لطارق أمر معرفتهـا ثم طلبت من الأرواح الثلاثة أن يتوقفوا عن القتال وطلبت من كل واحد أن يقف في اتجاه رأس زاوية من زاويـا المائدة، وقالت للشاب:
- من تحط في زاويته أحد الكؤوس سيتقدم إليك ويعرض ولائـه وخدماتـه فـان وافقته
فأعطيك المفتـاح لتضعه في كأسـه ليفتح لك الأبـواب ويزيل الصعاب وبقوتـه يطفئ
"بركة النار" ويقودك إلى قصر عروسك، وان لم توافـق فأفعل مع التاليين الشيء
نفسه، وان رفضتهم كلهم عليك بمواجهة الأمر بنفسك وحيدا والمواجهة معهم أولاً على البوابة لأنهم سيحاربونك انتقاما منك.

راح طارق ينظر في مجمل الوضع، في السقيفة، والعجوز، والمائــدة والكؤوس الثلاثة، وحوله الأرواح الثلاثة المرعبة تحيط به وقوفـا وهو في منتصف الليل وبزوغ النور يعني زوال كل شيء، وعليه أن يقرر فورا ويحسن الاختيار، وراح يفكر! وتنبه بأن تسلسل الاختيار في الترتيب مهم جدا! فان بدأ بالروح الشيطانية مثلا أو الصالحة أولا فهذا له تأثير كبير على أي اختيار تالي أو أي قرار وسيربكه، فغرق بالتفكير.

وهنا أخذت الجـدَّة تتثـاءب فأسقط في يـدي، وبادرتها بعروضي علها تعطي ثمارهـا، فالتوقف على هذا المفصل مؤلم وقـاهر:
- يــا جـده! ما تبغين فنجال قهوة وإلا شاهي؟ وأنـا أنصحك باثنين أو ثلاثة من القهوة..

وضحكت من لـؤم العروض وقالت:
- لا، أنــا ما أشرب الا واحدا من الشاهي والآخر من القوة، وأشوف إن كنت أحتاج لدفعات ثانية وان استأنست اكملت لك الباقي وإلا النوم أبرك!

وقبل أن تكمل العبارة الأخيرة كان فنجان القهوة الأول بين أصابعها وانهمرت البقية استمررت في تقديم أصناف الفناجين الإضافية كباقات من الهدايا بتعدد الوسائل والذرائع والتلفيق حتى تأكد لي تجـدد نشاطها من خلال نبرات الصوت النشطة، وعندها عـدت لمواقعي لتكمل وهي ترفع سبابتها أمام وجهي مشـددة على وجوب تفاعلي والانتباه مع الحكاية وفهم اللغز والمغزى منـها:
- وانت ما هو بكرة تستعجل وتبي تدخـل على العروس وبس؟ فمن الآن انتبه للتفاصيل
زيـن!! لأنك من سيفوز بالعروس لنفسه، فإذا كنت رجل فلا تعتمد على الآخرين في
الحصول والوصول إلى عروسك، وكل ما يتعلق بها وبك!
حتى وإن فرض عليك! فالمطلوب أنك تسـهم بعقلك وتحاول أن تحمـي نفسك من الاستغلال،
وأن هناك أربعة أشياء أو صفات غير مقبولة أو مرفوضة قطعا في المواقف الحاسمة وهي:
الخجل، والضعف والثالثة الغباء، والأخيرة الاستسلام لقاتل إرادتك وتــذكر كـلامي هذا
وأنت رجل زين، زين!
- والآن نرجع لولدنا طارق، ولقد وجهت وأنهت العجوز آخر كلامها إليه وهو آخر دور لها لتبـدأ بعده بإعلان جولات المواجهة بين الأرواح.

وتوقفت قليلا وهي تنظر إلى كل شيء حولها، في ساحتها وأعلنت بـدء المنافسة وكان طـارق قد أخذ ما كتب في الكأس الأولى ووجد فيها التفكير بالعقل وقرأ في الثانية صدق النية، وبعد أن فكر مليا وضع أول كأس فارغة أمام الإنسان الخبيث المتوحش أو الروح الإنسانية الخبيثة وطرح عليه السؤال المطلوب:
- ما هي خدماتـك التي تقدر أن تقدمها لأخيك الإنسان، مع الشكر لك للتضحية
بالقتـال من اجلي طوال السنين؟
وبسط الإنسان المتوحش ذراعيه منحنيـا بالولاء والشكر:
- أنا كإنسان مثلي مثلك! واقدر أكون لك خير الصديق، والنديم والونيس، لأني
أحفظ جميع النكات والطرف
والقصص المسلية، وأرافقك في مجالسك وأساعدك في قضاء كل حاجاتك داخل
الدار وخارجها، ولكن خدماتي القويـة في صفاتي المتوحشة!
فأنا قادر على أن أقوم بها وأنـا بصفتي الإنسانية، ولك الخيار في اثنتين فقط
لأخدمك بهما ولي الباقيتـان التي لا تحتاج إليهما، واليك تفاصيل الخدمات الباهرة
وستحبها:
أولا في صفتي الإنسان الأسد: أكون مع خدماتي السابقة قوتك ومصدر حمايتك
والذود عنك واحرس بيتك واهلك ونفسك ومالك وأخيف أعدائك لو جاءوا وهجموا
عليك أو على قصرك وتكون بأمان طالما أنا واقف على أبواب بيتك وباب غرفتك.
وثانيا صفة الإنسان الضبع: أنــــا بصفة الضبع سأقوم لك بأجل الخدمـات، ولن انتــظر
أعـداءك حتى يصلـــوا إليك ويهجموا عليـــك ويؤذوك، لا!
فأنــا معروف دائـما بـالـغـدر والهجـوم بشراسة لى أي فريسة، وأنا اعتبـر جميع
من يسكن حولك من الناس قد يشعرون يوما نحوك بالعداء والكراهية لك! سواء
بالفعل أو بالكلام! وقد يتسببوا بذلك بما يؤذيك ويضايقك!
ولهذا!! وللحرص فوجودهم في البلدة خطر دائم عليك!
بحسب نواياهم المحتملة، ويعني لي بأنهم أعداء، وأعداؤك هم فريسة لي، فأطـمئن!
ولأني متحمس فمقدما سأفترسهم، وأقطعهم وهم أحيـــاء وآكلهم بمتعـة وهم ينظرون
إليَّ بأعينــهم وأنـا انهش لحمهم واكسر عظمهم بغرام! وصراخهم وبكـاؤهم .. هو
أجمل معزوفة غناء تفتح شهيتي وتمتعني وأرقص عليها وأنا "أمزمز" العظام
البشرية الهشة اللذيذة كالبسكويت وحين تطلـع شمس يوم جديـد ستجد جميع مساكن
البلـدة وجميع الأراضي والقصور والمنـازل والمتاجر والمزارع خاويـة بالكامل،
وببساطة قد أصبحت البلدة ملكاً لك.
واطمئن! إن فيها كل أموالهم وفيها مقتـنياتهم وجميع ما يختزنون، وكاملة تحت تصرفك
إلا لحومهم والعظام فهي لي، ولن يكون فيها من يقاضيك ويزعجك طالما أنهم في
بطني وأنا جوارك.

وثالثا في صفة الإنسان الثعلب: فيمكن أن أحقـق لك كل شيء، المـال المزارع
والأراضي حتى النفوس ولكن بالحيلـة فقـط، ولن تحتاج للقتل والدماء وهذا
السبيل، فأنا أخطط لك وبالسهل اخلي كل سكان هذي البلدة وأموالهم هي لك،
بتوريطهم وتكبيلهم بالديون والعقود وبطرق لا يمكن سدادها، ومن يطالبك يخسر
ومن يقاضيك يتورط ويسجن، أزيد من مالك وعقارك، وبالحيلة أسهل كل الطرق
والصعاب والمكاسب وتلقى نفسك في يوم وليلة سيد الناس، وبعدها ما عاد تعرف
الفقر ولا تندم أو تسجن طالما أنا معك وبجوارك.
ورابعا بصفة الإنسان الغراب: أنـا أحمل بها النحس والمصائب والكوارث على أعداءك،
فأي إنسان تكرهه أو لا تحبه أو تحس تجاهه بالحسد والغيرة كونه أسعد منك لأنه
صاحب أموال أكثر منك وهو أحسن حال بزوجات وعيال وكل من تشعر أنه
أقوى منك في بدنه أو صحته ترسلني عليه فانعق ويمسي ولا يصبح أو يصبح وما
يمسي، وما ملكوه أضحى صرمدا أو رمادا أي خرابا، وما يبقى إلا أنت صاحب
المال والعيال على أرض هذي البلدة وما يسمع فوقها صوت من يفاخر عليك أو
يتباهى..

وهنا توجه مبتسما ابتسامة وديعة ماكرة برزت في فمه أنياب عليا لامعة للأسـد وسفلى للضبع وأخفـاها بسرعة وعـادت الى صورتها البشـريـة. وقـال لطـارق:
- ولـو اخترتني أنـا فثـق بأن مسألة العروس منتهية
وكذلك أني بأي صفتين تختارهما من صفاتي الأربع ستكون سيد هذه البلاد،
وطالما أنـا معك وجوارك فلن تندم أبـدا.

وفرح طارق بهذا العرض، وقرر وضع المفتاح بيد الإنساني فورا وينتهي من الأمـر ولكنه تراجع أخيرا وأخذ يفكر، فوجد أنه لن يخسر شيئا إذا ما جامل الروح الصالحة بإعطائه على الأقل بعض الفرصة للكلام وهذا لن يؤثر على قراره، فهو جاهز للإعلان، فوضع كأسا في الزاوية الخاصة بالروح الصالحة، وتـقدم نحو طارق وحيـاه ودعـا الله له وأن يلهمه الصواب في الاختيار وأن يوفقه للخير ويبعـده عن الأشرار والشرور ثم قال لـه: ......

وهنا صمتت الجـدّة عن الكلام لإحساسها بالتعب ولكن ورطتها بهذه العيون المحملقة كبيرة وليس من السهل التخلص منها، كإحساسها بأي عطش فليس وارد وهذه الحافظات المليئة بمختلف المشروبات الساخنة والباردة من مـاء وعصير الفاكهة ومن الحليب والشاي والنعنـاع والقهـوة، وكلهـا جاهزة ومتراصة بنظـام حول مجلسها الدائم، ومتربصة مثلي لذا قالت الجدة المسكينة وأعماقها تصرخ برجاء:
- الظاهر انـك تعبت يا وليـدي ومليت ؟
- مليت؟
قفزت كالملدوغ منتصبـا على ركبتي وأنـا أتوسل إليها بان تكمل ولا تتوقف، وطالما أن الأمر منـوط بي فأنـا سأصمد لنهـاية الحكاية ولنهايـة آخر سعر من الطاقــة في دمي:
- لا والله يــا جْده! يـا حبوبـه!
بس إذا ما أنتي تعبـانه فأكملي السالفة الله يطـول بعمرك..

أحسست بأنها ابتسمت بنظرات عينيها وليس من شفتيها وما فما حدث ليس إلا مناورة لتتـأكد بها من استمتاعي بالحكايـة ومن فهمي لهـا، وهذا ما توقعته حين تساءلت وكأنها نسيت ما سبق:
- طيب حنّـا وصلنا ويـن، ويـن؟

وعلى الفور فتحت مراجعي في المتابعة الدقيقـة وحددت نقطة التوقف:
- عنـدما طلب طارق من الصالح التقدم للمنافسة..

وكانت النتيجة مرضية جدا:
- يعطيـك العافية يـا نبيه، يـا ذهــين!

ولم يفتني أمرا هاما حيث وبسرعة الحــاوي كانت الطلبات من جميع ما تشتهيه من الحافظات مجابـة مع الهدايـا الإضافية، ودب فيها النشاط من جديد والحبـور، وظهر ذلك على شفتيها أولا بابتسامة رضا على أطرافها ثم أجرت بعض المساج لأجفانها ليتدفق الدم الجديد تحت السطح المتغضن فإذا بنظرتها متقدة وتتفرس تشمت بإصراري العجيب على حصارها للنهايـة، ولكنها أشرقت اعترافا وإعجابا لتحقيقي الانتصار وقالت مبتسمة:
- طيب! ومثـلما وعدتك سأوفي، وأنت تذكر الذي صار من الروح الصالحة وما جـرى تحت السقيفـة؟ فبعـد أن وضع طارق الكأس الفارغة أمامه وهو يقول للصالح:
- وأنت يا شيخي الفاضل الصالح ماذا عندك لي
ولإسعادي؟.

رد عليه الصالح بتواضع ونبرات هـادئـة، بينما كان الشيطاني مع الإنساني المتوحش واضعين أكفهم على أفواههم متظاهرين بأنهم يتكتمون على ضحك شديد، قـاصديـن من هذا السخرية على ردود الصالح وما يقدمه لطارق من العروض الغريبة وهو يقول:
- أنـا إذا أحضرت لي المفتـاح صاحبتـك ومكنتك بإذن الله من الوصول حتى باب
عروسـك.. وهناك أدعو لك الله وأعطيك كل النصح في التقوى وبما تتقوي به على
نفسك والشرور، وكيف تتقي الله بها وبالزوجـة والعيـال والمـال، ونصحي تكون
لك النور في كل طريق لسعادتك في الدنيـا والآخـرة..
وسأحرص على تعليمك وأولادك أصول الدين وصحيح الأحكام وتـلاوة القران،
كما أنصح المخطئ منكم واعظه، وادعوا الله لمن أحسن وأطلب المغفرة لمن
أساء، والله وليِّ ووليكم، والله يحب المحسنين في النية وفي العمل..
ولن تنـدم إن شاء الله في الدنيا والآخرة طالما نحن .. مع الله وبصالح الدعاء
والعمل ..

انفرط الشيطاني والإنساني المتوحش بالضحك يتلوون ويمسكون ببطونهم المتشنجة والشيطاني يسترسل متهكما بالعرض ليقول:
- سمعتم خدماته! هذه خدمات يا رجل! طـوال النهـار مع طول الليل وطـول العمر
ما يسمع منك إلا " لا تفعل هذا ولا تفعل ذاك، وهذا المسكين يأكل ويشرب افعل
هذا، ولا تفعل، وهـذا حرام، وهذا غير مقبول وأما ذاك غير مستحسن، وهذا
طويل وهذا قصير.. (وبتهكم) أعتقد أنه سينافسني وينافس جميع الشياطين!
حين يطلع لك في كل مكان، وتجده أمامك ووراك وعلى باب غرفتك، وأكيـد
سيدخل معكما في السرير ليقول لك:
لا تفعل ذلك! ونعم! هذا جائز! ثم يصرخ فيكم، توقفوا لا!
لا تقبلها هكذا الآن! وان هذا غير مستحب!
وتمضي حياتك كلها معه على هذا وذاك وذلك ..

وأخذ يضحك ويتقلب على الأرض شـماتة بهـذا ولكـن العجـوز نهـرتـه بقسوة وغضب:
- انت! اش فيك؟ انت أنهبلت؟ حنا في ملهى أو مسرح؟ أحترم نفسك! والمجلس
التحكيمي إذا ما تبغى تحترم نفسك! أنتم هنا في تنافس شريف بما ستقدمه فقط
لهذا الشاب وثبات قـدراتكم على العمل والاخلاص بالكلام المقنـع، وليس بالتهجم
على عمل وفضائل الآخرين! اصمت! اصمت!

أخجلته العجوز بهـذا الكلام ولكنه سعيد وراض عن نفسه ببلوغ ما أراده، لأن طارق اكتفى بما قاله الشيخ وشكره بكلمات سريعة ليلتفت نحو الشيطاني ويضع أمامه الكأس الفارغة والتي سيوضع بها المفتاح بنجاحه، وسأله:
- طيب! أنت يا الابليسي الشيطاني! لك الدور، فقل ما عندك وما ستقدمه لي، وهذه
فرصتك الكاملة..تكلم يا ابن الأبالسة .. المحترم!

فرح الشيطاني وهز قبضتيه بقوة نشوة بالانتصار، ثم راح يـمشي أمامهم بخطوات الطاووس المتفاخرة، فقد ضمن النصر مقدما بما سيقدمه من خدمات مغرية ومبهرة وبعد أن أتم الرقص تفاخرا توجه نحو طارق في تواضع وخنوع، وانحنى أمامه للولاء ثم رفع صدره ليستعرض أمام الجميع قدراته وعجائبه وجميع مزاياه ومزاياها المتفوقـة لينتصر في نصف جولة:
- سيدي الحبيب طارق! أنــــا أشكرك منحي الفرصة والثقة مقدما بحسن اختيارك،
وأنـا! أنـــا شيــــطان!
لكن أبغاك تعرف وتدري إني أنحدر من أشهر القبايل والعوايــل الشيطانية-
والواصلة-! يعني اللي أعمله .. شي خرافي! وعجيب!
ما أحـد يقدر يقول عنـه إلا هذا شغل عفريت رهيب! ولابد انه من هذيك العايلة!
وإلا يقــول: ما يسوي هذا الشغل إلا عفريت قوي ومبدع وخبرة!

وأكمل بغرور:
- وأنــا! إذا قلت أنـا!َ معناها أنــا! وعن ثقة!! وفعلا أنــا صاحب البدع والعجائب،
وأنت اطمئن على مستقبلك من الليلة وحط في بطنك برشومي طايفي!
خلاص!! ما عاد رايح تعـرف أو تشوف التعاســة والهمّ من الساعة، ورايح تكون
أيامك بفضلي أنــا وليليك بهيجة وكلها أفراح وليالي ملاح..

وركض بخطوات خفيفة وبمراوغة الطائر "البجلي" على الفخ بخطوات رشيقة كأنها على أطراف أصابعه منتشيا ومبتسما وكأنه يوشك على التحليق، ليدخل بهـذا البهجة في نفس طارق حتى وقف الى جواره ورفع صوته ليغيظ الآخريــن:
- وأنــا قبل ما أوصلك أنــا لعروسك رايح أكون.. أنـا قبل أي شيء قد جهزت لك
قصرك بلمح البصر، وأحطته بالنواعير من الخارج وبالنوافير في الداخل
وفرشت لك في صالاته وغرفه أفخر السجاد الهندي والإيراني والأصلي وملأت
الحجرات بأروع وأثمن الأثاث الإمبراطوري
مع التماثيل والتحف ومجسمات الزينة والمفارش المنوعة اللي تغار منها الأسر
الملكية البريطانية والاسبانية، مع صالات فسيحة تعزف فيها أجمل الموسيقى
والأغاني اللي ترقص عليها أجمل الراقصات، وتمتد فيها الموائد من ما لذ وطاب
من الأكل بأنواعه والخمور بأنواعها...
ولعلمك! هذي من افخر ما صنع على الأرض، مع ألذ المشروبات والعصائر والفواكه،
أما هديتي الخاصة أنـــا لعروسك، فهي الخزائن الكبيرة والكثيرة وهي مليئة بأجمل
الملابس والفساتين وبأغلى المجوهرات من الذهب والألماس وأنواع الأحجار
الكريمة، وأما هديتي أنــا الخاصة لك فهي الخزائن المليئة بالذهب والمال، وأجعل
جميع من يخدمك في هذا القصر من أجمل فتيات العالم حتى تشوف أصناف
الجمال النسائي العالمي مباشرة وفي مكان واحـد، هو قصرك، ولن يخدمك فيه
سواهم، في غرفتك الخاصة والصالة والمسبح والحديقة ..
أما بعد ليلة العرس " أنــا رايح أخلي لك كل الليالي التالية زي ليلة العرس" يعني
أيـام عمرك ولياليها كلها عرس في عرس، يا سيدي! يا حبيبي! يا طارق!
يا حبيبي! ويــا أخويـا! يـا طـــارق! وما عاد تحزن ولا تندم وأنــا معاك
وبجـوارك.

قال ذلك وهو يفرك يديه فرحا وعيناه تلمعان ببريق تحقق النصر الوشيك، ثم عقب وهو يغمز بعينيـه نحو الصالح بغرور متـفــاخرا:
- هذه الخدمة وإلا بلاش! أيــوه! ما هو قـل هـذا ولا تفعل ذلك! وهذا، وذلك...
سيدي طـــارق!
أنــــا اعتبرني خادمك وأنــا أتشرف بخدمتك ومنذ اللحظة ومدى العمرـ وأنــا
سأقدم لك حوافز جانبية مع خدماتي إني أخليك سلطان في قصرك وأمام كل
الناس، ويمكن أنقل قصرك في أي مكان وللسياحة انت تخـتاره على الأرض،
وفي أي وقت..
ولا تنسى إني أنـا ملأته لك بالجواري الشابات من أنواع الرقص العالمي المباشر
وحياً وأنت على سريرك، وفي الحدائق في وقت تنتشر فيه العطور الثمينة
الفواحة في كل مكان مع المأكولات تجد الخمور والفواكه من كل نوع ولون على
الموائد، والخديمات والخدمات يطول الليل بذكرها ..

ثم دنـا من طارق وأنحني يهمس بإذنه وهو يغمز بعينـه بحرص:
- وبعدين فيه خدمة مخصوص! مني .. لك بس سرية! بيني وبينك,هاه!
رايحين نتفق عليها مع بعض! خلاص ماشي؟

ثم مـد إلى طـارق يـد الولاء ويعني أن الأمر حسم، ولكن الروح الصالحة هتـف:
- لحظة، لحظة! يا ابن الأبالسه! هو سيذهب معـك بهذه العروض المغرية الفاسدة، لكن!
ليس قبل أن يسمعني ومثلما سمع منك تهكمك على أقوالي!
وهذا حق لي، أليس هذا هو العدل يا سيدتي؟
فقالت العجوز:
- نعم! أيها الصالح! وواحدة بواحدة، ولو إني أظن ما عندك سالفة! فما عندك شي
فيه فايدة! وعشان كذا خذ راحتك.. أصلك خسران ورايح فيها..

ووقف الصالح يفكر بحزن وقرر أن يقول كلمته الأخيرة مودعا، لإحساسه بفشل مهمته أمام العروض الشيطانية المغريـة والتي لن يرفضها أي شاب وإنسان غبي لا يرغب سوى بمتعة الحياة كهذا الرجل الصغير، الجهول وفي فورة الشباب فيكون من السهل التغرير بمثله.
ولكن قبل الرحيل عليه أن يشن حملته وهجمته الأخيرة وكان صوته قويا ممتلئا بالثقة وكأنها آخر فرصة له هو في الحيـاة:
- اسمع يا ولـدي! ان جميع ما قاله هذا "اللسلوس" ما هو إلا ألاعيب ومن حبائل
الشيطان واستدراجه الأزلي لابن ادم .. بوسائل التغرير هذه التي يضرب فيها على
أوتار الشهوات ويثيرها ويعطيك الوعود والأماني بإشباعها! فهو يحيك هذه الحبال
ويحبكها حتى تلتف على رقاب عباد الله فلا يفلتوا منها الا في أسوأ مصير أو جهنم

وصـرخ الشيـطاني مدافعا وقـاصدا به التشويش على طارق للتأثير عليه وتشتـيت تركيزه عن التفكير في أقوال الصالح، ومد ذراعه مشيرا في تهكم على الصالح ويـده الأخرى يتكتم بها على الضحك الساخر:
- انت! اش الخرط اللي قاعد تقوله؟ انت يا حبيبي مقهور!!
لأنه ما عندك شيء تقدمه لهذا الشاب المتفتح حتى يعيش عمره بالدنيا .. ويستمتع
بحياته فيها مع زوجته اللي يحبها ويتمنى يسعدها، ليه؟
لأنك وبنفسك غير قادر حتى على إلباس نفسك اللبس الجميل أو أكل ثلاث وجبات
كاملة في اليوم مثل "الخلق"
ولا عندك ولا وراك ولا قدامك إلا الفقر اللي يسمعنا الآن عزف وزقزقة العصافير
اللي في بطنك من الجوع! مع ألوان الهم والغم اللي نشوفها على سحنتك!
- فقل لي ماذا قدمت له؟
- أين القصور؟ ومقتنياتها من المال واللبس والنساء؟
وأين المشروبات والخمور الفاخرة؟ وهل قدمت له أطيب موائد الطعام والشراب
وأجمل وأفخم الملابس؟
وأين الأفراح والليالي الملاح مع الراقصات والمشروبات؟؟
- يا شيخ!! انت ما قدمت له ولا ذوقته حتى سندوتش جبن أو فول؟ والا .. رغيف
محشي ملح وبصل

غضب الصالح من تدخلـه وهدفـه:
- ابتعد عليك لعنة الله! وأنطم "يا حمار القايلة"!
وحتى أنتـهي! فأنـا ما تعمدت أقاطعك، وما تكلمت إلا حين أخرجت كل قذارتك من
بطنك لتغذي بها هذا المسكين!! خسئت يا ولد إبليس الخسيس!

ولكن الشيطاني أخذ يحوم بحركات سريعة وغريبة ليزيغ الانتباه وهو يقوم بحركات وإشارات اسـتهزاء سـاخرة، ولكن الصالح طارده متعقبـا لـه بالمشي حتى أمسك بقفـاه ثم بخنـاقـه، ليقول لـه:
- وانت واش تحسب اللي قدمت لهذا المسكين؟
هذا المال المشبوه، والنساء بالشهوات الحرام، وفي اللهو والخمور والمجون
والرقص والرفث، ثم بالنوم والصحو على ذلك، وفي كل يوم خمر ورقص ونساء
ومجون، وتقول إنها خدمة!! وقدمت له بها السعادة؟ وما هي الفسق والفجور
والأذى والمرض للصحة والنفس!

نرفزت هذه الأقوال الشيطاني وأحمر وجهه من الغضب، ثم هجم بصوت مرتفع:
- هيه! انت ؟ وش أدراك بالسعادة حتى تتكلم عنها؟
لا تتكلم عن شيء ما تعرفه! هذا لأنك محروم منها!
فما عمرك نمت في فراش وثير ولا لبست الحرير ولا ملأت بطنك في يوم
واحد بالجلوس على مائدة فاخرة بما لذ وطاب من الطعام ومن العصائر والفواكه
ولذيذ الشراب غير .. قرص فطير من الشعير!!
وتبغي الولد المسكين وزوجته الجميلة يموتون مثلك من الجوع؟
تبغي عيون هذا الشاب تغادر الدنيا ما شافت فيها جمال الدنيا بالجميلات ولا
يستمتع بأي لحظات سعيدة على الموسيقى والراقصات؟ ليه يا مفترى!
- تبغاه يموت ما لمس ولا حسس .. ولا باس!
ما سمع أغنية في محبوبته، وهي زوجتـه؟ المتيم بها عشقا؟ بس تبغى تخرِّب
عليه حياته! وتقول السعادة؟
- تتكلم عن شيء ما تعرفه يا رجل؟
- طيب! تعال!!
تعال يللا ارقص معاي! أو مثلي .. والآن!
مثل أي مخلوق من المخلوقات.. إن جميع الحيوانات والطيور والأسماك ترقص
حتى الحمير؟؟ وأنت مخلوق!!
وتقول انك أكمل وأفضل منها، وما ترقص؟

فرد عليه الصالح بسرعة:
- لأني ما ني حيوان مثلها.. أو حمار مثلها ومثلك!

ليرد الشيطاني:
- ولكنك تتكلم وما عرضت عليه أي شيء فيه نفع؟ غير بضاعة لا تشبع ولا
تغني عن جوع، وهمك بس تحرّم عليه كل جميل وممتع، بـ: لا تفعل!
وهذا الشاب المسكين متفتح "طازة" جيعان للجمال والدنيا، وهو بأيام عمر
محدودة على الأرض لا تتكرر، وانت فيها تجوعه بالصوم وتبغي تنهك قواه
بالقيام والقعود باسم العبادة، وانت تبغي أن تفني عمر الشاب بالركوع والجوع؟

احمرت عينـا الصــالح غضبا فتـدارك نفسه وأمسكها وان كانت أطرافه مازالت ترتعد غضبا، وتوجه بخطوات هادئــة نحو الشيطاني صامتا والشيطاني يتحاشاه ويهرب وأخيرا حـشره في زاويـة في السقيفة وأمسك برقبـتـه وأخذ الشيطاني ينتـفض، وصرخ به الصالح:
- خسئت! خسئت لعنة الله عليك! وما قلته إلا وسائل الفتنة والتضليل واللعب على
نوازع البشر لكي يتبعوك الى جهنم! بعد أن يئست من رحمة الله ومن الجنة،
فأخذت تكيد لهم وتصور بقدراتك الشيطانية باسم السعادة في الدنيا وهي وهم،
وتزين لهم متعة الشهوات المحرمة وهي قصيرة ورخيصة تدوم لهم ثوان من
الوهم! ولا وجود لها في الحقيقة! لأنك لست الخالق القدير! فلا تسطيع صنعها
لتعطيها .. الا وهما تبدده الحقيقة فور ظهورها!
ولا تترك خلفها للموهومين إلا الحسرات ومزيد العبء من حمل الذنوب،
وعندما تثقله بالمعاصي والسيئات..
فيضيق صدره بحملها.. وحين يشكو إليك! لأنك تقول له انك أخوه وخادمه
وهو حق! سيكون لك أخا في المصير لو سار على طريقك!
ويجيء اليك باكيا لتقول له:
"اقلب وجهك!! أنا ما غصبتك، وانت من جاء للفسق برجليه" وبعدها تستفرد
فيه وتعمق فيه اليأس من رحمة الله وتوسع له أبواب المعصية ليهرب منها
ويسير الطريق اللي رسمته له حتى يصل الى نـــار الجحيم اللي ينتظرك قبله ..

وكان الشيطاني أفلت من قبضته ولكنه ظل ينزوي عند كل كلمة من الصالح وتراه يخفض رأسه وتارة يميل بها وكأنها تتلقى صفعات قويـة تنزل على قفاه وصدغيه ويترنح منها وتستمر في النزول عليه حتى صمت الصالح، والتفت الى الغلام ليوجه إليه الخطاب :
- واسمع انت يا ولدي! أنا ما عندي لك لا ذهب ولا فضة ولا ألماس! وما عندي إلا
الشيء اللي تسمعه مني وهو كلمات ونصائح لنجاتـك بحيـاتك في تجربـة الدنيا مع نفسك
والشيطان!
- وهي فقط بما يقوي مقدرتك على كبحهما بتنوير عقلك في العتمة اللي ينشرها الشيطان
حولك حتى يزيغك عن الطريق الى الله، ويستدرجك بالشبهات، وحتى تزل في الهاوية
التي حفرها لك فقد ملأها بما يملأ رغبات شهواتك،
وبإكثارك من المعصية تيأس من رحمة الله ،كما يأس منها إبليس، ويستغلها الشيطان لتصبح من أتباعه مع من تبعـة من شياطين البشر..

وأخذ الشيطاني يبرم ويحاول أن يقـاطع الكلام ويثير الفوضى ليتمكن من التضليل:
- هذا غير معقــول يا حجة! بصراحة هذا غير عــادل!
الموضوع فيه مخـاوزة ! فيه" إن"؟
لأنه قاعد يهاجمنا ويهاجم بضاعتنا وأنت مصهينة! وهو ما عرض ولا قدم حتى قرص!
لو قرص خبز يابس من تحت ثوبـه القديم؟
ولما عرضت أنا للولد الكنوز وأثاث القصر السلطاني وتركتيه يهاجمـني ويـقـرّعني حتى صلّع رأسي..

فقالت العجوز بهدوء وهي تبتسم:
- طالما انك عارف إن ما عنده شيء! وانت قوي ليش مهتم؟ شكك في نفسك؟

ورفع الشيطاني صوته بيأس كأنه وجد من خلال ذلك الفرصة التي خطط لها:
- اسمع يـا ح

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
alfalah



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 22/06/2016

مُساهمةموضوع: رد: المسرحية الرمزية ( العروس وبوابة الشر!)   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 6:17 pm

وين التكملة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المسرحية الرمزية ( العروس وبوابة الشر!)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: