عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

» مكانك بدونك موحش
الخميس ديسمبر 15, 2016 12:41 pm من طرف الساهي ابراهيم

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

  الحكاية رقم 1- " عـاشـقـتــا الـسّـحـَر!"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الحكاية رقم 1- " عـاشـقـتــا الـسّـحـَر!"   الإثنين أبريل 16, 2012 6:01 pm


...................................... عاشقتا السحر ............

انه فجر جميل، في غاية الروعة، كما كان بالأمس، ولن يقل عما كان عليه في الأسابيع الماضية، أو منذ قدم الى هذه الأرض أول أيام ربيع، في موعده، وأستوطن هنا ولم يغادرها للأبد، وكانت احتضنته بلدة الطائف، ، التي تتفوق في كل الزينة، وفي كل فنون التبرج، فكانت هيبة البهاء فوق هبة الجمال، بما تنتقيه ببراعة من كل كسوة مرصعة بما تغدق به الطبيعة عليها، من جواهرها والحلى، لتغوى ونسعد كل عين تراها، لتكون وتبقى هي وفقط، "معشوقة الجمال"، " فاتنة الجبال" وليس سواها!

ولأن ربيعها في كل الفصول، ففي ربيع صيفها تجتاحها الأشواق وتتلهف لكل جديد من الذكريات، فتمارس موهبتها وفنها في الفتنة، لزيادة رصيدها من العشاق، وتحث آخرين بتذكيرهم بمتعة ربيعهم الماضي، فتجدد لهم كل ذكرى وتحيي وتسترجع كل ما كان في فصل ربيعي مضى.كهذه البهجة والمتعة بالهواء البارد المنعش الذي دغدغ غابات السفوح قبل أن ينسل زاحفا بالنشوة وقد اغتسل بصفاء الينابيع وتحت شلالات الجبال، فلابد أن يتجه نحو البساتين الناعسة والنائمة على امتداد الأودية والسهول لتنتشر وتنثر تياراته ما حملت أطراف أجنحتها من حبات الندى الفضية لتتساقط موقظة كل أزهار برية وورود الحقول، وتغسل وجناتها حتى تتورد وتقبلها الفراشات حتى ترتوي، لتتعطر بعبق هذا العشق وتحمله من جديد في نسمات لطيفة، تعلن بها قدوم سويعات الغسق قبل أن تنتشر أشعة الشروق الذهبية!

وهذه هي أسعد اللحظات التي حرصت "سـارة" على احترام موعدها، وتحافظ على طقوسها وتقدس أسرار الحياة فيها، وهي تتلقاها مع انكسارات الضوء وألـوان الزهـور ومن أريـج النسمات وفي أناشيد طيور الفجر وجميعها رسائل محملة بالسعادة والحب والأمل.
اعتادت أن تشهد هذه اللحظات الجميلة بعد أن تصلي صلاة الصبح للرب المبدع لها، ثم تهرول آليـا إلى نافذة غرفـة نومها في الدور العلوي، حيث تستقبلها وتلتقي بالفجر كل يوم في مواعيده المحددة، ثم بالشمس المشرقة دوما بالحيـاة المتجددة، ولكن قبل ذلك!
لابد أن تعانق مشهد السماء في هذا الفجر فمازالت "ســارة" لا ترى منها إلا ما تراه في الجانب الأيمن من النافذة، وهي ترتدي وشاحها البنفسجي الشفاف وتتباهى بجوهرتها الوحيدة المتلألئة بشموخ، بعد انسحاب وهروب ما كان حولها من تألق الدرر من النجوم الصغيرة، بينما يحجب الجانب الأيسر من النافذة كثافة وعتمة، تسد بقية السماء والأفق، وهي سدرة عملاقة معمرة، مترامية الأغصان حتى توشك أن تلتصق بجانب جدار المبنى، وقد توصل إلى ذلك أحد تلك الفروع، وأسرع في نموه مخططا لاقتحام نافذتها، في أيام قادمة قريبة، ليكون ضيفا ظريفا على سارة أو شريكا مقيما معها بالغرفة!

تبسمت وكأنها فطنت لخبث نواياه، ومدت يدها لتصافح أناملها بعض وريقات مازال يسكنها النعاس أو أخفت الفجر عنها غلال الوسن، فسمعت سارة صوتا خافتا وأحست برعشات بعض أحد الأغصان بقرب يدها، وكأنه أيقظ غصنا أخرى، فأخذت تهتز وتتحرك بقية أخرى بالتوالي في ظلمة الغسق وعمق الشجرة المعتم، وكذا بدأ يصلها ما يشبه الهمسات وهي تتسرب في الصمت، وأخذ السكون يحزم أمتعته ويرحل، بتعالي صوت الهمس المتبادل من جوانب الشجرة، وتوالى تردده في تصاعد بتحيات الصباح، بين من أستيقظ من القاطنون!
ومع رحيل بقايا الليل أخذت كتل من ظلمة صامتة لها ذيول تتسلل من جوف الشجرة وتنفصل راحلة عنها في وتأتي مثلها غمامة مذيلة وتأوي إليها، كبديلة تحل محل المغادرة أو عادت هي نفسها، لتنطلق بعدها وتعود في تزامن غيوم متتالية، تحسبها جولات استكشافية سريعة للسدرة وما حولها، وأصبحت ترسل أصوات زقزقـة متبادلة ومتقطعة كالهمس، ربما محملة بالمعلومات، وربما تتساءل وتجد من يستجيب ويجيب فورا، وتتحول إلى حوار يتصاعد وكأنه نقاش يدور حول آخر جولة وعن آخر الأخبار عن الشروق، وتهتز كل الشجرة فجأة بعنف، وتنفجر الزقزقة من كل مكان في فوضى عارمة!
وتموج السدرة بولوج وخروج أفواج متواصلة من الغمام المذيل ويبدو أنها قدمت من كل الأشجار، ويعج داخل السدرة ويكثر فيها المرج والتحركات العنيفة وتتوالى من حولها الجولات المكوكية ثم تأخذت بالخفوت التدريجي ويحدث صمت مطبق، وتبدأ فيه همسات جديدة متبادلة تنطلق بين جميع أطراف السدرة وتشعر سارة بأنها تحمل رسائل خاصة أو هي أنواع من التحيات أو مشاعر مختلفة فيما بينها وتستطيع أن تميزها تكرارها بترانيم منوعة، تظل تسمعها حتى مع عودة الفوضى العارمة في أهازيج فرح باستقبال الطيور العائدة والزائرة، تظل تتردد في ثبات نغماتها، وفي أجواء مقتطعة من الهدوء والسكون كأحاسيس ودية متبادلة مع ضيوف السدرة ومرحبة بهم في زيارتهم الصباحية!

ضحكت سارة من جنون أفكارها وتعجبت من محاولاتها فهم لغة الطيور، وراحت تسأل نفسها إن كانت هي بالنسبة لهم ضيفة أم تعتـبر من أهل الدار؟
ولكن سرها أن اكتشفت وفي أول يوم بأن جارتها السدرة الكبيرة ما هي إلا مدينة! أو مستعمرة قديمة، والمؤكد بأنها مأهولة قبل أن تولد هي، وما يزال يعيش فيها المئات المضاعفة من الأسر العصفورية الجميلة، وتتنبه سارة إلى أنه حدث عدول طارئ عن تبادل التحيات الغنائية والأصوات الرتيبة إلى حركات رفرفة سريعة في السكون بين الأغصان، في مطاردة صامتة وملاحقات متبادلة في جماعات ثنائية، تصدر عنها زقزقة قصيرة خافتة غالبا، كالهمسات، وتختتم كاتفاق جماعي لتصبح الفوضوية أكثر قوة، وتوقعت إما أنها تحيات خاصة معلنة أو رسائل وردود عدائية وتحذيرات إلى من يأتي أو يسكن خارج السدرة والأشجار المجاورة وأطراف بعيدة، وبالفعل بدأت تسمع تصاعد ردود مؤيدة مشابهة أو مضادة تعلو من جوانب السدرة والأشجار المحيطة في جلبة عالية، واستمر ذلك السجال العشوائي لتوان قبل تتخلله فترات تناسق وانسجام يعقبها تنافر مريع في زقزقة سريعة لتعود مرات في اندماج غريب رتم جميع الأصوات وبعدها تنطلق عاصفة الزقزقة الختامية في السدرة وجاراتها في وحدة دوي صوتي متواصل، في عشوائية رتيبة تشبه الطنين، بتراكب مزيج كل تلك الأصوات، ضحكت وقد ذكرتها زوبعة هذه الأصوات بالتجمع النسوي من خالاتها ونسوة من الجيران في أوقات العصر حين يبدأن بالنقاش وتدريجا تنطلق حناجرهم بالجدال الثنائي فخماسي في وقت واحد ثم تنطلق كل واحدة منفردة دون أن تصغي أي منهم لقول أخرى، في طنين متواصل، ويتجدد بعد كل توقف طارئ بنفس التدرج!

أصبحت هذه المشاهد للفجر يوميا من أمتع الأوقات لدى سارة، حتى فكرت منذ المشاهدة المؤثرة الأولى أن تبدأ محاولات جادة للتركيز فيما ترى وتسمع، لربما تفهم لغة الطير! للتوصل لكل أسرار حياتها من خلال الزخم الصوتي الذي يلج أذيها ومقاربة التعبير الصوتي بتصرفاتها "العصافيرية"، ولعل ذلك! من يدري؟
فهي تأمل بأن تتمكن ذات يوم من التواصل مع هذه المخلوقات المحبوبة، الرقيقة والجميلة الشكل والأصوات ذات يوم! وتتعرف على أسرار تغريدها بالسعادة الدائمة!
وبالملاحظة والمتابعة وبالمصادفة، ومحاولاتها الجادة في هذا البحث وعن أي شتات أو شذوذ فيه، وعن تميز ينفرد عن الموجات الصوتية المتشابكة أو من دويها المتواصل في فضاء السماء، وفي أذنيها، واعتقدت بأنها نجحت رغم الصعوبة البالغة من رصد ومتابعة صوت أحد هذه العصافير، وكان يناضل في التحرر وعزل نفسه أو صوته عن هذا الضجيج! ويظل يكرر في إصرار على الانفراد مغردا بنغمات أثارت إعجابها!
تجدها أنشودة، ابتهال، صوت خرير جداول من الدموع، بكاء في عويل، أو غناء محمّل بالآمال وبالدعوات وبالرجاء!
وسارعت تحاول تحديده، وتحييده، وحفظ تردداته في أذنيها، من بين هذا الطنين الهائل، علها تنجح في فك أشياء من الرموز، أو شفرة العبارات، يمكن أن تجدها في نوعية الحوار المتبادل بين عصفورين، مثلا!
ولكنها تفشل في أن تجد صوتا محددا يتوافق أو يتجاوب مع العصفور صاحب الصوت الشجي، وما يغرد به وما يطرحه، وظل على ذلك، في نشازه مع بقية الموجات الصوتية، بينما تأخذ حينا بالانسجام حتى التطابق في الأداء وفي الرتم وفي تناغم لثواني، لينفرط إلى ما يشبه اللغط والعشوائية، وما أن توشك أن تتهيأ مناسبة جديدة للانتظام حتى تعصف هيجاء أخرى تعم جميع السدرة، وتعود بعد أن يتحقق هدوء تتخلله فجائيات من الصمت التام والمطبق تحدث لثواني لتشقه من جديد فوضى المساجلات المتصاعدة بين جميع عصافير السدرة وتظل مستمرة بنفس تطورها، في العلو والتداخل حتى تصبح صوتا واحدا ينهمر مدويا بانتظامه، وخلال كل هذا فسارة ما تزال متأكدة بأنها تسمع بأذنها وفي قلبها صوت هذا العصفور، يزقزق في نواح!
وكأنه أيضا يؤكد لها بأنه لا يتحدث إلى غيرها!
وأنه يشكو إليها حاله، في تواتر بهذا النغم الحزين، تسمعه وبوضوح، حتى في فوضى الاندماج بالزقزقة الجماعية، وكأنها مع جميع أصوات العالم اختفت تماما!
فتسمع صوته يحلق مغردا، ووحيدا، ومنفردا عن بقية أصوات كل العصافير المبتهجة بهذا الصباح، وعن الحس معهم بمقدم اليوم الجديد، مع وصول تباشيره، بابتسامة مشرقة، وضوؤها يتمدد، ويزيح ذيول الغسق على امتداد الأفق!
لاحظت هي أيضا طلائع ضوء تلك الابتسامة بالفعل وصلت للسدرة، وتسللت اليها تحمل رسالتها لمجموعات وأفراد الطيور التي بادرت فورا تنطلق بخفة وفي صمت تخفق بأجنحتـها بقوة وهي تختـفي مبتعدة عن السدرة وفي كل اتجاه!
وما هي إلا لحظات حتى خيم وساد الصمت، وتلاشت الحركة وأصوات الرفرفة ورشاقة الألوان الداكنة السريعة بين الأغصان، ليخنق السكون كل ضجيج السدرة وكل أنواع الصوت، وأما فيها الشدو والأهازيج!
تبسمت وهي تتمنى لو عرفت تفاصيل وفحوى تلك الرسالة الضوئية! ولاشك أنها الإشارة الأزلية لعالم الطيور، ببدء لحظة العمل للبحث عن الطعام! وأحست هي بالجوع أيضا وأرادت أن تذعن متلهم للرحيل واستدارت للتنفيذ واذا بها تسمع ذلك الصوت المحزون وكأنه يستوقفها؟
لم تصدق أذنها! وعادت إلى وضعها، ساخرة من ظنونها مع إن عينيها طفقت تفتش الأغصان والفراغات وأنين العصفور مازال يكذب شكوكها وينبعث من مكان ما ولا تراه، وأحست بأنها قرأت رسائل الشكوى الخافتة ورأتها ممتلئة بالعتب، يستمر العصفور يبعث به اليها، وما إن فتحت بقية أغلفتها وفكت شفراتها حتى وجدتها أنين قلب يحترق حنينا، في بكاء مرير وتوجع، وتشعر بأنها تستطيع سماع كل ذلك منه - بطريقة ما- وبنقاء وتفهم!
بل! أن الأنين الملتهب أمتد مخترقا أضلعها بما يحمله من العذاب، واذا بقلبها يحترق، وبنفس نوع ولون النار وشدتها، وعرفت أن ما كانت تسمعه، من عزف منفرد شجية ومواويل طويله تذيب بالأشجان لم يكن إلا أصوات نداء استغاثة! كانت تطلبها، وتخاطبها هي بشخصها! وكأنها فهمت "بأنه لم يرحل مع البقية، وبقى هنا، إلا كي يحادثها، على انفراد، وليقول لها شيئا وأشياء"!
و بأن آلامه هي تلك الأشياء التي أحست بها تخترقها وما خلقت فيها من أشياء!
وتذكرت أيضا بأنها موجودة حقا في قلبها، متوارية في أعماقها، ومبعثرة في أرجاء قفص صدرها!
ثم تلبّسها الشك!
بأن كل ما أحست به الآن وسمعته من صوت يصدر من أعماقها، هي، وليس من عصفور على سدرة!
بل! ربما أنها هي التي أتت للسدرة لتبث اليه شكواها، وهي من كان يستنجد الآن على لسان هذا العصفور!

وفجأة! تنبهت وظهر ورأت بعينيها العصفور، وكانت تظنه في مكان بعيد على السدرة، واذا به على غصن وقريب جدا منها، متسترا بالأوراق، وزاد استغرابها أنها تسمع صوت تغريده ضعيفا وواهنا جدا، رغم قربه الشديد! وراق لها أن تعلل الأمر بتعرضه للإجهاد المتراكم نتيجـة معانـاة قلبـه الطويلـة!
- عجبا! كيف علمت أنا أو تعلمت كل هذا؟
كيف استطعت تفهم مشاعر هذا العصفور؟

وتمنت أنها توصلت للموجـة التي تنتقل فيها مفردات اللغة الشاملة للفهم والتخاطب، بين جميع الكائنات الحية من غير بني الإنسان، وألا أحست بأنها أصبحت تهذي، وأن ما في أعماقها طفرت إلى السطح، تخاطب الشجر والطير!

ولكن داخلها شعور قوي بأنها أصبحت مختلفة كثيرا، وأنها الآن تمتلك موهبة تقنية في اللغة، كالتي يتخاطب بها الناس، إلا أنها لغة خاصة، لا تحمل أحرف ومفردات وعبارات نصية تلفظ وتكتب وتقرأ، وتصدر بمهارات تعتمد على قدرة اللسان، بل فسرتها كمعاني صوتية محددة ومباشرة، يصدرها العقل بالتفكير، ويقوم بتحويلها في عملية تخيلتها - كيموفيزيائية- تصنف فيها الأحاسيس كرموز أثيرية تنتقل بفعل فيزيائي بين الأرواح - التي تحمل خاصية- تفكك الشفرات المرسلة وترسل الردود وبنفس الطريقة!
أخذت تضحك وتنظر إلى العصفور وتشعر بأنه يضحك معها على جنون تفكيرها أو شطوح تفسيرها، ثم توقفت عن الضحك لتسأل نفسها ببحثها عن القناعة:
- فكرتي مسلية، ولكني مؤمنة بوجود وسيلة تنتقل بها
المشاعر بين إنسان ما مع كائن ما!

ثم وجهت سؤالها للعصفور:
- والا فما سرك يا هذا العصفور؟ برحيل الجميع، وبقائك في السدرة؟
ثم ما حدث قبلها من خواطر؟ وظهورك أمامي مباشرة؟ وما جرى بيننا من التخاطر حتى
الالتقاء في الأعماق بآلامنا المشتركة؟

مازالت هي والعصفور يتبادلان النظر، وفي ابتسامتها العريضة الكثير الكثير من الصور والشجون، منذ سمعت أول تغريدة له حتى أصبح في امتداد ذراعها، متكور في ريشه عن برودة الجو، لفقده أيضا قدرته على المقاومة، وتنهدت تعجبا، أن تظل وغالبا هذه الوسيلة أو اللغة مستعصية على أكثر الناس؟
فأبوابها منيعة الاختراق، ومن هذه الأكثرية، ولا تحدث بينهم هؤلاء مع أي كائن أو حيوان أي علاقة انجذاب، حتى ولا تقبل، وربما يحدث العكس! بالنفور والكراهية، وان بدت من جانب، فهي بلا شك مشاعر متبادلة!
لأن روح هذا الإنسان لا تملك المستقبل الذي يستطيع حل وفهم الشفرات وتبادلها أو إرسالها، ولذا لن يتمكن أبدا من تكوين علاقة حب وجذب وألفة مع الكائن، كونه يفتقد للعناصر الهامة الحاملة لتراكيب هذه الأبجديات وهي تتفاعل بعفوية ولا إراديا، وتكون عنها الارتياح وبناء العلاقة بينه وبين هذا أو ذك المخلوق، مهما اختلفت في تكوينها!
وهي في الإنسان هبة وتمتع بالكرامة، فتكون قناة أو موجـة مفتوحة أو سهلة الفتح، وحس خاص متطور يحمل أقصى حدود الصدق في المحبة، فالكائن يستشف منه بقية الأحاسيس ودرجاتها، ويعرف بقلبه إن كان أي منهما سعيد بك ولك أو ممتنا، أو غاضبا منك أو كاره، وان محزون أو يعاني الألم في البدن أو متعب الروح، ولا تطلب العون مباشرة لأنه متوقع، ولا تعترف بالمسافات!
فهي تتخلل وتخترق كل شيء، وليس لها ما يعيق، حتى تصل مباشرة إلى حيث الطرف الآخر، وتحتجب عن ما سواه وكل من حوله، ممن لا يحمل هذه المفاتيح، وعندها لن يحتاج أحدهم لمترجم وأدوات ترجمة، مهما أختلف تكوين ونوع هذه الكائنات.
وهتفت تخاطب العصفور:
- القلوب .. عند بعضها! القلوب شواهد! وغيرها.ويعني القلوب هي ترجمة لأداة استقبال وإرسال اللغة،
وفك الشفرات وتحليلها و .. تقرأها بسهولة كرسم تخطيط القلب! الذي يوضح بدقة القلوب المريضة
أو السليمة ..
.
وراحت تهمس لنفسها "ويعلم بالعلل! فلا يفهم الرموز إلا شخص مؤهل! أي من نوعية خاصة! كـهذا العصفور الملتهب، بما في قلبه من حريق الحب، فهو يعلم بأن هناك شخص ما سيعرف ما يقاسيه من عذاب الاشتياق أو مدى تألمـه بالفراق، وقسوة وشدة حرارة الحنين، حتى وان كان هـذا العصفور أمامي في صمت! فالقلوب تشعر بأحاسيس بعضها، ودون أن نعي هذا حتى وان على بعد!
فتلك المشاعر تنتقل مغلفـة فقط لمن يحمل هذه الشفرات والقادر على فكها وبحس فوري بقوة ما فيها من مشاعر، وتتكشف بينهما كل خطوط التـواصل، وفي أي وقت وبـأي مسافـة! وهنا سألت نفسها وباستغراب:
- نعم! وربما لهـا مقـدرة على نقـل وحمل الأخبار لذات لذات أو مجموعة من الذوات الحيـة، وفي أي مكان
ما من الحياة وربما لغيرها من العناصر وتبادلها وقد تراءت للعين جمادا أو بدت في ظاهرها كالجماد.

ولربما على هذه الموجـة أو القناة وبكل سهولة سمعت سارة ما حمله تغريد العصفور وفهمت الكثير وأحست بشكواه وعرفت أسبابها، حيث اكتشفت أن الطائر لم يكن إلا عصفورة، مرزؤه بتوأمهـا الوحيد في الحياة المشتركة، وهي تعاني من شدة وقسوة الألم في فراق عشيرها، والتي أتضح لها مطابقة آلام العصفورة بما تقاسيه هي من الوحدة ومن الوجد والأشواق والحنـين، منذ فراقـه، أو رحيله!
وفهمت سبب تواجدها الساعة أمام السدرة وروحها بلا وعي تطلق شكوها في سكون الفجر لتجد من يملك شفرة أحاسيسها، ولكنه كان معلولا، مثلها، وتفهمت أخيرا كيـف ولماذا اتخذت العصفورة قرارها بالتـوقف عن الشكوى بالـصمت!
كما وعرفت كيف توصلت العصفورة إلى قنـاعاتها في قرار رغبتها بالرحيل؟
وقد كانت للبحث؟
ولكـن! هـذه المـرة ليس عن مصير الحبيب المفقود!
بل للبحث عن لقمة اليوم، عن "الـقوت"!
وان ظنت سارة قبلـها في لحظات صمت العصفورة بأنها بدأت تحس مثل تلك الأحاسيس، وتمامـا كانت تشعر بها وهي تـرى الـعصفورة تتملمـل في وقوفها على الغصن لتخفي أنين توجعها من قرصات الجوع!
فابتسمت سارة وهي ترفع للعصفورة يدها وتحرك أطراف أصابعها بإشارات للوداع، لأنها مقتنعـة ومؤيـدة وسعيدة بسبب قرارهـا هذا بالرحيـل، وفرت من عينيها ورغما عنها دمعات ساخنة على وجنتيها بينما ترى العصفورة بعد أن فردت جناحيها مودعة وانطلقت ترفرف بجناحيها وكأنها تتعثر في تعلم الطيران، من شدة الانكسار، وكانت سمعت أو قرأت مضمون آخر رسائلها -الكيموفيزيائيـة- أو المشفرة وهي تقـول:
- ان الحب عظيم، وجميل! وما دام يشعرك بالغنى وأنت فقير، لكنه يصبح تعسا، متى شعر أي محبوب بالفقر،
أو يموت اذا قهره الجوع!
فهو وحـده، وفقـط ..لا يشبع! ولـن يمنع فتك قرصات الجـوع المؤلمـة، وألا سيكون هو ومنه النهاية المميتـة.
فحاذري محبوبتي! ضياع العمر في الحنين .. وكفاكِ تعاسة للفراق وتهلكي وحيدة فريسة للأشواق!
فالحس بالجوع هو الأقـوى، وألمـه هو الأغلب، وأثر الألم هو الأشقى والأبـقى من كل آلام العشاق!
وهو من سيفتك ويفتت أحشاء طالبي القوت!

وقـد شاهدت سارة هـذا الأثر وبعينيـها، قبل رحيل عصفورة كاد يقتلها عشقها حنينـا، لولا أن رفرفت نحو الأفق المشرق، وان بتثاقل وأجنحتهـا بالكـاد تحملها حتى توارت في البعـد!
كما عرفت لماذا تركتها العصفورة؟ وتركت عبث ترديـد شكواها؟
ولماذا تركت لهـا جميـع هـذه السدرة الرحبـة الظـليلـة، الوارفــة بأغصان حملت كل ذكريـاتها الجميلة؟ ورحلت تكفكف الدمـع، وتكبح أشواق القلب مبتعـدة، ولكن!
للبحث؟ عن وجبـة الإفـطار، وعرفت بأنها كانت تـعني بطالبي الـقـوت "أفراخها الصغار".

ومن شكوى عصفورة متوجعة وما جرى بعدها، عرفت سارة حقيقة ما كانت تحـاول وأده عنـد السدرة في كل شروق؟
وكيـف كانت تجـاهد ليلها ولـطرد ذيـول الظلمـة عن عينيها ومن أعماقهـا لحظة يقظتـها، لتركـض، في كل فـجـر، مبتعدة عن مرقدها نحو بصيص ضوء النـافـذة!
لتشاهـد بعينيها كيف تغتال الشمس المشرقــة ظلمات الليل أو تطردها بقسوة؟
لعلها تجـد في هـذا بعض العـزاء، لقلبها.
هي الآن تـعرف! لمـاذا عشقت هذا الفجر؟ ولمـاذا أحبت البحث عن كـل فجـر؟ ولكل ظلام أو عتمة!
لأنـه نوره يتـألق كل يـوم على كل الآمال، بعد غمرتها ظلمة الليل وطمست بالسواد كل الدروب، فالأقدام لا تسير ولا ترى إلا في النور!
ولأنهـا تأكدت قبـل هـذا، بأنهـا لم تحب ولـن تـطيق العيش يـوما في جانبه المظـلم!
ولا في أي جانب معتم، فهو كالحس بالعيش في الجانب الكئيب من كل الحيـاة!
وذاك! وجود الأمـل الحي الممتلئ بالإصرار، في عمق قلبـها، هـو ما يدفعها، بـلا شعور، حين تفتح عينيـها بخروجها من ظلمات المنـام، وما خالط ليلتـها من غمام الكوابيس، ونحيب أموات الأماني، وانطماس الأماني بالعجـز والخذلان، فـتهرع عن موتها اليومي في آخر ذيـول ظلمتـها راكضة بغـير وعي لرؤية ابتسامة الفجر، لـتشهـد فيـه مولـد النـور، يتدفق من جديـد، إلى جوفها مع النسمات الـقادمـة بالـيوم الجديـد!
كما فهمت من المجمل الأهم!
أنـها متى أرادت رؤية النور، فيتـوجب عليــها أولا، ومنـذ هذا الفجـر، وبعد تفتـح عينيـها أن تسعى فـورا لـفتـح جميع الـنوافـذ، على كل مغلـق!
في أعماقـها، وفكرها، وفي كل محيـطـها، لتدخل فيـه كل ألـوان الأضـواء..
فدخـوله إلى عقلـها حتما سيصل قلبـها ويبدد العتمة وتسعد الروح بما سيـصنعـه بهاء الأنـوار من الروائـع في فنـون المـزج.
****

...................................
الساهي ابراهيم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
الحكاية رقم 1- " عـاشـقـتــا الـسّـحـَر!"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: