عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

» مكانك بدونك موحش
الخميس ديسمبر 15, 2016 12:41 pm من طرف الساهي ابراهيم

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الذيب شباب!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الذيب شباب!   الإثنين يوليو 01, 2013 9:42 am

 من رواية" اسطورة السور الطايف"

                           الجزء الاول          الذيب شباب

        المعروف أن جميع من في داخل سور هذه البلدة الصغيرة هم بيوت عائلية وتعتـبر كل منها مؤسسة أو موقع تجاري أو صناعي، وكان عليهم أن يحموا حياتهم ومصالحهم ومتاجرهم وبلدتهم بأي ثمن، وكانوا يدفعون على الدوام كل تكاليف هذه العمليات ولأي كائن خارج السور أو داخله وبكل المسـميات شئت، كرسوم وضريبة وإتـاوة ومكوس ولكنها تدفع على أي حال. ففي فترة كانت مظلات الحاميات العثمانية النظامية ومعسكرات الجنود وارفـة ومتكاملة ومتفرغـة للحماية وبقوة لتطبيق الواجبات الأمنية دفعوا خلالها أثمانـا باهظـة لهـذا الأمـان وخدماته المميزة، ودفعوا أكثر من ذلك في فترات ساد فيها ضعف هذه الحاميات أو قادتها وتكاثر فيها الصعاليك ومن يستولي على طرق التجارة ومعابر الدخول والخروج من البلدة، ودفعوا الأكثر لمن حقق لهم الأمن وان كانوا مرتزقة أو لصوص، وكثيرا ما أخفت وأظهرت الأسرار أن الحكـام ومن في الحاميـات أو من يفترض بهم الحمـاة بأنهم اللصوص أو شركاء لهم أو هم من يـوظف اللصوص للقيام بهذه الخدمات. وقد أثبت لهم اللصوص بأنهم خـير من يقـوم بحراسة وحمايـة الأموال والنفوس حين أستخدمهم أهل البلد كرهـا ليكونوا نظام الأمن في البلـدة، حين تنصلت الدولة من هذا الواجب ورحلت بجنودها في حروب طويلة لحماية نفوذها، فكان تكاثر اللصوص وقطاع الطرق والقتلة في كل مكان حين استغلوا فرصتهم بخلو الساحة من الجنود أو ضعف فرق الحرس المتبقي،  فوجدت الجريمة الحرية الكاملة ليمارس أولادها أنشطتهم في أي وقت ومكان ومن المفارقات أن يلجأ أصحاب المصالح إلى هؤلاء اللصوص والمجرمين وأن يستأجروهم للحماية؟ فأصبح لكل عصابة منطقة نفوذ محرمة لحمايتها من العصابات الأخرى مقابل أجور تحصل من المستفيدين وما عدها فهي مناطق مشاعة لممارسة ما شاءوا من الجرائم وربما تكون في حماية عصابة أخرى  فبدأت من خلال ذلك أول صراعات وحروب النفوذ بين عمداء هذه العصابات بمباركة قـادة  الحراسة الضعفاء والجنود الضعفاء وتقديم الرشاوى لهم للحصول على  التسهيلات أو الدعم أو مقابل التغاضي أو الإغماض عن جرائمهم وجميع الأطراف يحصلون على الكثير مما يريدون طالما عراب عمليات الابتزاز وأول المستفيدين هم حرس النظام والقانون. فسيدفع أهل البلـدة والتجار بسعادة ومع الشكر لهذه العصابات-التي تصبح نظامية بمباركة قادة الحرس وجنود الحاميات- لأن العصابات تقدم نظيرها خدمات الأمن الجليلـة للبلدة مع تظاهر أهلها بالغباء فالأهم أنهم ضمنوا بذلك ولاء أعدائهم من لصوص في داخل السور لكف أذاهم مع كفهم لخطر من هم مثلهم في خارج السور بأقل الخسائر، وأهم مصلحة في ذلك هي استعادتهم لشيء من الشعور بالأمان، لأنه لم ولن يظهر لهم أي لصوص طالما أن اللصوص داخل البلـدة ووجدوا فيها مصالح كبيرة ومضمونة وأصبح اللصوص هم أكثر حرصا على الحفاظ علبها بحماية مصادرها عن غيرهم من اللصوص! وأمسوا يمارسون بهذا نشاطا مضادا للصوص وتكيفوا جميعا بهذا الوضع مع الأيـام، وطالما أن الجميع صدق أكذوبته ويتعايش بها وحرصوا على استمرارها حتى تدور الدائرة. 
وكان لهـذه الفترة في دورة من الزمن حكاياتها وإبطـالها، وليس من العجب أنها حدثت في مرحلة فقـد فيها هذا المـارد معظم هيبته وجلاله ووقف كجـدار من الوهم فاقـدا جليل نفعه بفشله في حماية أهـل البلـدة من الداخل والخـارج أيضا حين امتلكت قـدرة السور وقوتـه فعـلا أفراد من لحم ودم،  ومن البشر أيضا بتـهيؤ الفرصة لجماعات من اللصوص في تعطيل واجبـه بالاستيلاء عليه ثم القيـام بـدوره، والمحزن المذل أنهم هم من كان يقف ضدهم ويعزلهم كلصوص غير مرغوب بهم. ولكنهم تمكنوا بالذكـاء في مرحلة من غفلة أهل البلـد بالتواكل والتهـاون ونفـذوا من السور باستغلال الحيلة والظروف ثم وعلى غـرة اندلقـوا بكثـافة إلى داخله وبسطوا سيطرتهم على الجميـع وكل شيء،  وجعلوا من السور خادما لحماية مصالحهم في لعبة الدفاع عن البلدة بتوليهم زمام الأمن لأهلها في الداخل، ومـا هي إلا حمايـة لمصالحهم ومكاسبهم في البلدة من الطامعين الجدد من اللصوص، وأمست أبوابه والقلاع والحصون هي بيوت هؤلاء اللصوص ومراكز قيـادتهم!
 وقبل ذلك كان أهل البلدة وعلى دوام الدهر لا يحتاجون من داخل  السور لأي جهود كبيرة للمقـاومة ولا يجدوا المشقات الكثيرة في التصدي لأمثالهم وبالقليل من الكفاح على الأبراج والبوابـات، ولكن هذا العـدو أصبح اليوم مقيما بينهم في الداخل والسور أصبح كالجثـة في عـداد الأموات. 
وحدث في بدايـة تلك الحقبة من الزمن أن أصبح القـادمون
 إلى البلـدة يلاحظون على أهلـها فقـدهم بالتدرج لحيويتهم المعهـودة ورونـق أرواحهم المتألقـة بالبهجة وهـذه من أهم ما كان يميزهم ومصدرها فرط السعادة بحس الأمان، فتكسوا دوما وجوههم البشاشة وصفـاء البسمة وضحكات الرضا من أرواح تملأها الطمأنينة والسكينة لتـظهر عليهم بدلا منها  على سحنتهم الكآبة وملامح الوجـوم والنـظرات الغارقة في الحيرة تغشاها سحب قـاتمة من الهموم، وحين أخذوا يتكلمون أدركوا من نبرات أصواتهم أن أهل البلـدة فقـدوا فعلا  الكثير من تلك المنابع التي كانت تتدفق عليهم منها مشاعر الأمان وانهم أصبحوا في أيـامهم اللاحقة رغم ما يدفعون فيه من مـال كثـير يظلون يدفعون أضعافا من صحتهم بالقـلق والهواجس وإرهـاقا من المخاوف، ودوما يتمتمون مع أنفسهم بصوت خفيض ويتمنون كثيرا في الصمت علهم يجدون من يأخذ باهظ الأثمـان من خزائنهم على أن يستعيدوا بها عدة ساعات من ذلك الشعور القديم الهـانئ الممتلئ بالأمان ليناموا ليلة واحدة مستغرقين بحق في لـذة النوم المعهودة، أو نهارا بأمسية رقيقة تهب عليهم بها نسائم من راحة البال بعيدة عن الهلع والوساوس، فقـد تبين أن ليس لهم الآن أعداء خـارج السور، لأن عدوهم يمسي بينهم في داخله،  ليبقى الداخل هو الأكثر رعبا من خارج السور! فتوجسهم آناء الليل والنهار مما قد يجري في أزقة الأسواق وعلى أبواب متاجرهم والدور أو في بيوتهم!
ولكن كيف ؟ ومتى كان حدث هذا؟
وقد كثرت في هـذا الزمن الحكايــات والروايات، وقيل أنـه مع ازدياد تلك المخاوف في تلك الأيـام أنها بدأت تتحول إلى  صرخات قـوية من أفراد متضررة وأخـرى مستنكرة وتكاثر الشاكون على باب الحاميـة وتضاعفت أعدادهم بانضمام الكثير من المحتجين، وتراكمت محاضر الشاكين والمـدعين على مكاتب قائـد الحاميـة والولاة والقضاة، وتكدست فوقها أضعافا من التحقيقات المنتهيـة "ضد مجهولون"، وتمر الشهور في سنوات ولم يعرف أو يلقى القبض على هـذا المجهول، أو يجـدوا غـيره فاعلا لأي جريمة، وبعد أشهر أخرى تحولت الشكاوي إلى توسل ودعـاء باكي برجاء أن يظهر يـوما هذا الفاعل ثم انحسرت إلى همسات في النفس وأخيرا استسلام وصمت مطبق. وحقيقـة أمر  تكاثر المخاوف والشكاوي تولدت بعد أن صدر ذات يـوم فرمان سلطاني بسحب الأعداد الكبيرة من رجال القوات والحاميات العثمانية ثم أكثر الحرس مع تسخير أعداد كثيرة من الرجال وشباب البلـدة وبعضهم في سن الطفـولة وقيل أنه جهاد لدعم جيوش الدولة في حروبها المندلعة في القارات الثلاث،  ثم مرت الأشهر ولم يعـد للحماية  منهم أحد، وأصاب فرق الدرك والحرس القليلة العدد في حاميات  البلـدة الشبه فارغة الكلل والملل وسيطرت عليهم أنفلونزا الشكوك بالنـصر وتقلبوا في حمى الهزيمة وأخذ أكثرهم يحتضر من طاعون الغربة وتراخت قدرات الآخرين عن أداء واجباتهم وقـد أصبحت متشعبة وثقيلة وأكثر ارهاقـا بتنامي أخبـار السرقات للأموال والبضائع داخل البلدة وقطع الطرق والاعتداء على التجار والقادمين والمغادرون في كل طريق، وبالتأكيـد لم يسلم منهم أحد وقد تقاطرت أفواج المستنجدين والصارخون بالحاميات ليجد هؤلاء الجزاء الرادع بعد للمزيد من الاعتداء في أنفسهم، واحرقت متاجر وسرقت أو ذبحت البضائع والبهائم ولم يعـد يتوقف شاك واحد على باب حاكم أو حامية ولا أحد من الأعيان تذمر وتجـرأ على طرق باب مكتب عظمـة النائب السلطاني للقطاع الغربي وقـائـد قوات الحمايـة "سامي باشا".
وليس سرا ما كان يحدث في تلك الليلة الشتوية الباردة، في زاوية أو ركن قصي من قـهوة المعلم "عيـد الجحش" المشهورة وتتمركز وسط البلـدة وأسواقها، حيث لم يتوقف أو يهدأ للحظة ما ينطلق منها من أصوات مزعجة وأنواع من الضحكات الهستيرية وتهيمن الأجواء بين جدران القهوة وتخـفي خلفـها ضجيج جموع الزبائن المنطلق من حناجر العشرات  من المزارعين ومثلهم من الدلالين وجـلابة الأغنام من الباديـة والـقرى، مع ارتفاع أصوات جدالهم المحتدم حول مبيعات يومهم والنقاش فيما أصبح لهم أو عليهم من المكاسب والخسائر والنداء بالتوصيات وإعلان ترتيبات الغد فيما سيجلب للبلـدة مع الفجـر من أحمال القوافل، وتطغى حينا عليـها الأصوات المتشنجة في لهـو عشرات العمال بعـد كدحهم طـوال يومهم في التحميل والنقل وفي أعمال ورش الحدادة والفخـار وغيرها وكأنهم في محاولات أن يتمكنوا عبر مخارج الصوت أن ينزلوا ما أمكن مما تخلف وعلق من الشعور بأثر وألم حمل الأثقال والمشقات على ظـهورهم وأكتـافهم، وتنفس عنها أيديهم وأصابعهم بحماس اللعب على طاولة بحجر الزهر ومنها ما يشبه ألعاب "الضومنة" أو الشطرنج وتلعب بالحصى أو "بعر الإبل الجاف" ومنها ما يحفر لها في الأرض أو ترسم لها خطوط ومربعات كاللعبة المسماة "المقطار" وغيرها من أنواع اللعب الشعبية حينـها، وكانت تحلـق معها في سماء القهوة أصوات من يسرد الحكايـات والنوادر أو من يلـقي  أبيات من الشعر ومن يتـغنى بـها وبجميل الحـداء والكسرات والمواويل الحجــازية، ولكن كل ذلك الصخب قد تخرسه وتخـفيه ببساطة بين حين وآخـر أي صوت مفاجئ يعو من أصوات الزاويــة وأغلبها مفتعلة للإزعاج وهي تمتزج أو تتخللها أصوات نشاز كالنهيق حينـا والعواء وكالزئير المرعب يتذيله ما يشبه النباح وحينا ضحكا يتفجر مدويا ويصاحبه تـصفيق وهتاف وبأنواع الردود بكل مبتذل القول والشتائم، والزعـق بعبارات مبهمة تتطاير فيها ألفاظ مشبوهة، والأشد غرابة أن جميع من في المقهى لا يلقي بالا لها فيلتفت أو رغم كل ذلك المرج، وبالأصح كأنهم يتحاشونه عن عمد وعن مجرد الالتفات والنظر خلسة نحو تلك المغـارة، وان لم يكن خوفا فلشدة المقت والكراهية لمن يعشش فيها أو يلبد في ظلمتها،  إذ تلوح فيها خمسة أشباح تتعمد خلق هذه الضوضاء وكثرة التحركات في رغبة بدائيـة للإعلان عن نفسها وللتعبير عن فرحتهم التي تبين أن ثلاثة منهم يبتهجون ويحتفلون بوصول وتواجد اثنان من مجموعتهم بخروجهما هذا المساء من حبس الحاكم بعد أن امضوا فيه ما شاء القضاء من الوقت في عقاب لهم على ما اقترفاه من جرائم وما اعتادا عليه من سوء سلوك بحق الناس في هذه البلدة الآمنة تماما إلا منهم، وهذا الركن أو المغارة في حال ووضع وأجواء تتناقض عن باقي المساحات بين جدران القهوة الأربعة علاوة على التضاد في نوعية من يقطنها، فالأضواء عدا ذلك الركن تعم كل الجوانب تتناثر عليها من شعلات نشطة لثلاثة فوانيس كبيرة ملئت للتو بطونهـا بالكيروسين وفي غاية العناية دعكت كؤوسها الزجاجية حتى أصبحت تتوهج نظافـة لتتألق فيها "الفتـائـل" المشتعلة بوقودها السحري بالضيـاء التي زاد من قـوتها في التجلي والتوقـد ما وراء ذلك الفحيـح الشجاع من "الأتريك" النشط والمشتعل شبابا بقـوة الهواء المضغوط وهو يتدلى من سقف القهوة في المكان المناسب متوسطا المساحة بين المدخل والركن الذي تنتصب فيه "البطــة" النحاسية الكبيرة الممتلئة بالمــاء الفـاتر وحولها "فراخهـا" الصغيرة من أبـاريق الشاي، وهي مساحة واسعة يحتل كل فراغ فيها معظم "السمّار"، متناثرين على  الكراسي والمراكيز وأغلبهم من يفترش الأرض.
   وهذا المساء كغيره ممتعـا لا ينغصه سوى النعيق النشاز الذي ينطلق كل حين من جوف ظلمة المغـارة المحرومـة الضياء حجبته أعداد من الأعمدة الحجرية البالغة الضخامة وهي ترتفع لتحمل ألواح السقف الثقيلة سماكة وتبرز في السقف وبثـقـة عوارض من جذوع الشجر القوية  القادرة على حمل وثبـات كل من بيت المعلم " زيد الحمصاني" وأولاده ويعلوهم أيضا بيت أخيه "عبد الصمد" وأولاده، وتتـوجه ارتفاعات جدران ما سيبنى للعريس القادم وهو أخوهم" صدقـة"، وتمكنت الأعمدة بانتصابها بطريقة ما من منع تسرب بصيص النور وتسلل خيوط أي ضوء إلى هذا الزاوية والوكر المختار من قبل المسمى "الذيب شباب" وشبحه يلوح فيها متمددا على فراش مركـازه الخاص في صدر المكان ويتكئ بكوعـه على وسادة أقل اتساخ عن غيرها من أفرش ووسائد الزبائن، ورأسه ترتفع نحو السقف وقد سالت خصلات من شعره الفاحم المسترسل ليسترخي على كتفيه ليظهر بينها استطالة وجهه وجبينه وأنفه وفي مستوى واستقامة اعترض بتصالب الامتداد والظلال لحاجبيه المقترنين وتحتهما تغور عيناه عدا لمع بريقهما المتقد بين المحاجر العميقة وبروز عظمتي الوجنتين يعلوهما قرصان داكنا اللون يظهر عادة على وجنات أهل البادية من لفح الشمس وتقلبات الجو، وعن قرب ينعكس في الضوء ما يكسوهما من زغب فضي رقيق،. وتجلت في هذه العتمة الضيقة حدقتـا عيناه اللامعتين كالنمر وهو يشخص إلى السقف، ويبدو أن جانب عينه اليمنى أخذ يرتفع بينما تقلص لا إراديا الجانب الأيسر مع عينـه اليسرى، وهذه الحالة تصاحبه عند التعمق في التفكير في خطة أو أمر خطير بأقصى جدية حيث يكون حينها في قمة الـوعي والتركيز وتظهر في حالات أخرى من المشاعر العنيفة، ورؤيــة هذه العلامة كفيل بفرض الصمت المـطبق على البقية مما يـدل على  تمتعه بينهم بالأهميـة أو زعامته المهيمنة رغم صغر سنه الواضح ولا يخفيه تركه للشعيرات البكر الرقيقة للذقن والعوارض وشواربه الناعمة مسترسلة وربما هي موجودة منـذ بلوغـه ولم تهـذب أي شعرة في وجهه أبدا ولم يمسها مقص أو موسى، وفي الحقيقـة هو تجـاوز الثانية والعشرين بأشهر ولكن تفجرت في قسمات وجهـه ملامح الرجولة والسيادة والتحرك الرزين لأطرافه وجسمه كالشيخ الممسك بزمام القيـادة بكل قوة مع نظراتـه الوحشية الصارمة حينا وهي تشع دومـا بالذكاء والفطنـة التي تنطلق في عبارات متقنة تحمل بعـد النظر  ولحصافة تتفـق مع متطلبات كل موقـف، وتطابق البادرة  مع المراد باقتضاب ووضوح ومحاطـة بما يؤكد الصدق والحزم وجدية عزم ينبئ عن شجاعة قـادرة على فرض كل ما يريد ومتى شـاء، وفي نظرته وقوة نبرة الكلمة ما يدل على أنه لم يعرف الخوف أبـدا ولم يتـذوق يوما طعما لأي هزيمة. وهذا بالطبع يظهر متزامنا مع تفوق بنـاء جسمه على عامل الزمن! ليتمتع بطول قامة متناسقة مع تراكمات عضلية توزعت بشمولية جعلته أكثر رشاقة في الحركـة وسرعة المباغتة، ورغم ما ظهر عل البـاقين من كبر السن وضخامة الجسم والقوة في البنية إلا أنـه بلا شك يملك الأكثر من القدرات والمواهب التي مكنته من التفوق عليهم حين التقى بكل منهم منـذ اليـوم الأول، وأخـضع فيهم جميع التكتلات العضلية في الأجسام الهائلـة وأن يطوعها، ويتأكد ذلك ما أجـبرها هذه الساعة ودون لفظ أو أمر على أن تغلـق أفواهها وفورا لينعم بتفكير هادئ في لحظـة سرحان عابرة، لاستيعابهم المسبق بمعرفة تامـة لما يريد أو ما لا يريد بمجرد لمحهم مظهرا أو تعبيرا على وجهه أو بإشارة إصبع دون حاجة لإصدار أوامر صوتية، وأصبح مؤهلا بارزا للجلوس على سريره الخشبي كالـعرش محتلا صدر المكان والامتـداد المواجـه من المجلس أو المغـارة، وأن يجعل إلى اليسار منه على امتداد الجدار الداخلي مركاز آخر يرتكز عليه جالسا ذلك الرجل الضخم الجسم المدعو  " زعل بن شمروخ" وهو في الخامسة والأربعين من العمر ويبدو أنـه أضخم الجميع وأقواهم جسما، ولكن ليس في عينـي ذلك الشاب الصغير الملقب "الذيب شباب" وربما هو المسمى الحقيقي له وان كان الاثنان يرتبـطان معا بوشيجـة قربى في أحـد الأجـداد إلا أن "عميـد" هذه الجماعة الصغير السن والمعروف بالـذئب أدرك أن الذي يحمله ذلك الجسم الضخم في الأعلى ما هو إلا كـرة كبـيرة مجوفـة وفارغـة وما فيها من التفكير والتبر أعجـز من أن يديـر أو يتحكم بما تحتـها من المـوارد العضلية الضخمة، فكان من السهل عليه أن يمتلكها ويجعلها الـقـوة العمياء الجبـارة المساندة له، ومع ذلك الغبـاء فهو بعكس بعض الأذكياء الآخريـن!  إذ لم يدخل حبس الحاكم أو الحاميـة أبـدا وحتى هذه الليلـة، لأنـه الأكثر طاعة والـتزاما بتعليمات العميد الشاب الذكي، والأكثر تقيـدا بتوجيهاته وبهذا الإخلاص والتبعية العمياء كسب العديد من المزايـا، ويشاركه بشرف نظافة صحيفتـه من الجرائم ذلك الرجل الجالس إلى جواره والكثير الصمت  الغريب الأطـوار المدعو" شايش أبو دمّـه"!
 وحين يدعوه البعض بقول " أبو دم" يمتعض ويصحح لهم بغضب هذا الخطأ قائلا:
-    " قــل : "شـايش أبو الـدّم"! ولا تغلط مرة أخرى!
 ولا يعرف إن كان أبـا حقيقيا لولـد ومسماه " الــدّم " ولا يعرف سـرّ ذلك "الـدم" الملتصق باسمه؟ كما لا يعرف عنه سوى انتمائه لقبيـلة في الشمال فقط. وهو دائم التكتم على أي تفاصيل عن حياته ولم يطلع أحدا على سر انفصاله أو هروبه عن قبيلتـه، وبـرغم كونـه يعـوم بمهارة في بحر الخمسين إلا أنـه يحتفـظ بقوة شـبابه الرهيبـة مع ونظـرات صارمة ومخيفة، وتميزه شخصيته المـتزنة وتضبطها الحكمة وشجاعة بـمقدرة فائـقة على التحكم بعواطفه وأعضائه، وفي مقدمتها ضبط لسانه ويـده، ويظـهر عليه بوضوح أنـه لم يلتحق بهذه المجموعة أو مشاركته لهم في الجريـمة وفي السرقـة محبــة في المـال، وربما كان شغفا بالقتـل فقط أو لممارسة القتـال لإظهار الشجاعة! أما من جـلس أمام هـذين الرجـلين المريـعين على المـركاز المقـابل فهما صاحبـا الشرف بهـذا الحفل! وباعثـا الحيـاة والمرح في ذلك الركن المظلم، وان كانت مناسبة الحفل أكـثر من معتـادة بالنسبة للجميع وبالأخص المحتـفى بهمـا، لأنهما يحتـكران مقـعدين شـبه دائمين في حبس الحـاكم، وبهذا تتـبين بوضوح أهم الخصائص الـغير إيجابية في شخصيتيهما، وأهمها بالتـأكيد الإفـراط! في الاندفاع المتهور وفي اللامبالاة بالنتائج والعواقب، ومنها يـأتي التفريط أيضا في كل شيء!  فعدم التقيـد بخطط وتوجيهات العميـد وان كانـا يرجعان ذلك إلى اتصافهما بالشجاعة والجـرأة، ولكنها أيضا مفرطـة، إذ يصاحبها موات حقيقي لمشاعر الخوف والـتردد مع ما يمتلكانـه من عزيمـة وجلـد في الصبر على أشـد المكاره، وعلى قـدرة الـدفـن السريع لكل أنواع الهموم وهي حيـة وهذا يعرف من خلال حبهما للعبث وللمرح المتواصل والضحك واللهو الصاخب وبتلك الابتسامات العالقة دوما على شفتـيهما تدفع المرء لأن يقسم بأنهما لم يعرفا السجون أو يتذوقا يوما طعما للهموم والأحزان، ولم تـر عيناهما أبـدا سوى المشاهد السارة من أصناف السعادة، مع أن هذه الشجاعة تكون دوما في الاتجـاه أو نحو الهـدف الخاطئ. 
ومن أهم وأخطر تلك المميزات وأعجبها في حياتهما هي ذلك التشابه الدقيق بينهما في المظهر! فهما توأمان في تفاصيل الوجه والطول وتقارب شكل الجسم ولا يظهر الفـارق في السن ويصل إلى السنتين وأشهر، وهما في الحقيقة أخوان فعلا، ومن أب واحد ولكن هما من بطني والدتين مختلفتين، والأعجب أن هذا التشابه الكبير والتناغم التام في الشكل ينقلب إلى النقيض تماما في أهم تركيب من شخصيتيهما، ويكمن هذا في ردة الفعل في سلوك خاص منفرد، فالأخ الأكبر واسمه "شـامان"، يكون الأهدأ مزاجا والأكثر ذكاء ودهاء، وكل ذلك يتبخر أو ينحرف في أغلب المواقف ولكن عن قصد منه، حيث غلبـة العاطفة والحنـان الجياش ونحو أخيه فقـط هي ما يسيطر عليه في أي موقف يتعلق بـسلامته أو حمايته، وهي في اللحظات التي يمكن أن تخلف أو تلحـق أي ضرر بأخيـه، وعندها يفقد تماما ملكة الهدوء وكل حس بالذكاء، وهذا يناقض سلوك الأخ الأصغر المسمى "شـويمان" الذي يمتلك كل إرادة منفلتة ولا تعرف الانضباط، فيتصرف بها بلا اتزان ويقوم بأعمال دون أن يقيم وزنا للعواقب، كما تزعجه لحظات الهدوء والسكينة، لذا تجـده دائم الحركة والتصرف بعشوائية بدون تفكير بالنتائج، وكثيرا ما يدفعه السكون للتوتر والسرقة بطيش أو علنا وللعراك مع أي إنسان، وان لم يجد فمع أي من مخلـوقات الله على الأرض حيث يطاردها أو يقذف نحو سكونها بالحجارة. أما ما يتفقان فيه سلوكيا ويتحكم فيهما وبصفاتهما كقاسم مشترك هي تلك الجسارة والشجاعة، وفي حسم المواقف الطارئة بأي نتيجة وفورا، فتكون فيها قراراتهما غالبا شجاعـة وحاسمة وتشعرهما معا بالرضا، وان كانت بنتائج لا يحمد عقبـاها، وفي هذا التماثل والتناقض أو التماثل المتناقض يكمن سر التصاقهما وتواجدهما الدائم في ضيافة حبس الحاكم.
فالأحداث تنتهي دوما الى ذلك المكان، بعد أن يندفع " شويمان" ويقوم بعملية سرقة متهـورة لبضاعة أو في سلب مال أي رجل بالهجوم عليه بالقــوة وعلنـا ثم لا يكتفي غالبا بالنجاح وبالفوز بالغنيمة وبأخذ المال! إذ ينهار ويندفع بالبطش في الضحية ويزداد عنفا كلما استمرت الضحية بالصراخ أو طلب النجدة فينزل بها أشد العقوبة والإصابات فيزداد تجمع الناس حوله وتهم به فيهرب، ويحملوا بعدها الضحية للحاكم، وكالمعتاد يقبض عليه بعد لحظات ولا يجد الشهود أي صعوبة وحرج أو أي شك بتعرفهم على الجاني الذي يظهر فيما بعد أنه أخـوه الهادي "شامـان"، ويحدث مرارا أن يقتحم "شامان" الجموع أو مجلس القاضي فيعلن بأنه الفاعل الحقيقي وليس "شويمان " فيرتج على الشهود وتصيبهم الحـيرة، وحينها يظل كل من الأخوين يصر ويقسم بأنه هو الفاعل الحقيقي ولا يتنازل أي منهما عن موقفه أبدا! 
 فشويمان يقول الحق ولينقذ أخيه البريء و"شـامان" يريد باعترافه إنقـاذ أخيه حقـا ويسجن هو بدلا عنه، ولكن في كل نهايـة يثـير موقفهما جنون الحاكم أو حنق القاضي فيحبسان معا عــدلا وليس كيدا فيهما، فهما جنـاة باعترافهما، وكمحتالين على العدالة بالتزييف، ولتعمدهما بتصرفهما أهانه للقضاء، وبعد الحكم يفاجأ الجميع بضحك الأخوين بسعادة وهما يهنئـان بعضهما ويدخلان السجن معا في سرور.
فشـامان لن يترك أبدا أخاه شويمان ليدخل السجن وحيدا، ولأنه أيضا لن يطق العيش بعيـدا عنه، وسيفضل البقاء معه دائما في أي مكان من الحياة وإن كان السجن أو القـبر. ففي هذا المكان هما على الدوام سعيدان كسعادة ليلتهم هذه حين يخرجـان، وهما يعيشان الليلة أحد أفراحهم الصاخبة مع الصحبة في طرف المقهى.       
وبالعودة مـرة أخرى إلى لحظـة الصمت المطبقـة اختياريـا على العميد "الذيب بن شباب" وفرضها بطريقته على الجمع وربما وجدها بعضهم فرصة نـادرة ليعـود بروحه وذاكرته بقلبه أو عقله إلى الماضي أو الى حيث الديـار أو الأحبـة، وربما قابل البعض  خلالها كوابيس جرائمهم التي جعلتهم صعاليكا في هذه الأرض وفي جانب من المقهى، معتم كالمغـارة، وبعيدا عن كل أحبابـهم والديـار، ولاشك سعد هؤلاء أن أنقـذتهم من كوابيسهم وألم الجراح قـفزة العميد " الذيب شباب" المفاجئة جالسا من وضعه المتحجر فوق المركـاز بعـد أن حلقت أفكاره في أبعاد مجهولـة لا يعرفها إلا هو والـذي خلقه، ولم تك قفزة صامتة أو اعتيادية وهي تحمل الفرح بالنصر، وكالتي أطلقها من سكن في صمته في مغطس الحمام لمـدة طويلة وقد أن أنهكه جمع
كل نقطة ماء كانت تتدفق من المغطس، لتدوي صرخته:
-            لقيتـــها ! لقيتـــها! عشت والله وأنــا الذيب !
ليهتف لها الجميع:
-        خير يـا الـعميـــد؟!!
ويضيف زعــل ابن عم العميـد ما يراه واجبه بمناسبة أو غير مناسبة:
-        خير يـا ولـد عمي؟ يـا الذي ما يـتعبك الصيد وانت 
       الـصيد يـنصـاك منـهان وانت قاعد في محلك!






 

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
الذيب شباب!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: