عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

» مكانك بدونك موحش
الخميس ديسمبر 15, 2016 12:41 pm من طرف الساهي ابراهيم

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الذيب شباب!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الذيب شباب!   الإثنين يوليو 01, 2013 9:59 am


                                    الجزء الثاني!

والذي كان من الممكن ملاحظتـه في القهوة طوال الوقت وقبل رحلة العميد متكئـا ومتعمقا في أدغال خيـاله، أن أمورا غامضة كانت تجري في القهوة بسلاسة في تحركات مكوكية رتيبـة من أطرافها في جوانب القهوة والزاوية المعتمة، وهي في ظاهرها تحمل البساطة ولكنها في الحقيقة كانت رحلات مرسومة سلفا بإتقـان في رأس العميـد، وتحـرك فيها أشخاصا تحمل في صمت أو بالخفــاء إرساليات محددة عبارة عن حمولات محسوبة ومبرمجـة موضوعة في أكياس وأقفاص وفي جـرار من الفخـار ثم تنزل في  داخــل ذلك الكهف أو فـــوق "الطربيزات" وفي كل الأمكنة الشاغرة وينسحب واضعوها بهـدوء من حيث أتـوا دون أن ينبسوا لأصحاب المغارة أو يهمسوا وقـد تركوا خلـفهم الكثير من السلال المليئة بالفواكه والخضار وأقفاص من الدواجن أو البيض، وأحمال من البلح وعبوات التمر وجرارا مما تجـود به الأنعام من الزبد والسمن وأكياس الأقط أو لفائف مفارش ومنسوجات من الصوف، وتخللت ذلك جولات سريعة قـام بها المعلم القهوجي كوسيط أو احـد الصبيان وهم يحملـون في كل مرة وفي غير سرية صرة صغيرة من الجلد أو القماش أو في باطن الكف واتجهوا بها رأسا إلى العميـد" الذيب بن شباب" مع ابتسامات وهمسات سريعة، والجميع يعلم بأنها ليست إعانـات في أتراح ولا مشاركة وديـة في أفراح أصحاب المغـارة للتهنئـة بعـودة الولدين البـارين وكانا غائبـين منـذ مدة بمجاهل أقبـيـة سجن الحاكم، إنما هي عمليـات مدروسة ومنظمة لدفع الرسوم التي يديرها وباقتـدار مع الحرص وببالغ الدقـة ذلك" الذئب" المتربص في حـذر بينما يظهر عليه التجاهل والملل وهو يضطجع ويتقلب على مركازه في عمق المغارة،  فلديه الثقة التامة بأن كل شيء يظل يسير بالانتظام والسرعة المحددة دون إبطـاء، بل من يتـقدمون بهـا هم الأكثر حرصا على وصولهم في الوقت المناسب وقبل أن يفكر ويضطر هذا الذئب لتغيير مجلسه أو ينزل بأحد قدميه عن عرشه أو مركـازه والوقوف عليهما يعني لهم غضبه أما ما بعد ذلك فالجميع يعرف بالنتـائج والتي خبروهـا ولا يتمنونهـا أبـدا، وما هي الا همسات في أذن أحد من رجاله وهي أوامر ينقلها وعلى إثرها لحظات وترتفع الأصوات في الخارج يعلن فيها أكثر من منـادي عن فقد أو تشتت الدواب واختفاء الضأن والمـاعز من الزرائب وكل ما كان في المهاجع وما حولهـا وما كان فـوق ظهور قوافـل الجمال والبغـال والحمير، ثم يكتشف المنادون وغيرهم لاحقا إن المختـفي حقـا هو كل حامل مع المحمول أي الجمل بما حمل وحتى الذي لم يحمل فقد سبق كل الحمول، وبالتأكيد! وليس ربمـا سيعثر البعض على بعض أغنـامه أو الدواب وكأن كل واحـدة اختصت لنفسها مكانـا جعلته بركـة خاصة واستمتعت فيـها غـرقا بدمائـها، وسيحدث مثل هذا لكل الأحمال من أقفاص الدواجن والجرار و السلال وكل سيلقى حتفه المناسب.  وليس بعد ذلك حاجة للتساؤل كيف؟ ولن يجرؤ أحـد على قول لمـادا؟ ولهذا كانت تحدث السلاسة في جميع الإرساليات وفي منتهى السرعة والصمت من أجل السلاسة ومن الجميع ويمكن تحمل جميع أنواع الابتسامات منتهم وان تكن صفـراء أو عن بعـد توجه لذلك الشاب الصغير الشديد الوسامـة وهو في مضجعه، ولم يتحرك بعـد عن مركازه أنملـة ودون أن يطلب منهم أو ينبس!  فتؤمن بفكرة :
          " بأن معظم العمل المهم والخطير قـد لا يحدثـه إلا صغير أو الشـيء  الصغير بينمـا يفشل فيه الكـبير أو كل كبير"!
   وليس أدل على صـدق ذلك سوى ذلك المشهد القصير الذي حـدث قبل أشهر وعلى مشهدَ من تلك الليلة المظلمة فقط وهي ترى ذلك الشاب البدوي الصغير، القليل الظهور والكلام قـد أجلسته الأقـدار داخل معسكر الحاميـة وفي الغرفة الخاصة بالقائــد العظيم للحاميات وحاكم القطاع وهو عظمـة "السرّاج باشـا" وأكتافـه العريضة وصدره الضخم قـد أخفت خلفـها كل أثـر للكرسي الكبير الوثـير، فتوارت مسندة الظهر العاليـة مع حوافـها العريضة بنقوشها الذهبية البديعـة ولم يتبـق ما يشـاهد من معظم خلفية المكتب الواسعة غيرهما سوى رأس القائــد الضخمة وشـاربه الطويل المعقوف الطرفين في حلـقتين قرب صدغيـه وبين فـترة وأخرى تحجب كل المشهد سحب بيضـاء تنـدفع في كثـافـة ووداعـة من فمـه تنتشر بـعـدد متواتـر من "الشفط والنفخ" للهواء من طرف الخرطـوم الطويل اللامع والمتصل بأرجيلـة مذهبة وكثيرة الزخارف الممتزج مع بهاء الخلفية للجدار وفوقه صولجان ذهبي يتوسط مجموعة نــادرة من السيوف في الناحية اليمـنى من المكتب،  لتظهر من بين الغيوم عينـا القائـد وكانت فيها ترصد الشاب في صمت بابتسامات ملتويـة تحمل مشاعر منها ما هو متبـادل من الاحتقـار والتهكم ومنها بالغ الاعجاب، فذلك الجسم الضئيل الحجم القذر هو الأقـل قيمة بالنسبة إليـه وهو أحـقر وأتـفـه من ثمن أي قطعـة صغيرة في هذا المكتب حتى تلك السجادة الحريرية الفارسية البهيجـة الألوان والخاصة بمسح الأقـدام لهي تحفـة باهظـة الثمن لا تقـارن مع العشرات من هـذا اللص الوغـد، وبالمقابل كان ذلك الضئيل في عنف دهشته بأعاجيب ذلك المتحف وما أحتوى من روائـع تـزيغ الأبصار، فموجوداته ربمـا هي الأغلى عن مثـلها في العالم من كنوز والتحف المرصعة بالجواهـر، ولكن في الحقيقة لم تتجاوز دهشته بهـا سوى ثـوان ذرع فيـها بصره كل الاتجـاهات حوله في المكان والمحتويات والتفاصيل وتخلت سريـعا عن كل دهشتها بالجميـع، فقـد وجـد بـصيرتـه تكبح في عينيـه نظرات الفضول واللهفـة لـيرى في كل ذلك مجـرد أجـزاء ضئيـلة من مكونات الهـالة الحقيقية التي سحرت قلبـه، فسكنت نظراته وعادت لتستقر بثبـات في مكان واحـد، بالقرب من قدميه، وغاص كعادتـه في مثل هـذه المواقف لتظهر على حاجبه وفي عينه تلك التقلصات اللاإرادية، وانطلقت في أعماقه كموجات متسارعة وثائرة بالآمال والأفكار لـيرتبـها عقـله من جديـد ويعيد قراءتها ليجدها تحولت الى نقاط متسلسلة من الترتيبات في خطوط عريضة ترسم الطريق لخطوات عمل جاد في مراحل مؤكـدة وفي ميـادين حقيقية ومواجهات منظمة ومختارة، وكان قد حدث كل ذلك متأججا في أقـصى السرعات حتى نقطة الحسم، ولم يرى شيء من ذلك على الجرم الصغير القـابع بهـدوء وملامحة تمتلئ بالطيبة والتواضع أو بالسذاجة وعليها أغلفة من ابتسامات بلهاء مقترنة بالخجل، وهذا غير ما هو حقيقة ويدور فيما وراء الأحداق الساكنة وقد فتحت شرعت نافـذة واسعة ترصد بدقة فخامـة الكرسي الوثـير المترامي حتى توقفت تماما على ما قبع في منتصف الطرف الأيمن من المكتب الهائل المترامي الأبعـاد، وعادت منـه لتنظـر الى وجـه الـقائـد وهو على مكتبه المهيب بالـفخامـة ورأى من جديد ما يتفجر حوله بقـوة من إثــارة صنـعها تكامل وتجانس ما خالقـا كل الفتنـة في هذا الجمـال، لقد لفت نظـره مصدر هذا الـبريق وهالاتـه، وهو يـرى بوضوح خطوط الابـداع في أنـاقـة وبهـاء أذابت فيـه أو اغتالت أو أخفت كل أثـر للـقـوة الوحشية في كل أنواع هذه الأسلحة الفتاكة، فتحولت الى ملامح مشعة بالجمال الوحشي،   وتملكـه ذهول بما أصبح يشاهده من هـذه الزاوية المشرقة، بينما كان يجب الا يرى أي شيء في ظلمة هذا المكان في هذا الوقت من الليل! وكأنها تكشفت له أو تمكن من أن يـرى منها أسرار العظمة والهيبـة! وهي تنتشر وتحيـط بكل شيء ليخضع لمن يمتـلك سلطة أو تسليط قـوة هـذا النـور! وكان القائـد الخبير يقـرأ كثيرا من  التفاصيل ممـا يجـول في فكر ذلك الشاب الا ما رآه من تلك النـقطة ومن تلك الـزاوية التي وصل اليـها وتسببت في انبهاره، اذ  أحجم بعد تلك اللحظات من التفكير ليظهر غباء فوت فيه على عـين الباشا المتمرسة فك شفرات الشرور الكامنة في مخـابئها وأهم ما دار في داخل عيـني الشاب رغم شـدة الصفاء والشفافيـة في زرقـة عيني الباشا الا أن  شدة العتمة في عمق عيـني الـذيب السوداء أخفت خلفها وعنـه أهم الأسرار، لاستحالة الإحاطة أو التخمين، بتساؤلات وإجابات وعن سابق علم ومعرفة، بينما فطم عليها هذا "الذيب"، وكان تغذى بكل الحقـائـق والمعـاني عن الـظـلمة، وما تخفيـه الظلمات في الليالي من عظيم الأسرار، حتى أمسى  مخزونـه منـها بامتداد عمـر ليـالي الصحاري وريـاحها تزمجـر حاملة عـواء الذئـاب الباكية جـوعـا، وما أظن الباشا خبير عن أسرار ظلمة الليـل وفي الـظلمة أسرار كسر ليلـتـه هذه التي قـدم فيـها، وأدهشته الإجابات التي يراهـا متلألئـة أمامـه على الجانب الموالي من سطح المكتب الأبنوسي اللامع المـترامي،  يلقيها مصباح عملاق شديد التوهج، وكأنه هو من يلقي بالهيبة والبـهاء والأنـاقـة على وجه القائـد وجميع ما حوله  من الكنوز والأشـياء ، ولاشك أعجبه صنعـه والابتكار المشهود ولكن السر في شـدة  بريق الكأس البلورية الضخمة،  وهي تسكب الأنوار فتنـطلق عنـها الأضواء الى كل مكان ثم عن كل ما تقع عليه، ثم انها تعود منعكسة في العيون في غاية الجمال وغايـة الإبهـار مع تراكب الومضات في اشـعاعات ترتد لامعة كانعكاس بريق الألمـاس ولمع النجوم المتلألئة في ليلة شتوية نقيـة الصفاء.
وما انتشارها واستعراضها في أجواء هذا المكتب إلا لتكـون خالصة لمن يجلس عليـه وقد آمنت عينـاه بما تراه وعرف أنه يعيش في  روضة مفروشة يتوسط منها عرشه الذي جيء به من بـلاط السلطـان محمولا على أجنحة الطاووس ليحكم كل من يعيش في تخوم واحات على امتداد الصحراء.
وكانت عينا الذيب جالت في كل ما يحيط بهذا الحاكم  بين الجدران الأربعة وهي خزائن متراصة من التحف والكتب والأوسمة والنفائس في براويز متقنة كتلك التي  تحيط باللوحات الضخمة التي أجمل المناظر وحولها معلقات الغرائب وتنتصب أمامها في مواكب تماثيل من الذهب والفضة والعاج، وصفوف لامعة من أنـواع مذهبة لكل إبداعات صناعة السيوف والخنـاجر المرصعة، ولكن عين " الذيب  شباب" لم تطل النظر بأي شيء من ذلك حتى تجمدت في ذلك المكان واحد، وكأنها قرأت كل هذا الانبهار وأسبابه في فكرة أو حكمة أو بما يتفق عليه العقل البشري من الخوارق في الجنون، ولكن وعلى طريقتـه تركزت نظراته في أفكاره الباحثة فقط نظريات وتفسيرات عن كل مجهول وخفي في مسببات تلك الضياء والإبهار. فلولاه لم ولن تشهد عينـاه جمـالا ولا أي جميـل في  هذا المكان، حتى أنه بدأ بالشك بأن كل ما يـراه في حقيقته ليس جميل، ولكن تحقق من صدقه في بريـق تلك الضيـاء من ذلك المصباح ليفكر بعمق عن ما جعله لامعـا في إبهار وجاذبية، فتخيـل عندها ساخرا أن كوكب الزهـرة تـرك الفـجر وأحتل مكانه في هذا الـشيء وبـقى فيـه لينشر ألقـه الخاص على كل هذه الأشياء لتكون أكثر جمالا ينعكس عنه كل ذلك الوهج الألمـاسي في رونـقه وسحره  والجو الجليل  المهيب الذي يحيط بكل سلطان. وهذا ما دفع الشاب حينها لأن يختـبر ما اعتمل في نفسه وكلما زاد تركيز أفكاره يزداد ارتفاع حاجبه مع تقلص العين الأخرى. وكل هذا كان قد حدث في لحظات قصيرة وسريعة قبل يتظاهر بالتنبـه ويتجـه بنظراته إلى وجه القـائد، وتلك النظرات هي في حقيقة نفسه رؤيـة الخلاصة بعينيـه محصلة الإجابات المتعددة لتسلسل كثير من التساؤلات التي يطرحها في نفسه أثناء بحثـه عن حقيقة الانبهار بالأضواء، ونظر بعمق وهو يرجو  ألا تجـد عينـاه هذه الإجابة خاطئة أو فيها أي شـائبة مما قـد يفنـد أسـرار ونتائج هذا البحث ويتسبب بهدم النظريـة وتبعثر مخططات الأحلام.
فنظرته امتلأت بصدق الإجابة وهي تمتلئ ببريق الأضواء وانعكاساتها  المنتشرة من وجـه القـائـد الثـلجي والذي أصبح مضيئـا من شدة البياض، حتى ابتسامته في بياض أسنانه، فتصوره ذلك الوجـه كالبدر بهالاته  وهي تشق سحب دخـان النرجيلـة الكثيف، أنتبه وعاد مستدركا نظراته إلى تلك النقطة بين قدميـه، وهي عودة أخيرة للواقـع ونظرة أخيرة في عمق عيني الباشا والقـائد بعد أن توج بالنجـاح في صدق الإجابة وهو يرى ابتسامته ما تزال متألقـة بين شـفتيه مع كل الوهج، ليسكن قلب الشاب ويكبح جميع ما كان ثـائرا في روحـه في زفرة أو تنهيدة خافتـة أو هي مختـفيـة في الأعماق ليرجع بعدها بظهره بهدوء ليستند على الكرسي بكل الـثـقـة والتي عند حدوثها وكالعادة يفشل  في تصنع السذاجة وتتفاقم فيـه أنـفـة ابن الباديــة فلا يمكن أن يـقدم أو يتظاهر بـأي  مظهر للخنـوع أمام أي بشري وان يكن هو عظمة السلطان، وعاد ليطلق الـحريــة لكامل أجزاء بدنه وقسماتـه تحمل الشفرات للقـائد كل ما شـاء معرفته عن نفسه و ليرسل هو بدوره ما شـاءت نفسه أن توصله من المجهول عنها ومشاعر أخرى، فنجح بها وأصبحت بعد تلك مشاهد تلك الليلة وتلك الزيـارة تكرر مرارا وتمسي زيارة عمل أو عشاء عمل حقيقي  منظم ومنتظم في مواعيـده ولـه أبعـاده الخطرة وسرّيته منذ الـعام المـاضي.
 ولاحقـا! كان أن حدث أيضا أن غـادرت القوات السلطانية ومعهم معظم الدرك وجميع رجال الحاميات والحراسات الموزعة في أرجاء الجزيرة  العربية لتكثر فيها وتتكرر البـلاغات والأخبار عن العديد من الجرائم المتنوعة وفي هذه البلــدة، ولكنها تبقى أحداثا غامضة كما يبقى مرتكبوها مجهولين أو بلا حسيب، فقائد الحامية الـقوي ومن بقى معـه من الجنود والحرس عددهم قد لا يتجاوز أصابع اليـدين ولا يجـدوا دوما أي متهم فيـها، ثم أصبحت شكاوي الاعتـداء العيان البيـان أيضا تغلف بالغموض ولا يتعرض مرتكبها لأي عقاب إما بسبب إهمال الشكاوي أو لسرعة تراجع أصحابها عن شكواهم وبغرابة غير مفهومة، وما هي إلا أشهر حتى اختفت البلاغات تماما وهذا ليس نتيجة لاستتباب الأمن وإنما اختفت الشكاوي لاختفاء الشكاة أو إحجامهم عن تقديم  أي شكوى ! فهم يئسوا تماما لعدم جدواها والقائـد وجنوده ككل مرة لا يجـدون أي متهم أو لا يثبت عندهم لها دليـل، والأغرب أنه لم  يرتـبـط اسم هذا الذئب المـاكر بأي بلاغ أو جريمة وهم يرونـه يغـادر مواقعها في الضحى أو في رابعة شمس النهار! ويداه مخضبة بدمائها! وكان بعـد كل استدعاء لمكتب القـائد يعـود منه سريعا مبتسم الوجه، وتـراه عيـون أهل البلـدة في كل خروج أكبر قـوة وأضخم حجما وأفتك جرما مما كان عليه قبل كل دخـول.
   ولبدايـة ذلك سـابقة أيضا، في ليلـة شبيهة بمشاهد تلك الليلة الظلماء وكان فيها نفس الشاب جالسا في نفس المكتب المعروف على نفس الكرسي الذي بالكاد أصبح يتسع له، لأنه لم يعد متراميا كأول مرة شعر به في نفسه وأنه فيه جرم صغير حقير، وفي هذه الليلة أيضا ما زال يفشل في التظاهر، ولم يعـد يتقن مشهد السذاجة ونظرات البراءة، لأن يشعر بأن نظرات أعماقه في خط متوازي مع رؤى العين التي تقابلها وليست سوى نظرات القـائد العظيم وصاحب الهيبة السلطانية، كما أكتشف أيضا أن صاحبها هو صاحب الخبرة العريضة في الجريمة ومطـاردة المجرمـين وتذليلهم قد نقل لأكثر من  مرة سابقة في بقاع عديدة ونائـيـة من الإمبراطورية بالرغم من مكانة أسرته وعلاقـتها الوثيقة بالبلاط السلطاني، وأن وراء ذلك ما وراءه؟ ويدرك معها بأن أي محاولة للتظـاهر ستواجه من عيني القائد الخبيرة بالاستنكار والسخرية، وقد علم أن نظرات الباشا في هذه الليلة لم تعد تحمل له أي استهجان كتلك الليالي السابقات المحملة بالتهكم والسخرية بل عيناه تتراقصان بمـا تمتلئـان به من مشاعر الإعجاب بهذا الشاب البدوي وغشت أعماقه وتشبعت لتغمر عينيه حتى الغرق وتفيض على محيـاه،. وما أحدث هذه النشوة وملأ قلب الباشا بهذه الدهشة العنيفة هو ما سمعه قبل ساعة من هذا الوقت من أصوات بعض جنـوده وحارسه الشخصي وهي ترتفع بلا أدنى انضباط في الأروقة خارج المكتب، وهم يغرقـون الزائر القادم والمتوقع بالتحيات المعـطـرة "والتشكرات" الغـزيرة! حتى أن حارسه الشخصي أندفع مخترقا كل البروتوكولات ليطرق عليه الباب ويدخل مندفعا بخطوات سريعة ويقف أمامه يلاحـق أنفاسه من التعب أو السعادة التي يرقص بها قلبه وتشع في بريق عينيه وعلى شفتيه وتـقطر من لسانـه:
-        تحياتنـا، ونسألكم العفو ..  يا صاحب عالي المقـام الباشـا!  حضرته "أبو السباع "بيك"؟ صاحب مكارم بانتظار فضل كرم عالي مقامكم، أمركم  بالسماح بالدخول ...  
  لتدوي في جوانب المكتب المترامي ضحكة مقام الباشا التي عجز عن كتمها وان تمكن من كتم ردة فعلـه تجـاه هفوات جنوده وخطيئة حارسه الشخصي الفادحة نظاما بسبب ما حمله الموقـف من أمور هامة رآها من خلال خبرته وبعد نظـره أنها من نوع " شر البلية ما يضحك"!
فما سمعه في نبرات الجنود مع ما رآه من ملامح على وجـه الحارس وفي لهـفتـه ولهاثـه واختراقه برعونة لباب المكتب، ليقف الباشا بذلك على قـوة السـحر في جبروت الذكـاء حين يعري ببساطة أو يوظف غباوة الآخرين وبخاصة الأذكيـاء ويسخرها كعناصر ويحركها كأشياء، وبأن يزرع بنفس البساطة في النفوس ما شاء ومتى شاء، وباستغلال ما فيها من خواص وعيوب كالشهوات والطمع والجشع وقد سمع له رنينا في صوت جنوده خارج المكتب  ويراه يملأ حارسه المخلص حماسا وارتبـاكا، ولهذا وغيره لم يعلـق القائد الحاكم على الأمر وهو يرى لا حقا خجل الفضيحة يكسو وجه حارسه المفضل الشديد الذكاء، وأدرك أنه خانـه ذكاؤه  وأستغفل، فطلب منه بالإشـارة أن يدخل عليه ذلك الزائر.
   وولج الذئب أولا برأسه مبتسما ونظراته الحذرة تجول كل الزوايــا وتلقي التحية بسرعة على من أحب في سره وأولها التحية على المصباح المتألق، ثم أدخل بقية جسمه وتقدم بخطوات رزينة وعينـاه تقوم بمناورات الكر والفر عن بعـد مع عيني القائـد الذي طلب منه بالإشارة وبالابتسام أن يجلس على الكرسي المعتـاد. وجلس الشاب "الذيب شباب"، وخلال صمت الباشا الباسم كان الشاب قد أكمل كل الرسائل الحركية المشفرة والضغط المعتاد بالنظر في عمق عيني القـائد ثم تظاهر بأنـه تـذكر الشيء المهم الذي جاء من أجله ليرجع بظهره إلى الكرسي ويدخل يـده في فتحة جيب الصدر ويخرج كيسا ثقيلا  وجديـد القماش واللون وهو أزرق فاقع ويختلف عن ما سبق في الألوان وفي الحجم الذي يحـرص الشاب على أن يكون في المرات التالية هو الأكثر سمنة والأثـقل عمـا قبلـه، ونهض الشاب واقفا وبكل أدب بعيدا عن الخضوع ليضع الكيس بهدوء فوق المكتب ليتوهج لونـه الأزرق اللامع تحت ضوء المصباح ليبهر عيني القائـد بمميزات الكيس الجديدة التي جعلته يسارع بالسحب المتـواتر تكرارا والمتصل من  مبسم خرطـوم الأرجيلة لكل الرصيد المخزون من سحب الدخان ليختـفي فيها وخلفها الباشا مع كامل خلفيته في الغرفة.
   وبعد لحظات سمع الشاب من خلال طبقات سحب الدخـان الكثيفة سيمفونية مريحة في ترددات وأبعاد صوت خماسية الأصداء في لا نهائية من ضحكات الباشا القـائــد في تركيبتها التركية الأصيلة والباشاوية المنتميـة للعظمات السلطوية وجينيا لسلالتهم السلطانية، مجلجلة كالرعد وكأن مطلقها مـارد عظيم بـين طبقات سحب السماء، وشـاهد الشاب عظمة الباشا يخرج عليه من بين سحب الدخان ويقف ثم أخـذ يحوم خلفـه بخطوات متأنية رتيبة وهو يثـنى متلاعبا بسـوط أسـود بين يديـه، وأسترسل صوته:
-             هـا، هـا،  انت ولـد نمـرود خطــير! جبــار،   خطـير!
وتابع بحماس:
-        أنـا شفت كتير بالعين!  وقابلت أكتر  وأشجع 
 القبضايات  وأنذل زعران الشام، ولعبت مع أقوى الفتوات، وذليت أوسخ بلطجيات .. مصري، لكن! مساكين! كل يوم النـفـر منهم .. يعمل عشرة  غلطـات توديـه سـتين داهية ..
وعـاد غاضبا لمجلسه لتلقيه طعنات سريعة من الذكريات ربما هي تلك التي تسببت في إبعـاده تكـرارا، ثم لوح بمبسم الخرطوم الذهبي اللامع نحو الذيب:
-        لكن انت.. عجيب!! بدوي؟ ما فيه تعليم! جاهل! لكن خلاني يحس أنا.. خلاص شيبة كبير! وخلاني يشوف أنـا غبي كبـير.. ها ها
ويستدرك بسرعة ليستعيد ما أضاعه في حماسه من مقامه وهيبته وعاد بصوته ليضع نقاطه الباشوية على الحروف البارزة:
-       لكن! عفــارم عليك .. ولـد بدوي! 
وأكمل بهدوء بعين واحدة والأخرى شبه مغمضة وكأنه يرى بها يتأمل صورا متتابعة:
-        بس! شوية خبرة، وتدريب في مدرسة قائـد عظـيم "السرّاج  باشــا"..  شوية،  شوية..  كم  شهر يصير   ولد بدوي صغير.. شيخ تجــار! ويمكن ..شيخ بلـد!  وبعدين .. بدوي أسود هذا يسكن سرايـا كبــير، ها ها:  يــا  بـدو..  (متفكها).
ان مشاهد تلك الليلة هي ما كان " الذيب بن شباب" يستعيد، ويراجع محتواها حتى انتهى إلى تلك العبارات وفي ذيولها صدى قهقهـة الباشا يتردد في وعيه كالرعد من خلال سحب أفكـاره.  وهذه المشاهد ظلت تستعاد كالنبع يرتـاده " الذيب" في سكنات الليـالي ليرتوي منها في أحلامه حتى كان ذلك اليوم الذي تلا اكتمال التدريب، وتشرب عقله من مخزون خبرات رأس القائد الضخمة ليترك له القائـد ولذكائـه اختيـار الوقت المناسب للتحرك والتنفيذ!   
ثم كانت هذه الليلة هي التي اكتملت له وتعافت فيها أصابع الكف الخمسة، ليقفز جالسا من أحلامه بين زمرتـه الأربعة وأعلنها الساعة المختارة، ليهتف مبتهجا "وجدتها"، ثم يجمعهم إليه بالإشارة ليمهد للأمر بمداعبتهم أو امتحانهم قائلا:
-     ما لا حظتـوا؟! من شهور وسنين والخير والأنعام تتكوم   من حولنا، وجيـوبي تمتلئ  بقطع الفضة والذهب !  وكل هذا كله يصير وحنـا   جالسين  ويمكن تجي وحنا نايمين!
فقـال "زعـل" ابن عم العميد دون اكتراث:
-         يا خـوي عايـدي!  وحنـا خــابرين، والحمد لله!  و.. وشهو  الغريب!؟
فتبسم "الذيب" لسذاجته، وسألهم من جديد:
-            لا! فيه ألف شيء غريب، وهو بالتفكير عمل   خطير..
ليسارع بالرد ابن العم " زعل" من جديـد بكل برود:
-    والله ما نشوف إلا النعمة قدامنـا، هـاه!  وحنا  والحمد لله نرعى فيها و.. نتنـفّخ مثل الضحايـا..
ليضحك العميد وقد يئس منه ومن صمت الآخرين:
-       لا!  يـا الغنمـه!   وعز الله .. إنـك منتفخ  ما بـقى  لك إلا الذبح على يدي!
والتفت يحدق النظر في عيني كل واحد منهم  وهو يـقـول:
-          هذا يعني.. حنـا هنــا.. أسياد! شيوخ! في ذا  المكان، وكل يوم لنا هنـا عشـرات وعشرات من النـاس، يخدمونـا، ويملـون بطــوننـا  ومعها  جيوبنــا..
فقـال" شويمـان" ضاحكا بلا مبـالاة، ومن أجل التحدث وحسب:
-       خير يا طـــير!  وذي قلنـاها لك قبيل...وخابرينها...
تجاهل العميد الرد وفرقع بأصابعه في الهـواء:
-         طيب! ليش ما نخلي عشـرات الخدم ذولاء.. من جلابة أكياس البطاطس وأقفاص الدجاج يصيرون  بالميّات!
 وبنشوة وابتسامة أكمل:
-           ولكنهم! من تجار الذهب، والقماش والعطـور!  
-           وبـدلا عن خياش البصل وزنابيل الطماطم.. تصير لنا أكياس مصرورة من الفضة والذهب! وبدال عيشتنا في ذي المغارة "المروحة" من العفن.. نسكن في قصور في وسط البساتين
 
مد "زعل" يـده ليقول شيئا ويبـدو أنه تبخر فصمت، وظن أنه تذكر أو وجد فكرة وعزم على قولها ولكنها تبخرت ولم يجد منها شيئا الا أن يضحك وهو يتظاهر بالفهم:
-        يـا خوي! كن كلامك فيه شيء، وما أدري  واش  هو؟  وما أدري! هو زيـن وإلا شين؟
-        ألحــقوني يـا ربـعي! وش السالفة!! 
 
وأخيرا خرج "شويش الدم" هـذه المرة عن صمته لإحساسه بما يرمي ويخطط له العميد وما وراءه من جديـة للتحقق من عمقها والضمان بالأمان :
-       كلامك زيـن، وهو خطـير! لكن ! .. في ظني ما له وسيلة يصير حقيقة...
وهنا أخفض العميد صوته هامسا وإصبعه تؤكد مع كل نبرة:
-       وأنـا أقول إن الوسيلة السهلة هي ذا الحين في يدي، وهذي
الطريقة هنـا..
قالها وهو يشير بإصبعه نحو موقع المخ ولتتوجه أنظـار البقية نحو "الذيب" بتركيز وتساؤل ولكنها تحمل الثقة في عميدهم، ولكنهم بإشـارة أخرى معروفـة منه توجهوا إليه هذه المرة وهم يصيخون الآذان في وضع جاهزية التشغيل التامة، قام أثناءها العميد بعمليات مسح شاملة وسريعة بعينيه للمكان من حوله وفي شـقوق الجدار من خلفـه ألا تكون زرعت فيها أعين متجسسة أو آذان متلصصة، وللمزيد من الحيطة والأمـان زاد من خفض مستوى الصوت:
-              مع الفجر! وبعد فتح البوابـات نكون مع طلوع  الشمس في مغارات الجبـال الغربيـة، وهنـاك!  رايحين تعرفون باقي العلوم، وتتحقق بها كل  الحلـوم، لكن! ها الحيـن: يللاه! 
   الهمـام! النــوم، النوم، يــللا! 
واستدار عنهم ليستلقى على المركاز وأدار لهم ظهره واضعا رأسه على الوسادة، وساد الصمت في كل المكـان.
وما كانت إلا بضعة أشهر لينتهي فيها "الذيب شباب" من تجهيز وتدريب رجاله ودعمهم ببعض الرجال والسلاح علنا وسرا عن طريق مقام قائد الحامية وليشن بعدها أول حملاتـه للسلب بقطـع الـطرق وفي غـارات النهب لتزرع أخبارها الرعب في كل مكان وتكتمل سيطرته على جميع ما حول البلدة  ويفرض ما شاء من ضرائب ومكوس على القوافـل وأصحاب المصالح للمرور بالمنطقة أو الدخول للبلدة والخروج منه، ثم فرض هيمنته على أهـلـها وأجبرهم على دفع الكثير من الرسوم أو التهديد بحصارهم وقطع مصالحهم، وليفرض عليهم أيضا حق الدخـول والخروج للبلدة ورجاله متى شاء! فتمكن من هذا بالاستيلاء على الحصون والبوابـات وفرض عليهم الحماية في داخل البلدة وحراستهم والدفاع عنهم من هجمات اللصوص والأشرار أو أي اعتـداء مقـابل إتاوات تراكض على دفعها الجميع من اجل استعادة الأمـان المفقـود ولذيـذ أحلام النـوم المسلوبة، ولكن هل كانوا لا يعلمون!  أو يدعون الغبـاء بأنـه لم يعد هناك أي أعداء أو لصوص وأشرار ليحميهم "الذيب" ورجاله منهم، متجاهلين أن أكبر الأعداء واللصوص هم هؤلاء الذين يدفعون لهم الذهب ليحموهم وهم من ينامون بينهم وحول بيوتهم ويجوبون الشوارع وأمام متاجرهم، وإنهم يدفعون لهذا الحـامي والحرامي حتى الرضا متظاهرين بـزوال كل الخوف عنهم ونسيانه، وكانوا يصدقون أكذوبتهم ليستأنسوا فيها الطمأنينـة.      
وما هي إلا عـدة سنيات حتى تحققت رؤيا أو نبـوءة "عظمات الحاكم وقائد الحاميـة الكبير"، والخبـير في اللصوصية في قراءتـه لمستقبل ذلك الصعلوك الصغير "الذيب شباب" بأنـه موهبـة إجرامية خطـير، وليصبح حقـا أول زعيم عصابة منظمة لقطع الطرق والسلب ثم يتربع كأول عميد أمين لحماية البلـدة الغنيـة وأهلها وليرتفع له فيها أكبر وأفخم "سـرايـا" وسط أجمل البساتين، ويحتوي بداخله ما كان حلما في نظرات عين البدوي الصغير الجاهل في أول نظرة، وحين تقلصت عينه اليمنى تراءت له كأهم وأغلى الكنوز التي يجب أن يحصل عليها ومهما كلفه الأمر ومهما بلغ فيها الثمن، وها هو اليوم كامل المكتب الباشوي الخـاص بصاحب عـالي مقـام الحاكم وقـائد قوة القطـاع "السرّاج باشـا"، الرائع الهندسة والتحف وفيه كل ما كان حوي ودون أي نقص في جميـع التفاصيل، وفيـه تتلألأ ضياء ذلك المصباح الباهر الذي أزاغ عينيه وكان يحمل حلمه الذي تحقق!
وهـذا المقطع أو المنظر الذي ظهر حينها مر وكأنه لم يكـن موجودا في مشاهد تلك الليلة أو لم يحمل نبــوءة! ولم  تفصح عنه الأحلام ولم يسمع القسم والنذر وقد طمست كل الأثار ملامح البداوة والبؤس ولم تميز عين الباشا المتمرسة الخبيرة أي شيء من ذلك بينما كان كل شيء يحاط بقـوة من عـين الشاب اليـمنى والمشاهد فيها كلها له حصرية وهي غير تلك التي في بريق العين اليسرى بنظرات كالغباء وكأنها مذهولة!
وما فيها لم يكن أحـلام هذا الشاب البدوي الجاهل "الذيب شباب" بل أهدافه المرسومة التي بنيت السبل متماسكة من أجـل تحقيقها وسعى من الغد بكل قوة وغـامر ليل نهار ودون توقـف وهو يقلب فيها معادلات الـواقع والمـوازين حتى أكتشف ثم استولى على سر قــوة  "سحر الكلمة" !
وفي أسطر من" فرمـان سلطـاني" اقتلع بها الحاكم القائـد ابن البلاط السلطاني من داخل حصنـه المشيد ليكمل بقية مصيره في التنقـل والترحيل وكانت هذه المرة بالعودة ولكن إلى عمق أدغـال أفريقيـا.
وحين دارت أيام الزمن وتقـاعد شيخ أعيان البلـدة المدعو الشيخ "شـباب"!  كان حينها وقبلها لم ينس بالتأكيـد بدورة في عجلـة الـزمن سابقة بأن يكـون هو السباق ومن أحرص الذين يدفعون وعن طيب خاطر كل أنـواع الإتـاوات لمن ورثـه من زعمـاء عصابات الحمايـة في البلـدة، ولمن كان يكمن حولها من قطـاع الـطرق وفي أسرع وقت من أجل الظفر بالأمان.


 
 
                    ******

 

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
alfalah



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 22/06/2016

مُساهمةموضوع: رد: الذيب شباب!   الإثنين أغسطس 22, 2016 4:20 pm

سلمت يداك على الكتابة

_________________
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الذيب شباب!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: