عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» وضع المنتدى وهو نسخة عن الواقع
الجمعة سبتمبر 21, 2018 5:31 am من طرف ورده مجروحه

» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 1- مقدمة القصة الأولى من (مجموعة الحكايات المسرحية) وهي (الطائف الحكاية والأسطورة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: 1- مقدمة القصة الأولى من (مجموعة الحكايات المسرحية) وهي (الطائف الحكاية والأسطورة)   الأربعاء مايو 02, 2012 3:57 am





رواية (الطائف الحكايــة والأسطورة)


1- البداية حكاية

ظل يطوف السور الحجري الضخم بكامل تلك البلدة ويهبها المجد والمنـعة في كل حاضر من ماضيها في سحيق الأزمنة، وكان البدء أن جعل الله الكثير من النعم التي تفيض من الطبيعة البكر، التي وهبها الله وأفاض لتهنأ في رغد عيش مع حسن طبيعتها الأبدية وبلا منغصات في هذه البقعة الواقعة على حافة متوسطة من سلسلة جبال شاهقة عسيرة الاجتياز على الامتداد الغربي من جزيرة العرب، حيث التصقت بمحاذاتها من الشرق على أطراف سجادة واسعة المساحة من رمال الصحراء الذهبية التي تفرش وسط وباقي أرض الجزيرة وتزين حاشيتها الغربية ذيـول وأشرطـة طويلة بتمعج من أوديــة مقفـرة إلا تلك الرقـعة وشـعابها التي طالما شمخت فيـها هـذه البلـدة بسور حجري ضخم لعشرات القرون، واختالت تنعم في حضنه الصخري المنتصب وهو يحيـطها ويدافع عما في داخله من الخيرات من أن تمسها يد من خارجه,فكانت كالدانـة العزيزة في محيط الظمأ والجفاف والجوع، وترقد بسلام في وثير مخدعها الفضي في بحر من الرمال,ودوما على جوانب الصدفـة الصلبة العتيدة تتساقط يأسا هوام البحر وحولهـا تتكسر معاول الطامعين حتى تستسلم كما أسلمت عنها للسكينة الأمواج الغضبى في عمق المحيط.
أما الهبة التي أنعم عليها الله هي أن تكون أرضا طيبة التربة والخصوبة، تنهمر عليها الأمطار معظم الفصول وتنبع من أرضها وتنحدر من حولها من أعالي الجبال شلالات في جداول عذبة رقراقـة في صفاء وبراقـة مع انعكاس الضياء وتحسب أن الجبال تنـثر من أعاليها اللؤلؤ والألماس مع ما اعتادت سكبه على صفحات السفوح من دموع البهجة والفرح تسيل متدفقـة لامعـة كالفضة، ليسلك هـذا المـذاب المتألق طريقه في الأوديـة والشعاب، ووهوا كسير الحياة النادر والعزيز على كل الأرض والأرواح وبخاصة تلك الامتدادات القاحلة بينما هي تتلألأ في مجاريها لتستقر كنـوزا وفيـرة في الأرجاء في برك صغيرة وكبيرة وتنبـع في الأنحاء غزيـرة من عيـون الأرض، وكل مكان فوقها سجادة خضراء، تطرزها الـورود والأزهـار، وتحفها بتناسق الشجيرات الباسقة، وأكثرها تلك المحملة بأشهى أنواع الفاكهة وأصناف تثمـر في الأرض وما دب عليها تحت عريش الأعناب، وينتشر في المساحات ما يزحف من الزرع ويعرش متسلقا سيقان الأشجار، بينما تشمخ من حول كل ذلك وجميعه في علو يحجب السماء الغابات المتكاتفة والمتناثرة من الأشجار الضخمة الوارفـة من السدر والتين واللوز أو الجوز، لتصبح لسكانها جنات من البساتين تمتزج مع في خلفيتها من غابات السفوح حتى قمم الجبال، ووهبت لهم مع كل ذلك أيضا جوهـا المعتـدل، العليـل اللطيف في كل الفصول، فأصبح الهـواء يهب من كل النواحي نسـيما محـملا بأريـج الجنائـن والبساتـين، عبقـا بشـذى الثمـار وأزهارهـا وفي تـآلف أخلاطها بأنواع الورود والزهور انتشرت في سمائها أروع أصناف العطور.
ولكن من سكن بها أولا من الأقوام لم يكتفوا بما فيها من النعم، وطمعوا بالمزيـد من الجديد، فأضافـوا وأبـدعوا ونجحوا في بـذر وإنمـاء الكثير ورعايتـه، حتى أصبح محيـط البلـدة جنـة حقيـقية واسعـة من البساتين على طرف صحاري لا نهايــة لامتـداد سراب آفاقـها، وهي في البـعد تحـترق تحت الشمس على الدوام بلهيب العطش، فخاف أهلها على جنـاتهم، من الطامعين الذين أصبحوا يرونهم في أحلامهم، ويتجسدون لهم في النبوءات، وفي كوابيس تراءت لهم فيـها جحافل الطامعين، سوادهم كالأفق، يتقدم نحوهم فوق الرمال كالزحوف المتراكمة من الجراد، ثم تتكشف لهم عن جموع تترنح أقـدامها وتتدلى ألسنتها من الأفـواه الفاغـرة، متخشبة الشفاه من شـدة العطش، وهم يلهثـون بهمهمة وبصوت مريع يتلهفون لـقطرة، من ميـاه البلـدة الباردة.
كما صورت تلك المخاوف لهم طلائع حشود من مخارج أودية الجبال وأسفلها وقد زاغت أعينهم تشخص نحو البلدة بينما تقفز بهم الأقدام كالجنادب عن الصخور والأحجار المتوهجة وقد أشعلها تحتهم وفوقهم جحيم شمس القيـظ المتقدة في أطول ظهيرة، وأجوافهم تتأجج بسعير جوع في أفتك مجاعة جفاف.
كثيرا ما تخيلوا تلك الجحافل المغيرة في الآفاق ولمع سيوفهم يشق سحب وأعاصير الغبار فوقهم منطلقين في شوق عارم ليلغوا في دمائـهم وتمزيق لحومهم ولهشم العظـام أو بريها عن اللحم. فعيون أهل البلدة لم تعـد ترى غير ذلك، حتى تمسي ثم لا تغمض لهم أجفان في لذيذ نـوم تتسرب فيه السعادة بأحلام، حتى اكتمل في ذات يوم ارتفاع كل أطنان الصخور التي اقتطعوها من أقسى الجبـال المحيطة وامتدت في سور عال منيع، طاف حولهم وحول كل خيرات البلـدة بقلاع حصينة وغطت أجنحته البلـدة وكنوزها وأخفاها تماما خلف السور وكل أثـر لما فيـها عن أنظار الفضول وأعين الطامعين ويكبح بقـوة جدرانه الرهيبة كل من تتجرأ منهم الأقـدام والأيـدي للقدوم والتجني على جنـات بساتينهم، بل ستعجزهم عن مجرد التفكير في فعلـها يوما على الحقيقـة، فعلى صخوره القاهــرة ستتحطم كل تلك الأحلام.
ثم حدث في القرون اللاحقة التي زاد وسـاد فيها تعارف الناس وتعايشهم للحيـاة في أرجـاء جزيرة العرب فكان أن كثرت وامتدت فيهـا طـرق القوافل لتأكيد هذا التواصل وعلى تبادل المنافع بين سكانها ومع غيرهم، فشقت القوافل طرقها شمالا نحو اللانهاية، وركبوا البحر إلى بقية الجهات بعـد أن حاولت مياه البحار منعهم عن إنشاء المزيـد من العلاقات التجارية والإنسانية الجديـدة، فاتصلوا بعد ذلك بالكثير من الأمم، وهـذا زاد في حركة القوافل المحملة بالناس والبضائع عبر كل صحاري الجزيرة وفيافيـها وتطـأ الأقدام الغريبة كل باديــة وحاضرة، ولم يغفل الله تعالى الحظوظ عن بلـدة السور الطائف في كل حاضر من العهود القديمة، فاكسبها موقعها أكثر من ميزة في توسطها أو إشرافها على الجانب المأهول في اتجاهات جزيرة العرب وتتميز كبوابة وحيدة بين غربها وشرقها والشمال والجنوب وتصبح محطة الاسترخاء الأخيرة لكل قادم من الجهات الأربعة قبل نهاية الرحلة أو تكون نقطة انطلاق جديدة نحو العودة أو وجهة جديدة نحو بلدان أخرى.
وحين بزغ نور السماء نحو الأرض وإنسانها وعمت ضياء الرحمة أرض مكة وامتدت في الجزيرة لتبدد كل الظلمات المخيفة الجاثمة على أرضها وفي الصخور والأشجار، حتى غلفت الأرواح بالعصيان وبالشرور، كانت هذه البلدة في نفس الوقت تتهيأ للمكرمة خاصة بواجبها الجديد لتضيفه إلى ما سبق، وليصبح واجبـا مميزا أبديـا لها في أي حاضر تلا ذلك العصر النوراني لتظل تتحمله على التوالي إلى أي كل مستقبل قادم، فأصبحت وجهة حتمية تتشرف باستقبال معظم من شدوا رحالهم نحو بيت الله العتيق للحج ولزيارة المقدسات.
ومع كثرة المقاصد وتعددها وتكاثرت رحلات القوافل التي تجد في هذه البلدة النقطة الأخيرة التي تكون منها أكثر أهم البدايات.
وفي علوها المتواضع على مشارف جبال الحجاز أصبحت البوابة المفتوحة السهلة الاختراق إلى ما وراء هذا الحاجز الجبلي الشاهق الارتفاع والعسير التجاوز لدخول الأراضي المقدسة، والوصول إلى هـذه البلدة هي نفحة من السعادة مقدما بقرب بلوغ المراد، والنفـاذ بعدها يعني تيسر الرحيل غربا نحو البحر الأحمر وبلدان تهامة وحتى اليمن جنوبا، ولتضيف ذلك إلى ما سبق بكونها نقطة الاتجاه والتواصل بين بقيـة القبائل والشعوب التي تسكن أنحاء الجزيرة، ولأن هذه الرحلات والأسفار طويلة ومجهدة بما فيها من المشقات كانت عناية الله بها قديمة، أن أوجد في هذه البقعة نقطة التجمع والالتقـاء المثالية، ولن تكن كذلك إلا إذا كانت مؤهلة. فكانت دائما كما خلقها الله أرضا طيبة خصبة مخضرة على الدوام بالغابات وببساتين الفواكه، وعلى مدار العام لطيفة الأجواء عليلة الهواء، والأهم تلك الكنوز المرصودة فيها من المياه العذبة وهي وفيرة، تنهمر إليها هبة من السماء وتجري وتنبع من كل مكان على الأرض غزيرة باردة، فكانت كما أرادها الله أن تكون منتجعا حنونـا يزيل عن عباده والخلق القادمين المتعبين ما أثقلهم من مشقات وما يخفف عنهم وعثاء السفر، ووجب أن تكون أيضا مؤهلة للمغادرين كمحطة هامة مليئة بالخيرات بكل ما يحتاجه السفر والمسافرون، في تجهيز القوافل وأنفسهم في بدء كل رحلة طويلة عبر الصحاري والقفار، فكان أن "تحضر" أهلها لهذا الواجب واكتسبوا الجاذبية والمهارة في إدارة اللقاءات وتعاقدات التجارة الرابحـة وللسمعة التجارية أولا، فاتصفوا بأهم أخلاقيـاتها في إظهار المصداقية والأمانة وصفاء الروح بالوداعة ودماثــة الخلق، وهذه أوجبت عليهم الالتزامات الأخرى بحسن الضيافة مع الكرم والأمان لكل قادم، وكان للفطنة والجهـد دور هـام في تأمين كل مستلزمات المسافرين وقوافل المسافرين وكذلك تبادل البضائع مع التجار القادمين عبر البلدة من جهات الدنيا الأربع، وبينـها ما تعلموا صناعته من كل شيء له أهمية في حياة هؤلاء الناس من خارج السور.
وفي كل خلاصة يكون دوما لبلدة السور الطائف عبر العصور ما يؤهلها لأن تحمل واجبها ويتحمل أهلها دورهم الكبير المشرف هذا في خدمة إنسان تلك الأزمنة وتهيئة البلدة لهم كمركز استقبال واستضافة وتسوق وتوفير جميع حاجاتهم وفي تمويل القوافل وخدمتها، وأصبحت أرضها الملتقى الاجتماعي الكبير والمؤثر الخطير والمسئول عن الانصهار الثقافي والاجتماعي لمختلف المجتمعات في بلاد العرب طوال الأزمنة،.وعلى الدوام والى عهد قريب تحمل مسئولية مهرجانات وملتقيات سوق عكاظ الحولية والدائمة في الجزيرة، ولكن يظل السور الطائف بالبلدة له حكاياته وأسراره، ومع تلك المواصفات والمميزات فمن السهل معرفة الغاية من وجوده، فلم تكن بلدة قوم أو حكام متسلطة أو ترغب بالهيمنة وإعلان القوة وفرض السلطة، فالهدف نشأ منذ القديم وقبل طرق القوافل والانفتاح للتجارة، فقد أقامه سكان البقعة الخضراء هذه لحمايتهم مع المكتسبات، وهي بمفهوم تلك العصور من أهم الخيرات والثروات المغرية التي تجعلها منها أبـدا هدفا للصوص وقطـاع الطرق والصعاليك من الجياع والمغامرين المنتشرين في أرجاء الجزيـرة، ولم يكن ليمنع هجماتهم أو يقف في وجـه غاراتهم ويحمي أهل البلـد إلا مثل هذا السور ثم ما وضع عليه من قلاع حصينة، فكانت على صخوره الصلبة تتحطم كل الأماني في كل غارة، وتكبح أبوابه والمتاريس وبكل قسوة نزواتهم وتسفه أحلامهم تحت الشمس المشرقة أو مع اقتراب الغروب في كل مساء وظلمة الليل الدامسة، بعد أن تغلق أبوابه ويحتضنها عن كل طامع ليتم الحماية ليلا باقتدار كما نجح بذلك في النهـار، فلن يدخل المدينة أو يخرج منها أحد حتى تشرع هذه الأبواب مع شروق شمس اليوم الجديد.
واصبح اسمه هو مسمى البلـدة القديمة، حيث طاف على الأرض محلقـا بجميع المساكن وأهلها ومظاهر حيـاتهم، ولكن هـذا الطـائف لم يقام في البـدء حول جميع الأودية والجبال الخضراء بالكامل! فأعدادهم قليلة وإنتاجهم كبير ومغري، ومن المسهل مهاجمتهم متفردين في مساحات تلك المزارع، لذا أتخذوا في منطقة ظاهرة مساحة جعلوا منها مخازن ومستودعات مبنية من الصخور وفي أعلاها مساكن لهم أو لمن يحرسها من أولادهم، وأصبحت تعرض فيها منتجاتهم لمقايضتها مع بعضهم وغيرهم من المزارعين بأنواع وأصناف مختلفة عن ما ينتجونه في النوعية أو الجودة ثم أصبح يتوافد اليهم الرعـاة من الباديـة ليبادلوا ما لديهم من منتجات المواشي بثمـار المزارع، وحين تكاثرت حركة الناس والقوافل العابرة أصبحت تعرض في هذه الساحة منتجاتهم ويجد فيها المسافرون كل ما يحتاجونه اليه من زاد لأسفارهم الطويلة، وبدوام الحال تكدست أنواع الخيرات والأموال في تلك المخازن والمستودعات ما فوقها من بيوت تكاثر أهلها وتوسعوا في البناء بطبقات أخرى، وأثناء ذلك كانت فعلا المخاوف ومشاعر الرعب تكاد تفتك بأهل البلدة بأشد من الغارات الحقيقية، حتى شكى ذلك كبيرهم لأحد الضيوف الذين قدموا بتجارة من أحد ممالك بلاد الرافدين متوجهين إلى مملكة اليمن، وكان بينهم من مهندس شارك في بناء أسوار مملكتهم فقال للشيخ متهكما:
- ابتـنوا أسوارا كملك أكد..
- هاه؟ أسوار؟ لكأنا سمعنا بشيء عن.. ممالك وملوك تبنى
حولهم جدران ضخمة منيعة..
فقال الضيف بخبث:
- إنكم جمعتم ثروات الملوك! وستصبح وبالا عليكم! وسينعم بها
قاتلوكم!
فهتف أحد الأعيان من الخوف بما سمع:
- وهذا ما يرعبنا طول النهار ويفقدنا لذة النوم كل الليل ..

ولكن الشيخ الكبير قطع عليه الشكوى وكانت تجول في خاطره فكرة غريبة! وستكون جنونية لو ذكرها مباشرة وأكثر جنونا لو تحققت! ولكنه صمم على الخوض في صعابها مهما كانت النتيجة أو الثمن، ولكن سيكون حذرا أن تسفه عقليته وأفكاره أنفار من الحضور لاسيما من أهل بلدته:
- نعم! قلت الحق! ان لدينا الكثير من الأموال، كما لدى الملوك، ولكن للأسف نوشك أن نتخلص
منها! اذا كان سيحمي أرواحنـا من اللصوص القتلة،ولكن!
كيف السبيل؟
ضحك الضيف من السؤال وأجاب مبتهجا بمكر:
- سبيل ماذا؟ التخلص من الأموال؟
لا تقلق فنحن من يخلصك منها، وسنحملها في قوافلنا وتهنئوا بألذ
الأحلام! ها ها
ولكن الشيخ لا تنقصه الحكمة، فرد على مقولته الماكرة:
- ولكن! وما يدري كل اولئك الجهلة من اللصوص والقتلة؟ إلا اذا طفتم
بتلك الأحمال في كل الأنحاء من الشام إلى اليمن وأبلغتم كل لص
وقاتل بهذا وتركتموهم فردا فردا يعاينون هذه الأموال وهي في قوافلكم!

وضحك الضيف الأكادي ساخرا من خطته وتراجع عنها قائلا :
- وعندها ستسلخ لصوص الأعراب جلودنا قبل جلود ابـلـنـا ..

وكأن كبير القوم وجد الفرصة المناسبة:
- اذا لا بد من بناء الأسوار! ولكن! كيف السبيل الى ذلك؟ ونحن بلا شك
نملك الكثير من الأموال وتنقصنا معها الخبرة في هذا المجال مع قلة
الرجال؟

صمت الرجل مفكرا وبإشارة خفية من الشيخ أعطيت له أفدنة من الصمت وأضعافا من الوقت حتى ألتفت اليه مبتسما وقال مظهرا التواضع والتبجيل:
- أيها الملك! سيكون قيام السور حقيقة في حال واحدة!

أراد الحضور أن يدلوا بدلائهم في المسألة إلا أن نظرات الشيخ الصارمة أخرستهم، وحتى النهاية، فألتفت مبتسما ورنين المسمى الذي أطلقه الأكدي أخذ نصيبة من الفراسة والدراسة وقال:
- أعلمني بتلك الحال! فأنا كملك لا أهتم بالمال في سبيل حماية
مملكتي وقومها أهلها!

وهنا هتف الرجل الضيف:
- أنا هنا الخبير الوحيد! والقادر على عمل الأسوار! ولك ذلك ولكن!
مقابل نصف جميع أموالكم تماما!

وأخرست نظراتهم القوم من جديد قبل أن تفسد الحوار:
- ونحن نقبل بهذا!

فأجاب الرجل فورا وبتفاصيل:
- أنا أستطيع أن أخمن بل أحسب بدقة تكلفة السور، ولكن
عليكم أن تحسبوا ثرواتكم وتعلموني مقدار حصتي.

فهتف الشيخ باعتداد وثـقة:
- نعم! سنفعل ذلك ان وافقت!
وأجاب:
- نعم! وكما قلت : ان وافقت! وألا فسأحدد ما أستحقه ويسدد
ما يتبقى جميعه خلال الخمس سنوات المقدرة الآن نظريا للانتهاء من
سور جبار حول مملكتكم ..

ولكن الشيخ رفع يـده قائلا وبحزم قاصدا التواضع:
- نريد مملكة من الأمن والسلام!

فرد الضيف بأقصى الثقة والجدية:
- ستكون كذلك! ومنذ الغد سأعطي عظمتكم جدولا ببعض
الترتيبات الهامة في قومك وعلى الأرض حتى أعود من اليمن
في مطلع الشهر القادم بما أحتاجه من العدد والأدوات والرجال
للبدء فورا وعلى ما أراه فيما رسمتموه لحدود المملكة!.

فقال الملك القادم:
- اذا نحن متفقون؟

فأجاب الخبير ببساطة:
- ليس قبل حساب ثروتكم وإقرار نصيبي! فأنا من يعلم مشقة
هذا العمل وتركي لأهلي كما اني سأتكفل بصرف أجور بعض
المهرة سأستقدمهم من بلدي ومن اليمن، وأنتم تتكفلون يما
أحتاجهم من العبيد أو العاملين.


وكان بعد أن عاد الأكادي كما وعد، وأنتهى السور قبل أو بعد ما قد وعد كان ذلك الطائف الصخري قد أخفى البلدة كالمارد بين ذراعيه ضامها إلى صدره ومن فيـها من السكان بكل الوفـاء والحنـان وعلى امتداد القـرون التالية الغائرة في التاريخ كان بطلا جسورا يظهر كل قوته وجبروته على من أراد الشر بأهل البلدة ممن هم خارج السور مع أنه ظل يسهم بكفاءة ولا يمانع بأن يتم تواصلهم الودي والتجاري نهارا من خلال بواباته المنيعة وكانت تنظيم دخول وخروج معظم قوافـل التجار وجميع أصحاب المنافع والمناسك، وكان من أكبر تلك البوابات وأهمها ما عرفت واشتهرت باسم "البوابة الشرقية"وأخرى عرفت بالبوابة اليمانية ولكن لعدة أسباب حظيت البوابة الشرقية بشهرة خاصة وأهمية في تاريخ البلدة رغم اشتراكهما بنفس المهام في التحكم بكل قدم قـادمة أو راحلة شرقا وغربا أو باتجاه الشمال أو الشام ومن يقدم من الجنوب أو اليمن فتواجهه البوابة الأخرى" اليمانية" ويلج أو يخرج منها كل متصل ببلدان اليمن أو بلدان جهة الجنوب عموما، و"السور الطائف" يقوم بتلك المهام نهارا بإتقان ونجاح وبمقدرة رجال الحرس ويقظتهم في منع المتسللين والدخلاء من المفسدين، فشهرته أصبحت مدوية في الأمصار، وفي العصور في مقدرة السور الأزلية الرهيبة في المنع والردع لجميع الأعداء ومن نوى الغدر بأهل البلـدة، مهما بلغت قوتهم وتمرسهم في القتال وفي الغزو والسلب أو بلغ بهم الطمع بخدعة أمل لاحتلال البلدة ونهبها، فكثرت أخبار تساقط الغزاة واللصوص حول جدرانـه العالية المحكمة البناء والقلاع المحصنة بالرجال وأنواع التسلح، واستمرت وسادت هيمنة قدرته على كامل الأراضي والأودية والجبال المحيطة بالبلدة من الخارج في خطط توزيع مدروسة للمتاريس والكمائن والعقبات المعيقـة للمهاجمين لضمان دحر أي معتـدي، ولكن تحقق الأهم وهو الحماية التـامة لأرواح أهل البلدة واستمرار أمنهم وسلامة ممتلكاتهم وجميع مصالحهم.
فالسور الطائف! أصبح كيان، ورمـز وعشق لمن عاش في دفء أحضانه، بين جدرانه حتى غدت قائمة على الدوام في داخلـهم ومتواجدة بين أضلعهم وفي الخلايا والعناصر التي تشكلت منـها أبدانهـم وتحـرك مشاعـرهم، وتجعلها نابضة بالسعادة، وباختصار! هو الصدر الحافظ، والأمل الممتـد بهم في رحاب الزمن حاملا فيهم الأمـان بالحياة وفي قلوبهم، وكأنه كان يهبهم الحس بالخلـود!
كانوا يرونـه بأعينهم في ظلال أسواره الشامخة وفي قوتـه الراسخة فيهم وفي أعماق الزمن في امتداد جدرانه العتيقة كالدائرة في زمن لا متنـاهي. يحتويهم الشعور بالطمأنينة بين جناحيه وتحيطهم السكينة بالأمـان في صلابة ومنـاعة الأبواب والمتاريس ليصبحوا هم فيـه من الأغنيـاء بالأمـان أولا مع ما يكنـزونه من المال بفضل عظمة مصادر الأمـن التي تنبع من عمق أساسات جدرانه ولا تنضب ولا تقـدر بثمن.
ولأنه كان عظيما ويحظى بهذا الحب والعظمة في نفوس هؤلاء فقد كان في نفس الوقت هناك من يحمل له المقت وأكثر وأكبر مشاعر الكراهية والحـقد، وتجـلده منهم كمرور الثواني أسوطـا بأشر اللعنات! فرؤيتهم له من البعيد كانت كفيلة بأن تفجر عليه الأحقـاد ورخيص الشتائم، وأن تسلط عليه نظرات الحسد والأحلام الطـامحة وما يزرع منها حول جدرانه من الآمال والـدعاء بأن تتقوض أحجاره المتـوجة بشموخ الأبراج لتختلط يومـا برمـال الصحراء، ولكن ظل كل ذلك ينتهي كالعادة باليأس وبموت كل أمل باقتحامه، ويظلون دومـا خارجه ينظرون اليه من البعـد ويجدون جدرانـه الشامخة تخفي البلدة بصلابة وتبعـد عنهم الأطايب وأشهى الفرائس.
وكم أفنت هذه الأحلام والرؤى أعمارا وأجيالا مضت وهم يجولون بهـا حول هذا السور وأعينهم لا ترى إلا أوهام ما خلفه وأحلام يقظة بأمل عظيم المكاسب يتحقق فيها الحلم بالعيش الرغيد في بلدة وسعادة ما وراء الطائف! وكم احتال وصال عليه أشداءهم وأستبسل عليه هواة الرعب ولكنهم سحقوا على جداره القاسي وتناثرت أشلاءهم على طبقات تربة تراكمت من تحلل جثث من سبقهم من المغامرين، وظلت تطول على مدى العصور حول هذه البلـدة الجولات والتربص بها من الصحراء والوادي والجبل ويظل على الدوام الطائف هو المنتصر أبـدا!
وشمخ بأهله! الذين لم يـعد يعبـأ منهم أحـد بعد ذلك بالخوف وهم يرون النتائج كل صباح على محيطـه ووثقوا بأنهم سينعمون بالنـوم الهـاني وللأبد، كما يعدهم دوما العملاق وتعهد لهم بالحماية وبالوفاء! فيها يكون للسور الجبار الطائف بالبلدة الكلمة الفصل لصالح السلام في نفوس أهل البلدة الصغيرة الثرية الغائرة في القدم بعمق التاريخ لمساهمته الجليلة في دحر وإزهاق أرواح الفرسان المعتدين وإسالة الجداول من دماء الطامعين ومن المغامرين في برك حول جدرانه، كان الثمن بالمقابل هو أعظم مشاعر المحبة والحميمية الغير محدودة له، وفيها مطلق العشق في قلوب أهل البـلدة، وحفظوا له ومعـه أجمل حكايات الوفـاء وأعز الذكريات التي غرست ونمت في قلوبهم أكثر وأكبر من اتساع الحقول من حولهم، وقـد امتدت وتعمقت فيها الجذور وتفرعت مورقــة يانعـة بالثمار والزهـور في واقعهم ومخيلتهم طوال القرون، حتى أصبح لهم هـذا السور "الطائف" الاسم، والعنوان، والبلـدة، والأرض، والسكان، والتاريخ!
ولم تعـد بعدهـا لأعينهم المخاوف ولم تخترق أجفانهم الكوابيس وتنغص عليهم أحلام لياليهم كلما يحل مساء وتهب نسماته الباردة وتحجب الطبقات الرقيقة من الضباب بريق النجوم فيتسارعون ليأووا إلى الدفء في مضاجعهم وهم أعجز من أن يرفعوا يدا لتفتح لهم جفنا لمزيد من السهر، فكل البدن والأطراف لا تملك إلا أن تسلم للغفوة، بعمق الرقـاد من فرط السعادة، فكلهم فطموا ومن جاء بعدهم على ما علموه من هذا، بأن كل زوار الليـالي المريعة سيتساقطون بأثقالهم انسحاقا على جدران السور الصخرية المنيعة، والسور هو القلب النـابض بهم، ولم يتخيل هذا أول أجدادهم الحالم والملك ولن يكن ليصدق آخر حفيد منهم بأنـه قـادر على العيش دون أن يشعر به ويتأكد بأن ذلك القلب ما يزال موجودا كالذي بين أضلعه، فتتـدفق عندها دماؤهم في مجاريهـا الطبيعية بالحـيـاة فيهم، كذلك يكون هو جريـان الحب في قلوب العاشقين! وكأني بهم تلك الرخويات الرقيقـة البشرة في أعمق زرقة المحيط وحولها في الظلمة تحوم ملايين المفترسات ومع هـذا قـد أمنت على نفسها بعد أن آمنت بأن لا عيش لها دون أن تحيـط نفسها وتلتصق بدروعها من حجـارة الأعمـاق وتحيـط نفسها بقـوة الأصداف وصخور المرجـان.
*****
[b][justify]

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
1- مقدمة القصة الأولى من (مجموعة الحكايات المسرحية) وهي (الطائف الحكاية والأسطورة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: