عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

» مكانك بدونك موحش
الخميس ديسمبر 15, 2016 12:41 pm من طرف الساهي ابراهيم

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الحكاية رقم 8- قبل الموت للقاعدين!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الحكاية رقم 8- قبل الموت للقاعدين!!    الثلاثاء مايو 08, 2012 6:43 am

10- قبـل المـوت للـقــاعدين


وهل يمكـن أن أنسى أبو غـاتـر الحـبيب صديق طفــولتي في "سكيرينه" ورفيق الدرب إلى شارع الوزارات في كل صباح لست وثلاثين سنة، وحتى أصبحنا نعيش أيامنـا في مرحلة يمكن تسميتها بالإقصاء أو الاستغناء، ويقال عنها الإعفاء وكلها تعني استئصال وهي على السواء الابتلاء وبالبلاء للبعض، وبما يوحي به تصريف فعلها باختيار الشخص القعود في بيته كمتقاعس، فأستحق أن يؤخذ ويلقى خلف الحدود التي لم يجتازها أبـدا! ويكتشف أن ليس أمامه سوى فيافي وأدغال تبتلعه، وحين يسأل أحدهم عن المسكين يقال:
- في داهية! متقـاعـد عن الواجب.. ومصير كل متقاعس ومتخاذل .. خلوه يموت قاعـد!

نعم! هو أيضا شريكي في "مرحلة التقاعد"، وهي المرحلة الشديدة السوء على البعض! أي في نوعيـة محـددة من الناس، اذ تحـدث فيهم زلزلة بدرجـات متفاوتة، ومنها ما يوصف بالانتكاسة! وأستثني بالطبع!ّ فلا أتحـدث عن النوعية المقابلة الأخــرى التي تجـد فيـها الـوقت المناسب للقذف بحقائب المسئوليات وحمل هموم الآخرين لعقود من الزمن والتفرغ للمتعة بقليل السنوات بالكثير من ركام المال قبل أن يغادرها تاركا كل شيء، وفي مقدمتها فرصته بالاستجمام بهذا المال وبالأهل من الأولاد والأحفاد والأصدقاء، أو بملء الفراغ الممتد في الـعيون ولم يجـد الوقت الكافي والفرصة للمعرفة او الـرؤية لمـا في البـلاد أو أصقـاع الأرض من شلالات الجمـال المتدفقة وكلها من صنع الله، فهـؤلاء لا أعنيـهم ولا يعنـوني بحال، بل كـلانـا نتـبرأ من بعضنـا وليس بننا أي وشائج قربى! فأنـا وصديقي من الفئـة المميزة الأولى، التي تتعرض للهزة من أعلى مقاييس المستر "رختر" ويقف في وسطها بشجاعة لا حول ولا قوة له فيها وتبتلعه وتخفيـه وتحسن أن تولت دفنـه في الحال، تحسبا لروائحـه!
ومع هذا فهنـاك درجات في تحمل المواجهة، خفيفة سرعان ما يتجاوز أصحابها الصدمة ولا تحدث فيهم الكثير من الأضرار، ربما لعاهة فكرية خلقية وربما غير ذلك، وكما في الطبيعة يستمر التصاعد للمقياس إلى الحالة التالية مباشرة وجميعها من الحالات المتطرفـة وتبدأ من سبعة درجات وبضع "شرطات"، لأن السبع درجات فقط تسمى أو يقـال عن أوصافها تدليلا ما يشبه "صديمـة" أو "هـزيزة وهزهزة " خفيفـة، أما الـبقـيـة فتدليلها "رجفـة عنيفـة أو زلزلة بالتوابع"، وللتفريق في المضاجع فـيقال زلزال مدمر، وهـذا التشبيه يقترب من النوعية التي تزلزل الإنسان المتعرض للتقـاعد حديثا من الناحيـة النفسية، أو العقلية فقط، قـد تؤدي مع المادية الى التفجر وخروج كل العيوب المكبوتة كالحمم، وكانت خاملة، لأنها مكبوحة بقـوة إرادة الرجـولة الفتيـة، ولكن وعلى أبواب الكهولة ومع خبـو تلك الـقـوة بوهن الجسم وموت وضمور بعض خلايـا الدماغ، فتـأتي الضربة الزلزالية، وتنطلق تلك المحبوسات من الرغبات من عقالها الواهن، ان لم تحريـرها أو تمردهـا نابع عن قـوة الرغبات وكنتيجة للارتخاء الشديد للمكابح الذاتية وضعف معظم أجهزتها بانتهاء الصلاحية، وهب بالمقارنة تلك الرغبات التفـوق لتحمل صفة التمرد، ولحسن حظ البشرية تحدث لدى فئة قليلة جدا، وربما لا يستثنى ممارسي الرياضة وحمل الأثقال والمهتمين ببرامج صحة البـدن بالغذاء لا بحقيبة ممتلئة بأصناف الدواء، فتكون ردة الفعل لدي هؤلاء المؤهلين السابق ذكرهم بالحس العميق بمعاني الإقصاء والإقصائية أكبر أو أعنف مع توفر الزخم والاحتيـاطيات للعطـاء، وقـد يحسن البعض منهم بالتوجـه بها إلى من يستفيد بهذا المخزون ويعتبرون من ضمن أصحاب المناعة ومنهم من يتحول مخزونه نحوه ويكون من أصحاب الفاجعة، ولكني أريد أن أتجاوز كل الفئات لأصل فقـط إلى الفئـة "الحنـونـة"، التي تتعرض للدمـار وتحدث لهم الاختلالات العاطفية والسلوكية وأنواع التخلف العقلي، مع الاعتبار بأن أي نـوع من الاختلالات هو من النوع المنفلت! أي الذي لا يمكن التحكم فيهـا كما ذكـر لانتـهاء الـعمر الافتراضي للكوابح الذاتية وتـآكل الموانـع الطبيعية وانهيار الحواجز الثقافية والاجتماعية، وتحتم خروجها أو تسربهـا إلى الخارج في رغبات أو سلوكيات لتكون علنـا، وعلى السطح دون أدنى تحفـظ! وقـد تكـون أفعـال! أو أقوال! أو أراء مبتكرة! مساندة لأفكار مستوردة! أو في الركض مع أجيال أصغر افتقدت لتلك الموانع التي كان تربى عليها فتحلل منـها وأنجـرف فيـها وبينهم، وكما تتدرج هذه المساوئ إلى المشين أو المستهجن وأخفـها في الانتـقاد إلى الفعل الفاحش والشنيع، وحينها يكون انفلات هذه الرغبات في بيئة واسعة مناسبة لها مع الفراغ وانعـدام المسئوليات وتـوفر الكثير من الحصاد ماديا، فيندفع لا شعوريـا ليملأ كل الفراغات والنواقص, لتتوازن مع بقايا الزمن الضحل، والنتيجة المعلنة فائض من التصرفات الغير محسوبة أو غير متوقعة من أبو فلان! ومن أو علان، وتنتشر أخبار أكثر إدهاشا في المجالس من كل سـن ونوع، وتدخل في هـذا الزمن وسائل الإعلام والاتصال المتطورة والمنوعة وصولا لليوتيوب!
وعرف الكثير عن نتائج هذه الاختلالات والتحولات في هذه المرحلة لا تحصى، فهنـاك من عرف بالكرم والشهامة فتحول فجـأة إلى الشح والبخل والعكس صحيح، إلى مبـذر بأي مناسبة وبدون، وهناك من حمـل أثقالا على النساء فتحول إلى مزواج لا يشق له غبار وهو جاهز أبـدا في أي وقت ومن أي مكان، وخلف هنا وهناك الكثير من البنات والصبيان، ورأيت من مارس التدخين فجـأة أو شرب الخمـور، ومنهم من ارتـاد المسارح وحفلات الطرب وهو ملتـحي مبيض الشعر ونافس الشباب في الرقص على "البست" بما يشبه الروك والتانغو أو على الوحدة ونص، ولأتوقف هنا الآن عن الشماتة بجيـلي قبـل أن أخـرج الكثير وما هو أسوأ ولن يغفـر أحد منـهم! وسأعود إلى صديـقي الحبيب أبو فهـد ولنسأل الخواجـة "رخـتر" عن قـوة تعرضنا للهزة ومدى تأثرنـا منها نفسيـا واقتصاديـا وأسريـا أو اجتماعيـا بصفة عامـة، وسأبدأ بأشياء أراهـا انتكاسـة لصديقي بفعل أشياء فجأة غير معهودة عنه، وهو أولا! ليس من أجـل أن تهـون مصيبتي في نظـري وعنـد الآخرين وكما تقول الأمثال! ولكني قدمته أمامي وذلك من قبيل التكـفير عن ذنـوبي، بما فضحتـه وتعرضي لمثالبـه لعلـمي مسبقا بأن فداحـة عيـوبي انتكاسـتي ستمحو كل سقطـاته، وستكون سيئاته لطيـفة وربما تعتبر حسنة ويقدره الآخرون ويسارعون بالدعـاء له تعاطفـا أو تكفيرا وأيضا وبحسب قول المثـل "الله يحـل الحجـاج عن ولده".
كان سبقني بالحصول على الاستبعاد القانوني والطبيعي بعام واحد، وكان يردد المدير والجميع عبارة وقالها له في آخر يوم عمل:
- من اليوم تقدر تروح بيتك وترتاح!

وبعد أشهر لم يزل يراه كل صباح في المكاتب ولا يسمع الا صوته الذي أصبح كالميكرفون "أبو بطارية" في المدرجات وهو يدوي من كل مكتب فأصبح يقول له ويوميا:
- يا خي أعطيناك التقاعد حتى ترتاح، وهالحين لا ترتاح ولا تريح! صرت وجع للراس!

أخذ المدير يردد عليه هذا القول كل يوم وان كان ضاحكا ولكنها استسلام للبلية،! اذ أستمر ومنذ صباح غـد الإحالة بالحضور ويوميا بعد المـرور المبرمج على جرار "فول البا بصيل" ويتناول الإفطار معنا كالمعتـاد منذ ثلاثة عقود ونصف، ثم يبدأ بمهام التجوال بين المكاتب بدء بمكتبه القديم بالجلوس مع وريثه الشاب فيقدم له الكثير من المساعدة بالإرشاد وبذل خبراته كرما أو كما يقول بانها غيرة على مكتبه وعلى من يقوم بنوعية عمله على بأن يكون أداؤه دوما متكاملا ومخلصا وبلا أي أخطاء أو تهاون، ثم يتحول الى الأقسام الأخرى والمكاتب وكان تواجده يحل الكثير من إشكالات العمل بفعالية أفضل من تواجده على رأس العمل للشباب حديثي التوظف وكان أراح مدير المركز كثيرا وان لم يعترف بهذا، كما أحتاج اليه بعض المدراء وموظفون لارتباطاتهم بالدوام والعمل في متابعة ما لهم من معاملات خاصة خارجية والقيام ببعض الخدمات التي يسعد بها كمتطوع ولكن الجميع يكافئه خفية أو سرا ولا بد قبلها من كسر حواجز التمنع بشيء من الخصام والإقسام والتهديد، أما مجمل الوقت فيقضيه كموظف في القسم ولم تزل أكثرية تعتقد بأنه على رأس العمل، ويردد عليهم القول بأنه لن يكف عن الحضور الا عندما يأتي ذلك اليوم الذي سيدفعني فيه أمامه الى خارج المبنى بعد تسلمي قرار الاستغناء أو الإحالة للتقاعد ثم لن تطأ قدماه أرضية المبنى حتى الموت، وهو يعلم بأن هذا اليوم ليس ببعيد، وسيحدث بعد أشهر قليلة وفي نهاية السنة العملية الراهنة، بل يتوقع عند كل إفطار ويراهن بأنهم لن يحتملوا بقائي هذه المدة لأني أصبحت مملا وعبئا على برامج العمل ومحبطا للدماء الشابة المتكاثرة في الإدارة، وسيسارعون بالتخلص مني في أي يوم من هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم، ويظل يطل على مكتبي بين حين وآخر ليسألني ان كنت استلمت القرار، فيرد قبلي:
- أكيد انه فوق في شؤون العاملين، بأروح أخلص إجراءاته وأجيبـه لك!
أو يطل برأسه قائلا:
- يللاه! لم أغراضك القرار وصل مكتب مديرك وبيجي "يكرشك"!
حتى جاءه الفرج بالفعل ونفذ قوله يدفعني أمامه إلى سيارته وحرص على احتضاري عليها يوميا في آخر أسبوع وأنا أنهي بقية الإجراءات المتعلقة بتسليم ما لدي من "العهدة" وودعنا الجميع! وكانت لحظات توديع عنيفة التأثيـر بحق!
خرجنا معا في سيارة واحدة كما أتينا، وظللنا نطوف بتسكع طوال ساعات، كأطفال ظللنا طريق منزلنا ولا ندري إلى أين نتجه، فهذه أول مرة نمضي فيها الضحى في الشوارع وليس بين جدران مكتب وفي يوم عمل كهذا، وأحاط بنا فراغ هائل، لزوال كل الالتزامات الثقيلة وسقوط قيود المهنة، فسرنا نتخطى الشوارع بلا هدف ونكاد لا نعرفها كأننا غرباء عن البلـدة!
فنحن لم نعتد مثل هذه "الصياعة" في هذا الوقت أبدا، وعلى كبر، وفقدنا خبرتنا في بروتوكولات الجلوس في القهاوي، وقطعا لسنا من أصحاب المال وفقراء في ثقافة رجال الأعمال، ولن تفتح لنا منتديات وصالات الاجتماعات واللقاءات الخاصة أو العامة في الهوليدي ان وتقدم لنا بعض أقداح من الشاي والقهوة وغيرها وقبلها وبعدها تطوف علينا أطباق شديدة الأناقة ولا نعرف مصدر الأناقة في الأطباق أو من يحملونها ويتوالى وضع أطباق مثلها أمامنا وحولنا بأشكال غريبة وأحجام صغيرة وكبيرة ونشاهد فيها أشيـاء ونكتشف لاحقا بأن كل شيء قابل للأكل بينما أنـا بخجل شديد أدفع للموظف الشديد الأناقـة أيضا الذي أبتسم أخيرا وأنا أضع آخر ما تبقى من رزمة أوراق من فئة المئة الحمراء والتي أطلقوا عليها في المحاسبة "فروقات مقابل إجازات وأعمال إضافية حتى آخر الخدمة" وأستغرق تسليمها ساعات بعد التوقيع على استلامها في أكثر من عشرين مستنـد، على العموم لست غاضبا على صرفها لأن هذا لم يحدث في الحقيقة! وأكاد أقسم بأنه كان سيحدث هذا فعلا لـو تجرأنا بالدخول في مثل أحد هذه الفنادق وعرفنـا كيف نصل الى هـذه الصالات قبلـها! وربما ما هو أسوأ من ذلك بقضاء نفس الليلة في قسم شرطة الديرة لعجزنا عن سداد بقية الفاتورة شاملة رسوم خدمة الشديدي الأناقة وتكلفة ظهور كل واحد لنا ثلاثمائة دولار فقط ومع التخفيض!
وفي الحقيقة لم يكن هذا ولا ذاك ليشعرني بالخجل من نفسي أو القهر ويغضبني وأنا اكتشف في ذلك الضحى ما سبب لي الحزن مقدما، وأنا أواجه مسلسل أعراض التأثيرات الجانبية "للزحف" التي أحدثته تلك الهـزة وتوابعها في انتكاسـة صديقي، وقد بدأت تظهر وأراها وأستشعر بما تحمله من البشائر بالتصورات الكاملة عن مصيري وما سأصل اليه مع أول عشرة أشهر وفيها تحـذير لي من عدم تقبل الأمور كواقع طبيعي! وربما هي الفرصة الوحيدة التي سألاحظ فيها التغيرات القادمة، لأني سأكون عندها فقدت هذه القدرة أو زحفت عنها فكريا، وعلى سعدت بها وأنا أشعر فيها بأن صوابي على وشك الطـيران- وأظنه حدث فعلا وذهابا فقط- وأنـا أسمع مقترحات صديقي تنهمر في أذني- وكان مثال للتعقل والرزانة- باقتراحات عن الأماكن التي يمكن أن نمضي فيها اللحظات الهامة في تاريخ حياتنا ونجد الجو الرائع والهدوء الذي نستمتع في بالتأمل والتفكير وبناء الآمال والأحلام برومانسية ونودع فيها ماضينا بشقاء العمل ونبني فيه مستقبلنا الجديد من واقع المكان الجميل الذي سيساعد العقل والمخيلة وينعش الروح لتنطلق برسم الخطوط والملامح البراقة عن قادم أيامنا السعيدة، وألجم عقلي وفمي ما أسمع! كان يطلقها بتتابع وبمعدل اقتراح جديد في كل دقيقة:
- وش رايك نروح سوق الغنم ونشوف أسعارها!
- والا أقول! نلقى حراج السيارات شغال ذ االوقت ونتصيد رزقنا مع الشريطية!
- خلينا نروح .. أكيد فيه معارض مفتوحة ونسأل عن أسعار التكاسي؟ عشان يمكن ...
- جتني فكرة! نروح نتجول في تنويم الشميسي يمكن نلقى أحد نعرفه منوم هناك وما أحد عطانا خبر!

وظللت ساكتا أدعو في صمت برفع البلاء عنه والتخفيف عني عند الابتلاء، واستمررت بقراءة المعوذات وفي صمتي حتى وصوله المقترح الخمسين فأرتفع الآذان لصلاة الظهر ومع ارتفـاع ضغط دمي للمستويات الحرجة، وزاد فوقها ما أضاف بالمناسبة من مقترحات جديدة:
- الرأي المبارك .. نروح نصلي في مسجدنا القديم اللي في منفوحة! والا مسجد حارتنا في سكيرينه؟
- أقول! عندي اقتراح! حنا ما عمرنا رحنـا أو صلينا في مساجد شمال الرياض! أكيد أنها مسكـته بالديكورات والزبرقة! بيوت ربي! أكيد أزين من الفلل والـقـصور!

لم يكن صديقي هكذا قبل عام! أبدا، أبدا! كان بالأمس يكره الهذر في الكلام! بل ما يميز شخصيته هو الهدوء فيه، والتفكير لانتقـاء الإجابات والتأني لاختيار أقصر العبارات مع الدقـة والتوقيت المناسب للردود، والوقت له أهميته في العمل المنتج ولا يبدده في الحوار الغير وصرفه دون إطالة!
فسمحت لنفسي بالتخيل كيف سأزحف عن رزانتي مع حبي للتقعر والتـأنق باللغة الفصحى وكيفية توافقها مع الزحف منحرفا في العقلية وفي الأفكار نحو الجروف والثقوب الواسعة والأكثر عمقـا، ورحت أتذكر الكثير من أصدقائي وأصدقاء العمل المتقاعدين منذ زمن حيث لا أشاهد أحد منهم إلا حين أتوجه بالصدفة بعد مرور سنة أو أكثر إلى نوع من "أسواق الحراج" أو في الأماكن التي يوجد بها أعمال تحتاج إلى توعية معينة من القدرات، في التحدث بجرأة وبصوت عال وربما بدون توقف الأهم التحدث في المعقـول واللا مـعقـول في الـزمـان والمكـان، وبكل العبارات واللهجات حول موضوع غير معقول!
وفي نهاية ذلك النهار، وهو المنعطف الأبلغ تأثيرا في حياة الكثير، وفي حياتي لأنه أتجه بي نحو اللا معقول، فقـد سمعت زمور أو "بوري" الوانيت الغمارتين ينعق بجوار جدار البيت وخرجت بعجل لأستقبله للدخول فاذا به يطلب مني ارتداء ملابسي بسرعة:
- يللاد! يللاه! البس يا الفاضي! ترانا معزومين الليلة!
فقلت مستنكرا أو محتجأ:
- أنا الفاضي؟ يا القاضي!
والقاضي كلمة يعرف معناها في قاموس لهجته، ليرتفع صوته بحماس ليحثني على الاستعجال في محاضرة:
- يا رجـال كلنا فاضين وقاضين! وما رمتنـا الحكومة إلا بعدما مصمصت حتى مـخ عظام أصابع رجولنا ما هو بس مخة الراس والمسامير الثوابت، يللاه، البس، اخلص علينا! يا الأجوف!
والا تحسب نفسك مليان .. يالفارغ!

كنت أضحك من تلك السرعة الغريبة أو الغير معهودة أثناء الكلام، وهززت رأسي رضا بقادم الأعراض الشبيهة القادمة.
دخلنا إلى مجلس صديقه المكتظ بما يقرب العشرة وجميعهم من منتهيي الصلاحية، ليستقبلوه بصوت واحد في هتاف حار أدخل في فلبي الرعب، واذا به يتركني ويسرع ليلقي نفسه فورا ضمن حلقة بشرية لا أرى سوى التباين الساحق في تكوين الجماجم في ضخامة أو ضمور حاد، مع صلعات مختلفة المساحات وتشترك معظمها ببعض شعيرات بيضاء متبقية ترمز إلى نوعية محصول الرقعة قبل الزلازل، وفي وسط الدائرة أكداس من ورق اللعب، والجميع يطلب مني عدم الهرب من المواجهـة! فاعتذرت، إلا اذا تطوعوا الليلة وتفرغوا لتدريبي أولا، فأداروا رؤوسهم عني سريعا ونسوا أمر وجودي البتة ودسوا الرؤوس في أكوام أخرى يحملونها بين أيديهم، فجلست غير بعيد لأستمتع بالتلفزيون الذي تعذر علي سماعة والاستمتاع به مع عواصف مفاجئة وصرخات غادرة أكاد أقفز منها كل حين إلى خارج المنزل، وبعد مرور بعض الوقت سألني صديقي ان كنا صلينا العشاء، فأجبت عن نفسي، وراح يحدث نفسه وغاب بينهم، وارتفعت أصواتهم بأقصى طاقاتها مع الضحك والشمات وفهمت بأن اللعبة انتهت، وأخذنا نتبادل حديثا خفيفا وقفز صديقي واقفا حين تذكر أمر الصلاة، وتدبر له مكانا ليصلي وأقام وكبر ودخل في الصلاة، فأشار أحدهم للجميع باستغلال الوقت بالبدء بجولة جديدة وانتظموا في ثواني، وبدأ أحدهم بتوزيع الورق، فاذا بصديقي الحبيب يقول:
- لا تنسى يا أبو حسين ما توزع لي قربت أقضي!
ألتفتنا نحوه في نفس الثانية واذا بصديقي يركع في الركعة الثانية ويواصل نحو السجود، ذهلنا، قفزت المقل بارزة توشك على السقوط! نسي الرجل نفسه وهو يقف للركعة الثانية وزحف مبتعدا إلى أقصى مدى ومسافة عن التغطية، وتحدث وعاد للصلاة دون أن يعي أو يتنبه للأمر!
أنفرط الجمع، كل في مكان يتقلب ممسكا بطنه كي لا تندلق أحشاءه، وطل تلك السهرة بعد أن أعاد صلاته مرة أخرى!

وحينها لم يضحكني الأمر وأوشكت على البكاء فعلا وأنا أتخيل نفسي أطوف في البطحاء أسأل كل واحد في أفواج العمال ان كان رأى أين أوقفت سيارتي؟
وطاف بخواطري مدلول الاحتـفال المأتمي الكئيب الذي يتجـاوز مشاعر العـزاء الجماعي المريـع في توديع المعفى من العمل أو المحال للتقاعد لتثبت النظام من عدم صلاحية الموظف أو أداءه ببلوغه الستين وان أضفي عليه مسميات ويغلف في بعض البلدان بأساليب أكثر رقيا، والغريب أن معظم الساسة ومن على رأس هذه الأنظمة يتمسكون بالسلطة وبالعمل ويطبقون هذا القانون بالرغم من تجاوز أكثرهم السبعينات والثمانينات!
فهـل معنى ذلك أن قراراتهم سليمة وأداؤهم صالح حـقا؟ وهم أيضا تجاوزوا في هذه السن؟
****


_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
الحكاية رقم 8- قبل الموت للقاعدين!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: