عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» وضع المنتدى وهو نسخة عن الواقع
الجمعة سبتمبر 21, 2018 5:31 am من طرف ورده مجروحه

» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 13- أبناء البندقية!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: 13- أبناء البندقية!   الأحد يونيو 17, 2012 5:42 am







13- أبنــاء .. البندقيــة!

- انـه أمـامي الآن!
وأراه لأول مـرة بعد أن اختـفى مفقودا ولم يره أحد عقِبَ آخر مرة، وحينـها دخلت إلى قريتنـا أول مدرّعة رأينـها لأول مرة وأطلقت نحو القريـة أول قذيفة، وأنفجر أول صاروخ بأول دار، ودنّست قـدم أول جندي أول بيت ليطلق فيه أول رصاصة لتقتل أول شـهيد وتستنجد بالرب أول ثـكلـى...
كان ردحــا من الزمن لم نعرف عنـه شــيئا كآخرين وقد رأيـنـا أكـثرهم هذا اليوم.
وكنت حينهـا صغيرة وأنا أقـرأ اسمه المنقوش" ونس ابن عبد العاطي"
كأول اسـم طفل على قائمـة المفقوديـن، كتبهـا أول من عـادوا وأرادت المشيئة لهم أن لا يكونـوا من المعـدودين، فعــدّوا ودفـنـوا قـتـلى وبقايـا أجساد، وبللوا أفـواه جرحى، كمن ماتـوا، وأحيـاهم من يحي النائمــين من الرقـاد، ثم نقـشـوا كل الأسماء على أحجـار جدران القرية المهدمـة، وكان اسمـه من ضمن الأعـداد.
عــادوا من صدمة رعبهم وبخوفهم، من شـتاتهم بـملاجئهم بين صخور الجبال والكهوف يقبلون تربة الطرقات، وقد دفَن الرمادُ واخمَد بصيص جمراتٍ كانت أخشـابـا بالأسقف وأبـوابـا على دور فارغة وبـلا حيطان، وأطفئوا كل جذوة من نــار لم تـزل مؤتلقـة في سيقـان الأشجار بعد محرقـة حقول الكـرم والزيتــون..
عـادوا وأعينهم ترى كل يوم الجحافل تتخطى خرائب القرية وتعبر حاملـة الجحيم والألـم والأنين لقـرى الجبل والوديان وتنـشر الأفـاعي لتجول في كل مكان وتتخفى بالبيوت، وتُرى رؤوسها وأذيـالها عيانـا بين الجحور وفي الأوكـار.
بـعـد ذاك اليوم المشئوم بأعوام واستمرت طوال عشرات الأعـوام اسـم "مغاوير الجبال " تردد سـرا ثم هتف لـه الشيخ وباركته الأرمل وتغنـى به الطفل، هو حديث لا يُمـل في الجبـل والوادي والسهل، اسم ورمـز، ونـداء غوث ونجــدة، وانتـقام، وأمـال.
"مغاوير الجبال" فرق من الـضواري والكواسر طافت وترصدت وفتكت بأفـراد وجماعات الضباع الخبيثة وطاردت فلولها مولـيـة أو تركتـها رِممـًا بين الصخور تتغذى بها الديدان.
" أبو السِّـباع " شـفرة للنصـر ولعنــة في العـدو، وهي كلمة واحدة ولكنها في آذنهم رعبـا وتشقيهم في الليالي تعبـا، وحين تخرج للمواجهة تنكل بهم وتُسيل منهم جداول دماء الثأر كدفعات صغيرة من ديون الانتقام.
وظللت اكبر في سني بالأيـام وتشيخ القرية فيها أعوام حتى أخذَت تـظهـر وتكـبر وتكـثر من حولنــا البشـائر وتحققت في هذا اليوم كل ما كان من الأحلام.
وهذا اليـوم جفّفت القريـة مدامعها و، وستبتهج بأهلها وهم يرقصون بسعادة وسيدفنون تحت دبـك أرجلهم هموم الماضي وما فيه من آلام، وما يسري في الظلام ويسهرنا الليـالي بالأسقام.
ففي ظلام الليلة البارحة عبر من هنـا ورحل عن القرية آخر أقذر جندي، ومع شروقها وطـأت أرضها قـدم أول " مغوار " بالنـصر.
وخرج الجميع ولم يبقى أحد في الدُّور، فا لكل يـحتـفل بـهم وبـالحـرّية وبالأمـان، يتغـنون بالـثـأر وبغسل كرامتنـا من العار.
- لماذا تركتهم؟ ولماذا لم لا أفرح معهم؟ ولماذا أنـا
هنــا؟
كنت أقف حينها كما أعتدت كل يوم عنـد لوحة أسماء المفقودين المكتوبة على الجدار أخاطب نفسي: "ليتهم معنا الآن، ويعيشون الفرحة" وأخذت أمسح بيدي وأتحسس بأصابعي النقش حين سمعت صوتــا من خلفي وفـوق كتفي:
- هـذا اسمي؟
اســتدرت خوفـا، تهزني مفاجأة الصوت الـغريب!
أيكون ما سـمعته أسوأ مزح ثـقيـل؟ أيعقل أن يحمل قـوة الأقدار؟
فرأيت قامته الطويلة، بـألبسـة المغاوير وقــد عقــد يـديه خلف ظـهره وهو يديـر وجهه إلى الشطر الآخر من القـرية.
تنبهت من ذعري على صوته الأجش أستطرد مسـتفسرا:
- أتعرفينه؟ أم .. أهلـه؟

أجبت بحرج وأنــا انظر إلى الأرض، مأخوذة المشـاعر:
- انـه .. نحن.. كانـوا جـيران .. في الصغر قبل ..

فأكمل هو حديثي مباشـرة:
- قـبل أن يـبيــدوهم!

وعــاد صوته مرة أخرى وهو ما زال مديرا ظهره:
- قلبي يحدثني .. لابد انـكِ " وعــد "! ..

عصفت بي فرحة حائرة بخوف الخيبة والرجاء ولكنها ظهرت:
- وقلبي يحدثني انـك هو: " ونس" ..

فاسـتدار نحوي وهو يـقول:
- وأنـا يـؤكد لي قـلبي انـك " وعــد "

ورفعت رأسي بشوق لأراه ووجهه لأول مرة فارتعدت أوصالي
- أنتْ ؟! أنـا رأيتـك صباح اليوم في زفـة أهل القريـة!!
أنت " أبو السـباع "!! العظيم..!!

وبـنبرة هادئـة أذابت صوتـه الجهير:
- وكما أنـا الآن "ونس ابن عبد العاطي"

عقد لساني الذهول وأنا أرى طودا لا استجمع له طرفا، كتاريخه المجهول التفاصيل، بحياته، كأساطير كفاحه وأبعاد صدى شهرته، وصرامة عزيمتـه وجسارة قلبه، كملامحه المثيرة الآن وعيناه الجامدة النظرات كعيني تمثـال، حتى تعبيرات وجهه كانت غامضة كشـبه الابتسامة الـتي تصورتهـا ارتسمت على شــفتين يبدو أنهما سـتُفشـلان أي مجهـود لصنع المـرح عليهما.
وشاهدت على انكسار شمس الضحى تلك الشروخ العميقة متشعبة كتصدعات زلزال على سطح وجهه وهتفت عنـدها متسائلة:
- ما بالـهـا؟
فجاءني صوته هـادرا يتهدج من العمق متسائلا أيضا:
- لم تعـد رقيقــة؟
أردت أن أصحح سؤالي وأحدد تساؤلي:
- أقـصدهمـا ؟ أعني نظرات الـ ...
فقـطَّب حاجبيه وارتسمت خطوط الظلال أكثر عمقا وسوادا في الصدوع الغائرة في تضاريس جبينه وخديه ورفع ذراعه باسـطا كفـه كالمـعترض:
- وأنــا فهمت القصد...
فـاجأني بتلك الإجابة المقـتضبة وهو يستدير بخطوات إلى جهة أخرى وفزعت أن تكون هنـا نهاية حديثنا فلاحقتـه بسؤالي :
- أعني لم تكونــا ناضبتين في طفولتــك؟
توقفت خطــاه ولم يفكر بالرد طويــلا :
- فعـلا، لأنهما أفرغـتـا كل المخزون جارفـا دفعـة
واحدة وفي أول ســاعة يتمٍ من ســنوات التشرد
الأولى..

لويت عنقي وأملت رأسي كمن يفكِّر ويحلّل أمراً ويبحث عن حلٍ فتوصلت لمعضلة، فـطفـقت أســأله من جديد:
- ثـم ما هـذه الأخاديــد؟ تبـدو مـتصلبـة!
بعمر الزمن..!؟

تـنهـد وكنت أحس بابتسـامة ســاخرة متواريـة في ملمحه ورده:
- ألم تعرفي أن المياه الجارية برقـتها وبريقها أحد
عوامل التعرية؟!
قال ذلك وهو يتحسس الندوب والتجاعيد تحت عينيه وعلى خديـه ثم جبينـه كالمستغرب!
وأدهشـني اندهاشه وكدت أقسم بـأنه لم يـمرر يديـه على تلك الأمكنـة لعقود أو كانت تعني له شــيئا، ومع ذلك أجاب بنبرة جديدة وهو يغمز بأحد عينيه:
- من يدري ! ربمــا أنت أحد تلك العوامل؟ لأنك
كنتِ ومازلتِ برقـة وصفـاء ميـاه النبع..

أحسست بقرص عبـارتـه، وكانكسارات ألوان الطيف أمام عيني وأنـا أحوم بدوامة اللـغز! أهي عفـوية أم رسـالة تودد؟
إن صوته الهادر يشـعرك بأنه مغلق ومغلف بالقسوة ولن تـقرأَ أبعـادَه بسـهولةٍ أي ثقافـة أخرى على الكوكب والمجرات. لذت بالصمت ولم أعقب، وبرم جذعه بحركتين متململا باتجاهين وسبابته تعبث بحركات سريعة بطرف شـاربه الكثيف وبدا أنه يبحث عن كلمة أو تعبير كمدخل لما يعتلـج في قلبـه
أو فكـرة ألمعية كالنجم ولكن لا يستقر لها بهاء في حين يحجبها تعاقب الغيوم، فيتـوه عنها مرات حتى أخرجها بكلمات تهـتز ركاكـة وعصبية زادت من تشـككي وبالغموض في وجهـة الهــدف :
- على أيـة حال.. يبدو أني قد وجدت بعضٌ مما
كنت أفـتقـده أو لمثــله.. بعد تلك الساعة أو.. تجربـة
اليتم..

حاولت التجاهل وقـلت بصوت هامس ونـظري يتجه إلى زاويـة بعيـدة حتى لا أُحدث أي اهتزازات بخيط أفكاره الذي يبدو أنـه أمسك بأحـد أطرافـه ليستجمع التفاصيل، ولكن همّي واهتمامي القديم جمح وأصبح فضولي عارمـا:
- أيــة سـاعـة يـُتمٍ تـعنـي؟
-
أظنه لم يتوقع تساؤلي هذا ليعـتدل في وقوفه وكأن ما حولي أخذ يرتج بـعنـف لأنظر إلى ناحيته والى وجهه مباشرة لأشاهد وكأن العضلات فيه تتحرك لأول مـرة فقد ظهرت في قسماته وعليه تـصدعات زلزالية جديدة وبوادر لثورة البراكين من عينيـه! وغاب في أعماقـه مفكرا وغاص بعيدا لأفـقده تمامـا، اذ أسـدل جفنيـه وتوارت الحمم المخيفة خلفهما وربما كي لا أرى ما أعتبرَه خِـزيـاً ومن أسوأ الأحاسيس التي تتولد عن الضعف وكان يجب ألا يـفـتح لها الأبواب، ولكن محاولته جـاءت متأخرة وأن ضغوطات الحمم في الأعماق كان الأسرع والأقوى فكانت لحظة رهيبة في عنفها وسرعتها في آن، لذا كان الانفجار المحتوم!
- يــا الهي! لقد فاض الصهير

ولا سبيل لإيقاف تدفقه ولا السيطرة عليه بـعد أن ثـار وفـار. وصــدق حدسي فـتلك هي البدايـة فقط، فالاندفاع يتسارع دَفـعه، وكل حرف يلفظه الفم يخرج ملتهبا، فانتحيت قليلا بنفسي ملـتصقة بأقـرب جدار ولزمت الصمت وأنا أضع كفّاي على فمي متسائلة:
- ماذا فعلت بـه؟ وماذا جنيت على نفسي؟

فأخرجني صوته القوي من دوامتي وكان أدار وجهه ووجهته نحو الوادي:
- كنــا طفـولة.. ثلاثة أشــقاء وصَبيّة حين أخرجونا
من بين ركام الدار التي قصفوها وعصف بنا أول
انفجار، ووقف فوق رؤوسنا أحدهم، لم يكن لوجهه
شكل أو سـمات تميزه عنهم، فالجميع، أرنبة أنوفهم
تأخذ شكل خرطوم الخـنزير، وأنحني برأسه قائلا
لنــا وفي صوته تودد ينساب كفحيح أفعى:
- "من أبوكم يا صغاري؟ هــاه؟ أين أمكم؟ ألكم أب؟
قالها ومازال الهـلع يلفنا ونحن على الأ رض
أمامهم كحطام بيتنـا مع أحجار جدرانه الممزقة،
وحولنا وفوق أجسامنا طبقات من الأتربة والغبـار
والسخام..
وقد امتلأت بها أفواهنـا وجوف بطوننا وصدورنـا،
وتراءى لي بأن أيديهم.. مازالت تقطر بدماء أهلنا
وأهل القرية.

وتنهد وربما يحمل ابتسامة تائهة بين الحزن والسخرية:
- ولهذا لم نبك، ولم تذرف أعيننـا دمعة واحدة، ولم
تنطـق شفاهنا لهم بكلمة.. ولم نتوسل، بل كنـا
نشخص بهم وتـبصق عليهم نـظراتنـا، وكأنها
أرعبتهم وارتعدت منها فرائصهم، فأخذوا يلغـون
في الكلام فيما بينهم ويتشاورون..
بينما كنت أستذكر ملامح كل واحد منهم وأحتفظ لهم
بالـصور في أعماقي وظلت كل السنينَ راسخة وفي
كل ليل أسترجعها...وأقسـم للنهار بعظمة وجبروت
خالقي أن أطاردهم ببندقية أبي، وان غاصوا في
عمق أعماق الأرض..

وبنفس الاحساس بالمرارة ومشاعر السخط الساخر:
- وسـمعت صوت أحدهم وبنفس الـفحيح يسأل هازئا:
"أين أرضكم.. بني؟ "
وبينما هو يضحك وباشمئزاز كان يوجّه نحونـا يـده
الآمرة تلوّح وتكرر الإشارات بالابتعاد وبحركات
الطرد للبهائم:
- "أمكم وأرضكم.. رحلوا! وأنتم ارحلوا مثلهم..
ارحلوا شرقـا؟
"هـاه! هيـّـا اذهبــوا شرقا، ابحثوا عنها وعنهم،
شرقــا ! ومن لم يذهب منكم بعد اليوم شرقـا سوف
يعدم ويشــنق وتحرق البقايــا منه حرقــا".

- ولم أكن أنظر إليه أو إلى أي منهم، فعيناي تبحثان
في الركام عن بندقيــة أبي...

كـان " ونس " يتحدث وأنــا ما زلت ملتصقـة بالجدار أصغي لـه متجمدة الجسـد في ظاهري، وجوفي كالمرجل يغلي وأقـاوم أحاسيس ســتقلع بي عن الأرض لأطوقه بذراعيّ وأذيب بدني في جسـده، ولكني أعقِـلُـها إلا مدامعي فتولت عن المهمةَ عن عينيه بسخاء ومبالغة.
وفجأة وكاللحظة التي يتوقف فيـها هزيم الرعـد، صمت كل شيء، وساد سكونٌ خـدّر مسـامعي صمت وخمد البركان، ولكنها فقط ثواني لينطلق من فمـه نفْث دخانٍ من جديد كالـتـنين السـاخط، كان يستجمع ما في بـطنـه من أور متـأجج أو ربـما لامسـت ذاكرته شـيئا مهما وأراد تأكيـده أو شـرحه فأنـحشـر المقــذوف في حلقـة، لأنـه أكـبر من المخرَج وأصعب من أن يخرُج، لـذا جلجل الصدى في كل مكان مـعلنـاً الـثــورة من جديد:
- نعم البندقية!.. نعم، ونحن أبناء البندقية وها هي
البندقية!
نَمَت وتناسلت، وستملأ الأرض من كل مكان،
وسنتسلل في أي مكان، وستصل رصاصاتنا إلي
أي مكان كان، حتى نحتوي كل المكان..
نعم! فـنبض قلوبنا يضاهي صوت طلقات
البندقيـة..
ولن يروا في أعيننا إلا اللهب والشـرر ينصب
فيهم كزخ رصاص البندقية..
فنحن لم ولا .. نـُلِمّ بعلمٍ سوى علوم البندقية.

وعاد الى هدوء يتجرع فيه سموم الذكريات:
- هُـم أتوا وجعلوا ليلنـا السـاكن نـهارهم،
وأتراحنـا أفراحهم، وأصبح انتزاع أرواحنــا من
صدورنا فاكهةَ حفـلاتـهم..

وزأر في الفضـاء بـأعلى صوتـه ويتردد صداه بجنبات الجبال يجلجل كالصواعق ودوي الرعد:

- لا تدهشـوا!
إن شــاة وديعة بـقرت البطـون!
أو فراشــة تنـتـزع الأجفـانَ وتـزدرد العيون..
هي لن تـجرَّم! ونحن لن نـُـلام..
فـالـمجرم ..
هو من ســلبنا المشـاعر ..وسلبها حقها وحريتها..
من جعـلنـــا نضطجع الـعراء، نلتحف برد الشتاء
نـتوســد بندقيـة..
نستيقظ ولا نجد أبا, ولا أما, ولا...صديقا صـدوقا إلا..
البـندقيـــة..

وصرخت آلام قلبــه مرة أخرى:
- ونحن! سنجوع لنـطعـم البندقية..
وسنـمـلأ بـطـن البنــدقية..
فلتعش! ولنعش على فم البندقية!
فلنعش! لتحيى بـنـا البنـدقيـة..
ولتعش بنا البندقية .. لنحيى!

كانت عيناه تتـوقد حمرةً وظننت أن الدموعَ المختزنة دما نازفا في المحجرين وكسى المقلتين بهذا اللونً، وعاد صوته عاليــا بيمنا يلـوِّح بإحدى قبضتيه في الـهواء:
- في قلبي نـبـضات ..هي الطلـقـات التـي
ســتـسكت دوي مـدافـعـهم حين نـكمن لـهم ...
بـالـبندقــيـة، فلـن ينـاموا ليـاليهم ..
كيف هي نومـة الجبنــاء؟
- أنـــا ( الثـأر ) في كل طريق قـابــع..
واســم أزلزل المســامع.. وحين عنه يسألون:
سأكون أنـــا الجواب القاطع.
أنا البندقية ابن البندقية!.
- لســنا أيـتـام الأمّ، ولا أيتام الأرض! ونحن على
هذه الأرض قد وُلـِـدنا.. وتـبنـتنــا وربتــنـا
البنـدقيـة، وسنـفـخر، كل يوم بأننا
أبنـــاء البندقـية..
وقريــبا! ســتـتمخض بنا أمـُّـنـا وستلدنا غــدا..
قـنـبـلـة نــوويــة..
أنــا ابن البندقيــــة وأنــا.. القنبلـة النوويـــــــة!!
*******


[b]

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
13- أبناء البندقية!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: