عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» وضع المنتدى وهو نسخة عن الواقع
الجمعة سبتمبر 21, 2018 5:31 am من طرف ورده مجروحه

» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

  أنا ومرآتي الملعــونة!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: أنا ومرآتي الملعــونة!!   الأربعاء يوليو 25, 2012 11:36 am



................................. - أنا ومـرآتي المـلعونة!

ابتدأت اليوم بوقـوفها الطويل أمام مرآتها كالمعتـاد، وستظل تقف وتجلس أمامهـا تكرارا وبالساعات تناجيـها لبقيـة هذا اليـوم كأول يوم وقفت فيـه أمامها قبل أربعين سنة، وهي في السابعـة عشرة وتردد نفس العبارات وتبتسم بخيـلاء بينمـا تنظـر إلى صورتها المنعكسة عن المرآة وتراها على صفحتهـا مشرقـة بالبـهاء، ومثيرة بمعـالم أنوثـتها الطاغيـة، فتعلن كل واحدة مـيزة تتحدى فيها بأنها هي الصفة المتفوقة فـقط والتي تملك سلاح الهيمنة المطلقة على قلوب الشباب، والمغرمين بجمالها الأخّاذ هذا، وأنها من تتركهم بقلوب محطمة في عجز الشيوخ لتبكي نظراتهم كالكليلـة حسرة وعويـلا على ما تعيشه من عمر، وشباب، ودون أن يتذوقوا في صبـاهم هذا رشفة من إكسير حسنها المتـدفـق كالرحيـق المسَكَّر من منابع جنــة عـذراء لم تترك لأهل الأرض جمالا وعذوبة في غيرها لترشف منه أو لتشاهده أعينهم فقط، وفي سحرها ما يسْكر العشاق فيحلقون حولها كفراشات النـار يتهافتون في حتفهم حتى الاحتراق.
وها هي تنظر إلى ما يحيـط بهالـة وجهها النـيـّر من بين خصلات الشعر المتدلية في سواد فاحم كدجى الليل وترفع نحوها ذراعاً بصفاء العاج النقي الأملس المصقول وتتخللها أصابع كفها الموهوبة فتمسك بتلك الخصلة الشقية التي تقبّل وجنـتها بشغف وهيام ودون استحيـاء، فتـداعبـها بين أطراف بنـانهـا الغض لتهـدأ وتكف بعد أن تركتها في خـدر وسكون، لتنـدفع تلك الأنـامل بالغيرة والفضول لتتحسس ما في الوجنـتين من أسرار النعومة والرقـة الآسرة لعاشقيـها فلا تـجـد لها مستقرا لتنساب منزلقـة فتلامس اللهيب اللامـع والمتأجج على شفتيها فتـجده حريقـا سيذيب ويفـنـي من يعشقها، وقبل أن يقترب لتـلامس شفتـاه شـفتيها، ثم انزلقت بأنـاملـها الى جيـدهـا لتـجس كم هـو بض نحرها وكذا بـروز
نهديـها فتــأوهت:
- آه ! كم أنــا جميـــــلة حقـا!
- ليس هذا وحسب؟ بل أنــا رائعـة وأكثر من ذلك
بكثير، ولكن! أتعلمون؟
- أن جمــالي المستحق هذا.. ليس سـر سـعادتي
المطلقــة! إنما تلك التي أجـدها دائما تستصرخ بي لوعة وأحزانــا وبالدموع أحيانا في عيـون النـاظرين المتيميــن بجمالي هذا كل يوم..

ورنت بنظرة جانبية متباهية:
- إني أحس بها فيهم! وأراها وأستمتع بهم!
انها نظرات عشق حقيقة متألقة ثم أشاهدها تذوي
في أحداقهم في نظرات كسيرة وتمتلئ من جديد بالحسرات!

وتتوجه بهذا التباهي الى الجانب الآخر:
- والنظرات الأخرى، ترمقني شاخصة بتعاسة، وهن نظراتهن الحاقدة، وهن، لا يعنيني أمر
شقائهن، عدا نظرات الآخرين المتلصصة وهي تسعى لخطف نظرة مني، وربما الوحيدة، ثم
يتفطر قلبي ممن يحملون تلك النظرات الخجولـة، وهي لا تكاد تجسر! وتنقلب خاسئة،
وأوشك على التشقق ضحكا وأنـا أراها ترتعش بينما هم يرتجفـون أمام سلطان جمــالي..

- والله! مساكين ! إنهم لا يحتملون الصمود والمقاومـة..

وأكملت وقلبها يتراقص من النشوة:
- ولكن! أكـاد أتقفز كالطفلـة وأنـا أضحك حين أرى اتساع أحـداق العيـون متبـلدة، بلهاًء.. بينما
تحملق في شلالات شـعري المنهمرة على أكتــافي وخصلاتـها الطائشـة التي تناكف جبيـني مع
هذه الشـقيـة المتيمـة بـتقبيل وجنـتي..
وعيون أخرى أصابها السعار وتجاهد أن تخترق أسـتار ثيـابي وتسعى لافـتراسي! بالتهام عنقي وخصري مع أطرافي..

تأوهت بقوة كالصرخة:
- لقد فتحت شهيتها بما وجدته ووقعت في محيط الجذب من بريق عيناي الكحيلة، وتلذذت فعلا
برؤيــة العذوبة تقطر من وجنتي حتى تفيض وتسيل من شفاهي.

وما أن وصلت بأناملها حتى هذه الحدود كأنها تذكرت ما فاتها من منافس خطير وهام في هذا الاستعراض، فأحاطت خصرها بين كفيها وهي تلتف به يمينا وشمالا:
- وقوامي! آه مـن قوامي هذا!
ونظـراتهم تلهث وتوشك أن تـبري خصري بريــاً، وتهصر صدري وقد خدرها التأمل ..

لتعلو وجهها ابتسامة مشرقـة بغـرور وسخرية:
- كم ضحكت مرات ومرات في أعماقي وملء شـدقيّ وأنـا أفـاجئ كثيرا من العيون المغرمـة وهي
تتخفى لتختلس نظـرةً مني ثم أراهـا ترتج، وتلوذ هاربــة في كل اتجـاهٍ إلا حيث اتجاهي..
وأتركها ولن يطول بها الأمر حتى تعـود مرة أخرى فأوقعها في نفس المصيـدة..

فتضحك بترفع وشماتة وتفغر فمـها دهشة:
- نعم، حقـاً! وكم أنــا شديدة الافــتراء بهذا، وعلى أولئك المساكين .. وعيـنـاي الجريـئـتـان تمسك
بعيني أحدهم عفوياً وتحاصره، وعنـدها كم أكون مربكة ومحيرة، وذلك المسكين يتعثر
ويكاد يسقط حتى من خيوط ظلاله الباهتة أثناء المسـير، فهو لا يعـود يملك السيطرة على قـدميه
في المشي أو الوقوف وبأي وضع!..

وتتبسم في شموخ وهي تلتف حول نفسها تبسط ذراعيها وتحركهما على الجانبين كالأجنحة وتحوم حتى تقف من جديد في مواجهة مرآتها، ثم تتقدم نحوها بخطوات متراقصة وتضع أطراف أصابعها على حافـة المنضدة الضخمة التي تنتصب فوقها المرآة الكبيرة وجميعها تحفة صنعت من خشب الأبنوس، تمتد بطولها مساحة تكاد تحجب كامل الحائط عدا مسافة قليلة في الطرفين وعرض زاد عن نصف المتر بحواف في انحناءات تجعل منهـا أحدى تحـف الصناعة الايطاليـة الفاخرة، وقد صفت فوقها وبمساحات طولهـا وعرضها أعـداد هائلـة من القوارير وزجاجات العطور الفاخـرة وسوائل ودهون مختلفة الألوان والإحجام بأشكالها المبتكرة والى جوارها العشرات والعشرات من العـلب الجميلـة التصاميم ومعظمها تحوي مواد التجميل وتتوزع حولها أعداد من الحاويـات البلــورية والصناديق الخشبية كثيرة الزخارف، وأخرى فضية وذهبيـة لامعـة، وجميعها تحمل أنواعا أخرى من المساحيق والأخلاط المختلفة وما لهـا تأثيراتها على البشرة لتكون غايـة في الإشراق والنعومة.
أطالت النظر في عينيـها بإعجاب لتنتعش من جديد وكأنها زودتها بجرعات أقوى من النشوة، فانطلقت منها ضحكات متواصلة وراحت تخاطب نفسها في المـرآة وكأنـها شخص آخر:
- نعم! هل تذكريـــن؟ كيف كنت أجلــدهم
وبقسـوة بسـياط نظراتي المعسولة ورموشـها المكحولـة؟
فأترك الكثـير منهم منتصبين حولي، متجمدين كالحرس، أو
يحومون على داري وأبصارهم تتسمر على ـنـافـذتي وعلى
الأبواب..
وتـحـوم هي بدورها حول نفسها وتعـود لتكمـل الحديث الذي أصبح شيقا ولكن تبدل شعورها للامتعاض ويبدو أنها دخلت في حوارها الى نقطة غير سارة لتجهم وجهها وهي تحاول التفكير في إجابات عما تساءلت عنه:
- أوه ! لا أعرف ولماذا هـذه الأيام لـم أعد أرى إلا حفنات من هؤلاء البلهاء والسخفاء؟
- إنهم حقـا مزعجون! إنهم سيئون، لا يقدرون الجمال، بل هم يغضبون حين يروه في كل
مكان من جسدي!

وأزداد بها الغضب أيضا وتملكها مع الحنـق الشـديد وهي تتذكر مواقفهم هذه:
- أأكون أمامهـم ويرسـلون نحوي نظراتهم الـغبيـة، لتشخص نحوي، وفقـط! وبـبـلاهة، وبـلا آهات
الإعجـاب؟

وسكتت ولكنها كانت تفكـر لتهتف:
- تذكـرت! حدث هذا في آخـر حفلـة عرس ! وكان جميعهم....

واستدركت:
- لا! ليس جميعهم، لم يكن سوى البعض! لم يكن البعض انما ..

ثم غشت ملامحها التساؤلات وراجت تفكر وهي تمتلئ مللا وتبرما:
- أوه! لـن أهتم! بالتأكيد، كانوا من صنف هؤلاء البلهاء ليس
لأنهم .. لم يلتفتــوا إلـيّ أبــد!

وصمتت تتعمق في التفكير وتهمس لتصل الى قناعة تبدو ضائعة:
- ربما كانوا مبـهورين؟ ولكن! والأهم طبعا! انهم مسحورون! بي أنــا وبجمالي! وهل يخفى القمر؟

ولتستطرد بازدراء:
- على أية حال لا أعرف كيف أستحق هـؤلاء العيش في هذه الحيــاة الجميلـة؟
فهم لا يـعرفون قيمة الجمـال، وهو أمامهم؟ نعم أنــا كنت أمامهم؟
وبكامل فتنتي؟ وفستاني .. وعطري!!عجبي!

وشمخت بأنفـها وهي ترفع أحـد حاجبيـها وابتسامة الزهو مشرعة:
- سأسأل نفسي هذا السؤال: مـاذا لو أحدهم تمكن من الاقتراب مني، وتركته يســبر أغوار عيني،
ويغوص في جميع أعماقهما، هل كان سـيعود بعد ذلك برشده ؟
وماذا لو تركته يمعن بالنظر في شـفتي القرمزيتين وصهرت قلبـه بوجنتي الملتهبة..
أكان سينجو من هذا الهلاك المحتم؟..

وصمتت الجميلة وأغمضت عينيها وغابت في تأمل عميق وطويل، وفي ذلك الصمت كانت تتساءل وتستدعي صورا وأشياءً من ماضيها البعيد والقريب، وفجأة بدأت تتصاعد عليها لمحات متضاربة من ركام القتــامة والشحوب، وراحت تغزو قسمات وجهها للتحول الى صعقة جعلتها تنبرم بحركة سريعة وتضرب على صدرها بساعدها مع راحتـها بشدة، بعد أن اندفعت تلقي على نفسها رصاصات من الاسئلة وصوتها يتهدج وقد داخلته نبرات شنيعة تعلــو ويمتـزج فيها الغضب والألم الفظيع مع الحسرة :
- ولكن ماذا عن الحب؟ ماذا عن قلـبي؟
- هل تمكن احدهم ونال حبي؟ أو تمكن من قلبي؟
- هل تمكن أحدهم من ذلك يومـا؟
- هل أحببت أحدا من قبل؟ أي أحد؟
هل أحببت ولــو لمـرة واحدة؟
وهنا رفعت رأســها وكأنها اثر لطمة قوية! وتوجهت بأنظارها هذه المرة الى مرآتها ولكن بنظرات مغايرة، بعيدة عن الهيام في السعادة والتأملات الحالمة، كانت مركزة وهي تعيـد النظر الى نفسها في الصورة الظاهرة أمامها، وتزداد في التمعن وتمتزج بالمزيد من الدهشة، فيتراقص فيهما لذعر، بحثا عن إجابات ما، في التفاصيل التي أصبحت تراها على وجهها!
ارتاعت مما ترى! في هـذه المرة بالذات!
ولم تتمكن راحة كـفها من كتم صرخة الرعب العفوية التي انطلقت من حنجرتها رغما عنـها:
- يا الهي!! من هــذه المرأة؟
- من عساها تكون؟؟

وأخذت تقوم بحركات مختلفة لتتأكد من مطابقتها لشكل وحركات الصورة، وانها لم تكن لشيطان!
وبدأت تتباين الألوان على وجهها، وتتمازج عليه كل ألوان الطيف حتى امتقع بلون مصفر باهت وكساها شحوبا صارخا بالكآبـة! ..
اتسعت أحداق عينيها، وشخصت في المرآة بذهول، وتفرست فيها مرات وأخرى، بالنظـر فيها وفيما تراه في المرأة الجالسة أمامها ومقابلة لها، ولكأنها أخيرا تأكدت من سلامة نظرها ومن حقيقـة تلك الصورة التي تشـاهدها الآن في مـرآتها!!
لطمت خـدها! وانهـارت على الكرسي، وسـقط رأسها محمولا بذراعيها على كفـيها!
كانت تبالغ في خنـقها العبرات، وانبرى يتكاثف صهير مشاعرها من أعماقهـا في أحداقها وتكثف بـتسارع في دمعات ثقـيـلة، تتراكم في زاويـتي عينيـها وتســقط في دموع هائـلـة، وفي أذيـالهـا فاضت كل البقيـة جارفة على طبقات تجاعيد خديـها وفي ثناياها..
وبدأت تـتمتم وتردد كلمات مبهمة تهمس بها في ذهول، ليرتفع ذلك الهمس بالتدرج حتى أزداد وضوحا:
- أين كان قلبي ؟ أين كان الحب؟
أنا لم اشعر بخفقاته يومـا، بالحب؟
- هل ولدت بقلب ميت؟

وراحت تهذي في سهو وهيام:
- أنـا من كنت ولسنوات طويلة .. أتعالى وأتباهى بجمالي وشبابي، وأرسل نظرات الاحتقار إلى
كل شاب .. حتى أني لـفضت ورفضت الجميع! وبلا استثناء...
- وها هم اليوم! الآن .. يـبصقـون!
- انـهم.. يـبـصـقـونـني .. قرفــا وتـقــززا!!

وأخذ صوتها في الارتفاع كالعويل:
- وهـا أنــا جــاوزت في هــذا اليـوم .. أو .. بلغت السـتـ ..

وأسرعت في الاستدراك القسري في أي اعتراف بهذا الأمر، ككل امرأة:
- لا ! انها الأقل من خمسين .. أوه، للا ..!
أوه لا! الحقيقة انها .. الـ الــ الثلاثــون...

ولـتلفّـها عاصفة عارمة من مشاعر الاحباط لتنتهي بها باعتراف ممتلئ بالمرار:
- لن يجــدي! لن يجــدي كل ما سأقول! وهو كذب وتـوهّـم!

وبعد سهوم وصمت:
- ولكن كيف حدث لي هذا؟
- كيف وصلت الى هنـا .. الى هذه النهاية ..
كيف عبرت اليها سنوات طويلة سيرا .. دون أن أعي؟
بهذه النهاية المريعة ..

ومرّ وقت طويل ورأسها على ساعديها، تقلب تاريخا من الساعات أكثر طولا من الليالي والأيام في عقود من السنين الماضية، ورفعت رأسها بذهول تسأل نفسها:
- حتى أني ومنذ عدة أعوام تالية أصبحت أركض.. خلفهم، ودون
أن أشعر! بأني كنت ألاحقهم .. بقلبي وبعيني، وبكل جوارحي،
أسـتجديهم .. أن ينظروا اليّ! وان لم يـنطق بـذلك لساني!
ولكن أينهم؟ أين ذهبـوا ؟
أين تلك الزهور المتفتحة من الشبان؟
أين أولئك الشبان؟ أين فتنتهم؟
أيـنهم الآن ؟ جبناء!

قالت ذلك صارخة وهي تزيح بيديهـا يمنة ويسرة وبكل قـوتها جميع الصفوف والأرطال التي أمامها من القــوارير والعطــور ليتحطم أكثرها باصطدام بعضها أو بالارتطام على أرضية الغرفــة، وراحت تخاطب تلك المرأة التي تراها في المرآة وقد أحمرت عيناها كالثملة تماما، واختلطت كل ما على وجهها وعينيها من طبقات سميكة من المساحيق والألوان :
- وخلال تلك الأعوام، وكل يوم أحمل أطناناً من المواد والأصباغ
وأدوات الزينة على وجهي، وأقوم بعشرات برامج التـخسيس والتـسـمـين والتطويل والتـقصير
والنعومة والتقشير.. حتى السلخ؟ والنتائج دوما .. لا أحد!.. لا أحد يـأتــي؟!
لا أحــد يـنـظر؟ أينهم؟ أيـنـهم؟

وأطرقت, لينهمر بغزارة ما تبقى في مقلتيها من الدمع ثم رفعت رأسها وهي ترى صورتها الحقيقية في المرآة فأجهشت بتشنج:
- والآن! ماذا أرى الآن ؟ فجميع ما كنت أراه جميـلا في مرآتي بالأمس .. أصبح اليـوم مسـخا
حتى العفن.. مريعا كدبيب الموت في أنحاء البدن.. ؟ ولكن…؟

ويبدو أنها تنبهت لأمر مـا أو غموض, لتتساءل:
- ولكن يظل سـؤالي الوحيد لنفسي: هل كنت أنـا فعلا .. جميــلة حقــاً؟ أكنت جميلة حقـا؟ بجمال
يفوق أهل زمني .. فقد لا ألوم نفسي! أم تلك كانت لـعنـة .. لعنة في أفكـاري وكانت جاثـمــة
دوما فــي مــرآتي الـملـعـــــونـة؟

وبصوت جريح واهن راحت تهمس بغصة:
- وألاّ..! فما كانت نظراتهم الطويلة؟ وآهات لإعجاب, وزيغ العيون؟

ولاذت في صمت طويـل وفي أعماقها تركض تبحث فيه عن الإجابات التي غيبتها كل السنين عن الواقع, وعمها السـكون إلا من خطوط الـدموع التي كانت تسترسل سيلا في الأخاديد التي حفرها الـزمن على سطح وجهها وأخذت تحفر وتذيب وتجرف معها طبقات المساحيق التي ظلت تطمر وتملس تلك الأماكن، التي غزاها الجفاف وكانت ممتلئة قبلها في عقود الشباب بخلايا حقيقية.. وبهبة طبيعية من الجمال!
وتنبهت لما كان عليه وجهها ونظرت تبحث عنه في المرآة، حيث كانت مئات ألوف المرات تقف أمـام هذه المرآة، وتمرر أنـاملها الرقيقة لتـلامس وتـخط المسارات بعُجب على وجنـاتها الناعمة حقـا، والمتوردة بفـورة دمـاء الشباب.
فجمدت يدها فوق ذلك الخراب والدمار، وأخذت تهز رأسها كبندول الساعـة بكل أسى وحسرة.

وبعد مرور وقت غير معروف انتفضت فجأة، ورفعت رأسها لتظهر على وجهها ابتسامة ساخرة، رغم ما غلفها من سحب الألم وعواصف الأسف وقد غطت كامل الوجه، فنشطت فيه حركة عضلاته لتتقصف عن البشرة وتتساقط أو تتطاير بقـايـا ركام الـطبقات مع جميع ما تحتها من الأساسات القديمة للمساحيق, لتتعرى الأخاديد والتجاعيد على جوانب فـمها وذقنها والأحافير في أعلى وجنتيها وما على أجفانها وحول عينيها!
وأنها وجدت أخيرا في هذ المشهد حقيقة ما تأكدت بأنه الإجابة الشافية التي تبحث عنها بعد أن تكشفت لبصيرتها الحجب والكثير من الغموض وألغاز الحقيقة الغائبـة التي كانت تغـيبها كل يوم صورتها المزيفة على المرآة وراحت تهذي:
- نعم! كنت أرى تلك العيون شاخصة نحوي، وترمقني طويلا, وكنت أتوهم بأنها إعجاب!
والحق! أنه يطول بهن الأمد يبحثن عن جمال آخر! عله في الروح, علّـه يكون تحت ذاك
الجمـال الباهر! فلا تجد سوى تكــبري وغــروري! فـتزوغ!
مولّـية عني، وعن رؤية وجهي حين لم تجد منه شيئا، بينـما أتوهم بغبـائي أنها تـتـحاشى النظر
في سـطوة جمالي، وانهم حين أشاحوا عني بتلك النظرات التي حسبتها خجلة أو منكسرة، وما
كانت إلا استدارة طبيعية لرؤوسهم في شـماتـة وأسف ..
لمفاجأة أو يأس هـؤلاء حين لم يجدوا خلف هذا الجمال المتبجح المتعجرف الا الخواء العاطفي
وفراغ المشاعر، تبلد الاحاسيس!
فتـنحرف عني رؤوسهم مع الوجوه وبالنظرات بعيدا.. كي لا يـروا البشاعـة التي رأوهـا في
أخلاقي!
وليخففـوا المزيد من صدمتهم، وليطردوا ما علق بـأعينهم من ألم الحسرة ما على ملامحهم من
التـقرف ..

وبوثــوق وبمشاعر انتصار المكتشف في التأكيـد على صحة الاستنتاج أرتفع صوتـها حتى جنحت للتحول مع تــوالي العبارات لتصبح كاعترافات المجرم المتمرس بجرائمـه وذنـوبه ويضيف عليها ما يظهر الفخــر بذكائه أو شراسته، أو كانهيار المذنب في استسلام و في إظهار النقـاء لكسب شيء من التعاطـف وقد يكون المستحيل لعظم الجرم, وبدأت تنهال اعترافاتها من المفاجأة المتمثلة بانكشاف حقيقة جمالها الذي دأبت تحيطه بالزيف وحاولت التستر على زواله ولكن كل الأستار الزائفة لابد وان تنهار ذات يوم، وكان أقواها أثرا أن تـبدأ من الداخل!.

وقد فات كل شيء، وذهب كل شيء، ولم يبق لها سوى .. تجرع الندم:
- أجل! إنهم لم يـجـدوا على الدوام في جمالي إلا أكداسا من قـشـور الغــرور حتى من ظننت
بأنهم يتعثرون في خطواتهم لرؤية هالات جمالي!فهم يتساقطون رعبا حين تفاجئهم تفاهتي
وضحالة فكري، فتنزلق بهم أقدامهم وهم ينفرون رعبا من رؤيتهم مدى قبح الغرور، انه مريع في تناقضه مع ما على وجهي من جمال!

كان حزنها بالغا وهي تواجه حقيقة نفسها مع حقيقة ضياع وتلاشي أجمل الأشياء التي كانت تملكها وبين يديها مع أكثر وأثمن الفرص في الحياة:
- لم أكن أعيش في تلك الأيام إلا وهماٌ!
وجمالي لم يكن يوما إلا وهمـاً!
بل كنت أعيش خللا، وسقما في طبيعتي، وفكري..

وتلك أصعب المواقف! وهي التي يواجه فيها الإنسان أخطاؤه أو خطيئته أو فشله وتلاحقه ولا يتمكن من الهروب منها أو إنكارها وتقف تشير بإصبعها في وجهه وبكل قوة ولا تجد الا ان تحاسب الذات وتجلدها بقسوة المنتقم:
- نعم لـم أكن أعــرف في الحيــاة أي حقيقــة وقـد عشت في الوهم جميع عمري والبقايا.. أما
الحقيقة! فهي ما علمتها الآن! حقيقــة يومـي هـذا! بأني أصبحت عانس، هـرمة! وبـشــعـة
جـدا، جداً.
****

_________________
"الســــاهي ابراهيـــم"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
أنا ومرآتي الملعــونة!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: