عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» وضع المنتدى وهو نسخة عن الواقع
الجمعة سبتمبر 21, 2018 5:31 am من طرف ورده مجروحه

» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الحكاية 6- "صاحب الفورد الكستنائية"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الحكاية 6- "صاحب الفورد الكستنائية"    الإثنين أبريل 16, 2012 6:19 pm




...................... صاحب الفورد الكستنائية


كنت أحوم متباهيا أغدق سيارتي نظرات الاعـجاب برغم أنها من فصيلة الفورد من جيل طليعة الثمانينات الا أنها بلونها الكستائي اللامع وهي تقف أمام البيت فأناقتـها ورونقها تحت البريق المتخلف عن أشعة شمس الظهيرة كانت متألقا في سواد أحداق عيني كعروس شابة تتباهى في قمـة زينتها وان تخطت في الحقيقة عدة مستويات من الاعمـار الافتراضية، ولم يكن يعيبها الا عـدم انتظـام عمل البعض-وليس كل- أجهزتها مع بعض الاضطرابات في ميكانيكيتها والتوقف طلبـا لقطع الغيار وهذا طبيعي لانتهاء صلاحيـة القطع ولأنها ضرورية جدا، ويحسب لها أن كل هذه المشاكل تعتبر داخلية! ولا تؤثر على مظهرها الجميل، ولذا لا يغضبني قول البعض عنها كلاما حاقدا على غرار المثل السائر"من برى هالله الله ومن داخل يخلف الله"، فالذي لا يعرفه الكثير اني أجد فيها ما يشعرني بالاعتزاز بنفسي في خبراتي في "هندسة"السيارات كميكانيكي فذ لصونها كرامتي باحتفاظها بالتصميم القديم والتقليدي "للماطور" وما حوله من الموصلات وأسلاك مختلفة مع بقاء عملها بنفس نظام التشغيل القديم وبنظم شبكات الكهرباء، فلم تكن دخلتها أي تقنيـات للأجهزة والانظمـة الالكترونية الجديـدة، فلم أشعر بالحيرة والحرج يوما وأنا افتح "الكبوت "وأقف أمامها بدهشة وبلاهـة أقلب البصر في المتاهـات المتشابكـة من الأسلاك والخراطيم المختـلفة الألوان والأحجام والمجهـولة المصادر والاتجـاهات ويتملكني الخجل وأنا أرى انتفاض "ماطورهـا"وأسمع في تسارعه واضطرابه صوتها يستغيث بأصحابها:
- ارجوكم! تكفون لا يلمسني هذا الغشيم!
فأستدير عنها معتـذرا من صاحبها وأنسل ملقيـا اليهم ظهري وأنـا أعض سبابتي خجـلا من السيارة ومن نفسي في حقيقة جهـلي،ولهذا!سـأبقى محتفظـا"بعزيـزتي"التي تحترمني وأحترمها ما عشت من العمر، ولاشك بانها تشعر بأني لن أقدم على محبة غيرهـا من الرقيقـات وصاحبات التقـاليع المائـعة، حتى وان أعطيت لى مجـانا.
وها أنـذا اليـوم افتح الكبـوت وبكامل ثقتي لأ ستمتع بممارسة هوايتي وخبراتي في الميكانيـكا، وأشمر عن ساعدي ممسكا "المفك المفلطح"باليمنى وفي اليسرى مفتاح "ثلاثطعش مختوم" متخيلا نفسي اختصاصي جراحة أمسك بالمشارط أو المبضع لأبـدأ بعمليـات الجزارة لفتح القلب والمخ والكلى والطحال ولما بلغ بي الانسجام مراحل متقدمة بدأت أتدرج في الانحناء محدودبـا تحت غطاء المكينة"الكبوت"وزاد بي الحماس بالغوص لمطـاردة المشاكل في القاع وبدأت أقـدامي بالـرفس بحثـا عما تتشبث به لأرتفع بجسمي وألاحقها في أقصى مكان واذا بي أسمع فجأة صوتا مرعبـا أخافني لاعغتقادي بأني تسببت في احداث انفجار ما من"الماطور" وأسرعت برفع راسي لأبعد وجهي ونفسي عن خطر الانفجار أو الحريق في الماكينة، واذا يراسي ترتطم وبشدة في سقف"الكبوت"،لأشاهد بعدها أمامي باب منزلي وقد أصبح له بابـيـن- وكما كنت دومـا أتمنى- بفتح باب للنساء وآخـر للرجال،وأفقت على نفس الصوت المريـع ينطلق مرة أخرى ورصدته أذنـاي مبرءة موقع عملي داخل الماكينـة بتحـديدة مصـدره من الخـارج،ومن خلفي مبـاشرة! ليعقب ذلك الصوت ضحكة مخيـفـة!
فأخـذت لا شعوريـا أقـوم بعملية انسحاب هادئـة،بسحب رأسي من تحت الغطـاء محتـفظا بصرخة التـألم ومؤجلا مشاعر الأحساس به كاملـة حتى تقع عينـاي على المتسبب بهـا لأفرغها انتقـاما على رأسه وفي كل مكـان من بدنـه لينـال منـها أكـثر من نصيبي من جنس العمل، وأخرجت رأسي ملتفتـا بكل جسمي كالضبع وعينـاي حمروان متـقدتـان بلهب التوجـع والغضب لأجد العـدو الماثـل أمامي ما هو الا جـاري في البيت رقم ثلاثـة المدعـو"جميـل زلـطـه"، وكان وصل دبيبـا يتـوكأ على عصاه ولم يطلق ذلك الصوت المريع من"السعال"الا حين أصبح خلفي تمامـا، وكأنـه كان يختـزن لي كل نوبـات السعال ومنذ البارحـة ليـفجرها تحت قـدمي هـذا المساء، وأستدرت وعندما وقع عليه بصري ورأى فيه وفي ملامحي عواصف الشر حـاول سحب ضحكته الخبيثـة سريعا وتبديـدها وتنـظيف كل بقـاياهـا عن وجـهه، بين الحرج والخـوف وهـو يـري ويسمع فحـيح أنفاسي ينطـلق غضبا من أنـفي وفمي، ولكنـها فعـلا "قـويـة"!
صعب عليـه التخلص من قـوة تأثـير الضحك نهائيـا وهو يشاهـد شموخ ذلك الورم "صعرورا" منتصبا كالهـرم يتوسـط امتـداد "الصلعة"،فسارع بمزجها بابتسامات مرصعـة بألـوان جذابـة من نظرات وكلمات في عبارات اعتذار جميلة وتأسف من الحدث الـغير مقصود متمنيـا من خلالهـا أن ينجـو بفعلتـه من العقاب الوشيك حتى خلص الى قول:
- ايش فيك؟ أنفجعت يا ابو خالد؟
- معليش ولله ما قصدت! سامحني! وانت تعرف!
صدري متعبني ومعذبني الله لا يـوريـك مكروه..
تقبلت على مضض فما زلت أتمنى ان شفاء غليلي لعلاج مشاعر الألم واطفاء نـار الغضب،ولكني أطفأت قهري بابتسامة صفراء متأسيـا بالمثـل المـأثور"شر البليـة ما يضحك"،والحقيقـة أجتاححتني عاصفة من الرعب مما سيسكبه أبو سراج في أذني ربما حتى ما بعد الغروب بالحديث عن معانته مع "دستة" الأمراض وغيرها من هموم حياته المزمنة الى أن يصل الى تاريخ الأمس وطول الليلة البارحة حتى اللحظة، وكانت ابتسامتي ساخرة من محاولاتي الفاشلة بخروجي في حرارة جو هذه الظهيرة قبل الوقت المعتـاد لتصيده لي بعد العصر وكسب هو بذلك مني رصيد اضافي بساعتـين مع مكافـأة مجزيـة لكرمي هذا بالصعرور النتصب بأعلى الهـامة، وكانت أيضا ابتسامة استسلام للمصائب بالرضا بما قـدره الله، فلا تفيد ولا تمنعه وسائل الحيطة ومخططات الهرب لثبوت فشلها الذريـع، فكانت ابتسامتي الاعلان باستعدادي لاستقبال كم المعلومات الهائلة والاخبار المكررة يوميا ومنـذ سنوات، ولن يكون فيها من جديد في سلسلة أخبار مراجعاته العريقة في المستشفيات لمواعيـده مع عيادات الاستشاريين الجراحة ومواعيد العمليات الا خبر اليوم عن نتيجة مراجعته لأحد المواعيـد المجدولـة على لائحـة "انتـظــار" تمـدد كل شهرين، ولكثرتها وزعت تواريخ هذه النهايات بحيث يحصل وبيـسر على تمديـد جديـد بشهرين لأحد المواعيد عند كل اسبوعين من كل شهر، وعلى توالي أشهر السنة مع التحذير الشديد له بالحرص على المتابعـة وبدقـة لهـذه المواعيـد المستقبلية كي لا يفقـد الـفرص الثمينة بالتمديدات القـادمة لمواعيـد"السرير الحـلم" ولا يتحقق حلمه بالنـوم يـوما على أي من " أسرة الأحلام" في بحـر سنة قـادمة أو في محيـطات الـقادم من السنين! والآن يجب ان اراجع معه كل معاناته في سلسلة مواعيد هذه السنة حتى اخرهـا، وكان صباح هذا اليوم، ولكن قبل الخوض في هـذا الملف وما فيه من الآلام والأوجاع حتى البارحة هناك عدد من الملفـات الاجبـارية التي يجب أسمعها، وستبدأ بالحديث عن الحلقـات المميزة، وفيها عرض كامل لتفاصيل الجريمــة التي قـام بهـا ولـده"معتـوق" ومـدى تورطـه في آخر مغامراتـه في عالـم الـشر، حيث يخرج من"سينما الششة"بعـد عرض فيلم فترة الـعصر أو ما بعدها ليـطبق فــورا أعنف أو أخطر عمليات أو أدوار الشر التي شاهدها بغـرض اثبـات تفوقـه على توفيق الـدقن أو المليـجي أو ما قـام به الشياطين الثلاثـة من المغـامرات، ويذكر الأب كيف قضـى ليلته في مركز شرطة الحـارة أو في حارات مجـاورة، وما قـدم لهم من دفوعات ببـراءة ولـده وما أنتهت اليه من توسلات لرئيس المركز أو المجني عليهم للتنازل عن دعواهم لتخليصه منها، وعندهـا يطيب له الانتقال للحديث عن أحب مشاكله مع "حب الرمان"! وهو اسم يدلل به زوجته"ام معتـوق"، وهـذه مشاهدها مزحومة بأطنـان من الشتائم وتحـطم بعض الأثاث وتكسر لأحـد الأبـاريق الصيني وعدد من الفناجيل وكاسات الشرب حتى تنتهي بمحاصرته على باب الغرفـة أو بالمطـاردة في سباق الوصول الى باب الشارع، كنت أعايش تصور معاناتي وأنـا استعرض كل تلك المسافات الطويلة المرهقة في كل معانـاة مستقلة من مشاكل ابو معتوق أو "أبو سراج" وهذا هو الاسم الذي أصبح يفضله عن السابق ولا يـلام، ورأيت في نهايـة هذه الملفات وتحملي لما يحـدث فيـها هو الـظلم! وظلم عظيم، ومن اعظم جرائم التـعدي على حقوق البشر، وفيـه جرائم اضطهاد نفسي مركز وفيها قمة التعسف في حق انسان ضعيف مثلي، وصنفتها في مقدمة جرائم العصر، وتوصلت الى أنه يجب علي ان اسارع حقي في الدفاع وانقـاذ نفسي قبـل الانهيـار الـتـام، وقد أصبحت حقـا "طبـق الزلطـة"المفضل الذي يستمع بـه كل يوم "جميل زلطـة" هذا أو طبق"السويت"الأفضل بعـد كل طبق ساخن يتذوقه من "حب الرمان"! وأصبح مدمنا بي ولن يرضى بغيري وان جاءتـه حملـة"هاف لوري"من صناديق الرمان الطـايـفي بقيـادة ابنـها معتوق! ولهذا بدأت أنـا باستلام دفـة الحـوار، وبالاستقبال الواعي المركز من أجل التحكم فيه ودفعـه بأسرع وقت نحو الغايـة التي اريـد من خلال اقتحام الحديث لاختصار المواقف والقفـز به، وملغيا معظم المواعيد متجاوزا الزمن وتشتيت افكاره حتى أوصلته الى مراجعته هـذا لموعد التنويـم الأخير هذا الصباح، لأتشبث بقوة بالفرصة والتداخل
بسرعة في الموضوع:
- أول شي! يفـداك راسي والـصعرور يا ابو سراج!
بس بشرني! عساك اليوم "سبع" وجبت الموعد أبو
شهرين حق العاده؟
وسره سؤالي عن الأمر لما في هذا اليوم من أهمية وان كان قاسيا جدا بعدم حصوله على السرير:
- انت تعرف اليوم اخر موعد اتنظار قبل نهاية السنة
هذي، ولازم الحقه وأحدد أول موعد أدخل فيه انتظار
عمليات السنة الجديدة..
وباهتمام لا يخلو من المبالغـة:
- هاه! بشرني ..
كانت من أجمل الفرص التي يحتاج اليها هذا اليوم:
- أبشرك صرفولي اتنظار الشهر شهرين في السنة
الجديدة! الظلمة!
والله ظلمه! بعد أربعة شهور! جرعات مضاعفه؟
أنــا خلاص! قرّبت أنجن ..
لاقطع عليه الطريق قبل يأخذني في برحلات خاصة وطويلة في الاحزان، وأظهرت له حزني وتعاطـفي الخاص وذهبت أقلل من أهمية الأمر لأخفف عنه الصدمة والاحباط:
- تـرا! كل شي بأمر الله وبيده، ومازاد علينا .. نقابله
بالحمد والصبر.. ويا جاري!عليك بعدها بالدعاء يعجل
لك بالسرير
واردت أن أخرجه الى جو من المرح وقلت له ضاحكا:
- وكثر من الدعاء يسهل لك بالسرير الثاني ..

كنت أقصد بسرير "شبرية حمل الموتى" وأخذت أفكر باتخاذ ساتر للاحتماء عند توصول تفكيره للمعنى، وبالفعل وجه نحوي ضربة خاطئة بالعصا ولاشك مقصودة تحمل التهديد الجاد وهو يوجهها مرة أخرى:
- تف! تف من فمك! قبل ما أخليهم اليوم ينوموك فوقه
ويشيلوك لجهنم، يللاه! هيا تف ..

فهربت عنه ضاحكا ومعتذرا عن هدفي الخبيث الذي فكرت به من أجل تخليصه وتخليص نفسي من العاصفة وهطول الشكاوي
الوشيك، وبادرت للتوجه به الى غاية أخرى:
- اكيد تبغى لك حل يا جــار! وتود لو اليوم، لو الساعة
هذي! تدخل للعمليات وبلا منـّـتهم بمواعيدهم؟
والله! هذا الحل يا جــاري عندي، وانا ابــو هنـدي!

ليندفع نحوي ليقبل رأسي:
- تكفــا! تكفا يا جــاري تكفا، احب على راسك،
اللي تؤمـر فيه بأسويه، وأنـا دفّيع لو خمسه ريـال!

نظرت اليه قـائلا باستغراب واحتقــار وانا اضحك منه:
- خمسة ريال؟ خمسه؟ من كـذا ربي ما يوفقـك، لأن
البخلاء عند الله أبغض البشر، يا بخيـل! يا رزيل!

وعاجلته بشروطي لقبول خدمته، مظهرا الجدية والصرامـة مع اتقـاني لدوري، ما جعله يصدق هذه المزحة القادمة وقد حادت عن غرض الترفيـه المرسوم:
- بس فيه شرط واحــد مهم! ولازم تنفــذه ولــو على
رقبتـك! حتى ما يزعلـو مني، ويقـولوا اني خربت
عليهم نظام "الانتظار" ! يعني! تنساني، ما
تعرفني ولا اعرفـــك!

وألتصق بتلهف لسماع المزيد ومعرفة الحل الخرافي:
- أبشر يا جـاري! من عيوني، بس الحقني بالسرير!
ابشر يا جاري ووالله لو نـقزو قدامي ما اقول
اسمك !

وتظاهرت بالطيبة في قبول خدمته ومنها تشجيعة لقبــول بقية الشروط:
- طيب، طيب! بس الشرط الثـــاني .. اصعب!
ويبغى رجال بمعنى الكلمة! شجــاع، ويتحمل وجـع
ساعة ولا طــول سنة ووراها سنة من المواعيد ..

وتذكيري له برحلة السنوات كفيلة بأن يتنازل لي عن ثروته لو ملك منها شيئا:
- ياشيخ انفــذها واتحـدى الرجولة نفسها والساعه
هذي بس ارقــد على سرير في مستشفى! طفشت
من كثر المراجعات وغرف الطواري وعيادات
الدكاترة !

وهنا حاولت كثيرا أن أتكتم على الضحك وبوادره ولكن لا اعرف مدى نجاحي، ولا أظنه يتحقق لسخافة العرض:
- طيب خلاص! باجيب من البيت سكين واغرزها
في مكان في بطنك، والا الشاكوش أحسن!
وأرض لك أربعة أضلع ومعاها .. ساق واحدة
والا ذراع واحـدة تكفي! مع فتحات صغيرة في
الراس..وهـذي لزوم نزول الدم الكثير..
- وأطلب لك يا حبيبي أحلا سيارة اسعاف، ويشلوك
على كفوف الراحة حتى يوصلوك لباب الطواري
- وصدقني خلاص! رايح تتنقل من سرير ممتع
الى السرير الأكثر امتاع، ولمدة سنة ..

كان فاغرا فمه عاجز عن تصديق ما أقول له أو النطق للرد على ما يسمع او معرفة مدى جدية كلامي، فأضفت:
- ولا يطلعوك الا .. ايش؟ ينفضوك، ويطلعوا منك كل البلاوي .. وترجع للحارة ولحب الرمان ولـد! شباب متعافي .. وأقــوى من ذاك اللي كان ..

نظرت اليه وعاصفة من البــلادة قـد أبتلعتـه واصبح متخشبا متحجر النظرات، فيئست من تجاوبـه بالضحك أو من فهمه للنكتة فأستدرت عنه مدخلا رأسي من حيث أخرجته، فليس هناك أفضل من مداعبة العرس الكستنائية، ولا أعرف السبب الذي دعاني للتنصل من عرضي قائلا:
- بس يا جــار! أنا خايف أسويها لك ويشوفني أحد ويعرفوا انها مؤامرة، لكن! شوف لك غـيري أو اتصرف بس بعيــد عني لا توديني في داهيــة ..

ومرت دقائق ورأسي مغمورة تحت كبوت السيارة وهي أطول وقت ليفهم فيه أغبى رجل في العالم هذه المزحة! وكنت انتظر سماع بعض الضحك او الشتم ولم يـحدث منـه شيء؟ ورفعت رأسي مستطلعا عن اسباب الصمت المطبق!
وقمت بمناورة انسحاب والتفاف لا تمكن من رؤيته ومعرفة التطورات، ولكن! هذه الالتفاتـة مع الـدوران أستمرت حتى أصبحت دورة دائريـة كاملــة، مسح فيها بصري جميع المنطقـة المحيطــة بالسيارة، ولكن لا أثر له!
ورفعت رأسي لمـدى أبعـد، فـاذا بي أراه في عمق الشارع المقابل منطلقـا بأقصى سرعـة والهـواء رافعـا ذيول ثوبـه وعصاه على كتفـه حتى مرق من بـاب بيتـه ودون أن يخفف من سرعته ولم يغلق الباب خلفـه! ولم يتبقى الا صمت الشارع في الظهيرة!
صعقـني ما شاهدته! لمرور نظـري على المشهد بسطحية، ومستبعدا مسبقا حدوث أية ردود فعـل غـير اعتيادية، وعدت الى عملي ضاحكا لتنحسر بعد لحظــات عن وجهي الابتسامة ولأخرج رأسي كالملدوغ؟ فالمشهد حمل تصرفات غير منطقية قام بها أبو سراج؟ هناك ركض؟ وأنا أغفلت الحالة النفسية التي يمـر بهـا الرجل على أثـر ما ذكرت من المشاكل، وهذه الحـالة تجعل كل المستحيلات ضمن الواقـع وكأمرا محتمـل الحدوث، وهنا تساءلت:
- هل توافقت فكرتي الساذجة مع تفكيره؟ وأقتنع بها
وبتنفيذها ؟ وأسرع الى بيته للبحث عن السكين؟
لأنها أكثر حنانا من هرس العظام بالمطرقة!

- وربما لم توافقه الفكرة! ولكنه أسرع الى البيت
ليتصل بطواري الشرطة أو الأمارة! ليبلغهم عن
تآمري عليه، بالاغراء أو التحرض على قتل نفسه
مستغلا ظروفه النفسية المنهارة!

- وكلا الفكرتان أو الاتهـامان نتائجها لا تسر عدو
ولا حبيب!

وأغرقتـني الهواجس الى القناعات ،لأصبح الأخف عقــلا من جـميل زلـطـة، وأخـذت أتلفت حولي ما اذا كان هناك أحد من الشـهود عـلي جـريمتي!
لأغلق غطـاء ماكينـة العروس بكل قوتي وأركض لأفتح بابها وأجلس الى المقود أتوسل اليها أن تكمل معروفها بعد انقاذها لكرامتي بأن تنقذ اليوم رقـبتي من السياف، أغدقتها عبارات الاعجاب والغزل ما أستطعت وأدرت المحرك مستعينا بالله، واذا بهـا تـوفي بالوعـد، "وتثمن" المعروف ، وبعـد الأقـل من دقيقتـين لم نـترك أنـا وهي في الشارع مننـا أثـرا، سوى الغبـار المتصاعد عن الكفرات والدخـان الكثيف الذي ينـفثـه دوما "شكمان" عـزيزتي الـفورد الكسـتنائيـة ، الحلوة.
أختفى الرجلان في ذلك الوقت من الظهيرة من ذلك الشارع ويمكن بسهولة معرفـة أو التخمين بأسبـاب هـروب صاحب الـفورد الكستنائي وبالبساطة التي يمكن تحـديد المسافـة التي قـطعـها في العشرة دقائق الفائتـة ولكن! الذي لا يمكن معرفته أو تخمينه ولا تخيله هو قرار أبو سراج ! الذي حمـله عل الركض الى البيت، وما اذا كـان الرجل بالفعل أستخدم السكين بنفسه كحل للتخلص من مواعيـد الانتظار الطويلـة، وما اذا كـان أستخـدمها في المكـان المميت! وبهـذا سيفقد حتما فرصته في العشرات من هذه المواعيد في بحر السنة الجديـدة!
وربـما يكون ما زال يـدلي لغرفــة العمليات بالأمارة بتفاصيل البلاغ بالمخطـط الاجرامي الذي دبـره الجـار أبو خالـد لقتله وليؤكـد الاتهام لعمليات طوارئ الشرطة ويصر على القضية!
ولكن! وللأسف الشديـد، تعـذر معرفـة صحـــة ذلك لأن "جميــل زلـطة" ما زال داخـل منزلـه، وهو خارج التغـطيـة![/
size][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
الحكاية 6- "صاحب الفورد الكستنائية"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: