عشــاق ليــــالي الـقمـر
حيـاك في منتـداك! ادخل فورا أو .. سجل! وتصفح على مهلك.. وحاول ان تساهم لا تبخل وترحل دون ان تؤانسنا بمرئياتك! وهذي الزيارة مشكـورة! لكن لا تنسانا وعـاود، ولا تطــول! لانه في كل يوم جديد أكيد!! وحـيــــاك!

عشــاق ليــــالي الـقمـر

الحياة والانسان، خواطر ومشاعر ومعاناة! قد تحولها مخيلة المبدع الى.. لوحة عجيبة! مرسومة بريشــته أو بقـلمه بحروف سحرية تسطر لـنا .. رويـة أو .. حكاية مثـيرة أو .. بـأحـلى قصــيدة!
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  س .و .جس .و .ج  الأعضاءالأعضاء  دخولدخول  بحـثبحـث    
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» وضع المنتدى وهو نسخة عن الواقع
الجمعة سبتمبر 21, 2018 5:31 am من طرف ورده مجروحه

» رسالة ترحيب بأبو سجا
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:20 pm من طرف الساهي ابراهيم

»  رسالة من رؤية معاصر محاصر!
الأحد ديسمبر 24, 2017 10:15 pm من طرف الساهي ابراهيم

» ابو سجا يعود
الأربعاء أغسطس 09, 2017 7:26 am من طرف ابو سجا

» يا عيني لا للدمع
الجمعة يونيو 23, 2017 12:06 pm من طرف عاشق ليالي القمر

» الرؤية في زمن الطيبين أحلى!
الأحد فبراير 19, 2017 5:04 am من طرف ابو سجا

» أنا فقدت الرؤية بسبب ..
الأحد فبراير 19, 2017 4:24 am من طرف ابو سجا

» اليوم الرياض على اسمها
الأربعاء فبراير 15, 2017 12:41 am من طرف ابو سجا

» هي كذا الحياة وبغير ما تحلا
الثلاثاء فبراير 14, 2017 11:53 pm من طرف ابو سجا

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط عشــاق ليــــالي الـقمـر على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 فاتحي مواضيع
ابو سجا
 
عاشق ليالي القمر
 
الساهي ابراهيم
 
ورده مجروحه
 
مبسوطه
 
شمعه سهرانه
 
بنت افكاري
 
كازانوفا جده
 
د.ابراهيم جاسر
 
بدر عبدالله الغلث
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
بسببك وبعض الناس!! لا يشق لي غبار!!
ما فيه غرفة دردشة؟؟
بداية المشاركة: أبأسألكم بس من غيــر زعــل!
عقيد والا تعقيد؟؟
الليل الطويل!
الرائد الاول!
رسالة لمصر بالخبر!
شيء عن جديد عاشق!
رحلة بالغيب
ألف ونِعم عليك! ومبروك!!
راحــة الارواح
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 الحكاية7- " همسات في المعتقل!!"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهي ابراهيم
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 14/04/2012

مُساهمةموضوع: الحكاية7- " همسات في المعتقل!!"    الإثنين أبريل 16, 2012 6:23 pm

همسات في المعتقل

وهذه المـرة ليست هي الأولى أو الأخيرة التي يجلس فيها "ادْهــام" مـادا رجليـه على الأرضية الحجرية وملقيا بظهره إلى الحائط الصخري البارد في زنزانته الخاصة به، والتي لا يسكنها أحد غيره منـذ عقود غير معروف عددها، وقـد تعـود أن يجلس بهذه الطريقة بعد أن يجول فيها أربع خطوات ذهابا ومثلها إيابا كلما أفـاق من النوم وبعد أن يستريح لمـدة ساعة وضمن مسافة المترين وهي مسافة طول هذه الزنزانـة، ولا أحد يعلم كم ذرع فيها هـذا الشيخ النشط من مئات الآلاف بعد الملايـين من الخطوات المثقلة عبر امتـداد زمن قضاه خارج حسابات الزمن في الحيـاة الطبيعية والمعروفـة، بعد أن نجح بإحداث تغييرات جذرية في إعدادات تكوينـاته "بيولوجيا"، أو بالأصح نجح الزمن في فرض التكيّف عليه مع واقعـه وبحسابات أخرى متطورة هو نفسه لم يزل لا يـدرك كيف يحل تعقيداتها بكل سهولة! وكان جالسا بـزيِّـه الدائم بالفانيـلة "العلاقيـة" وبـسروال قطني نصفي وقـد استطال شـعر رأسه الأبيض كـثـاً على جانبي الرأس لتظـهر صلعته الناصعة كنهر ثـلجي بين سفحي تلين كستهما غـابات صنوبر كساها الشتاء بحلله الثلجية بكل الكـرم.

وبـدأ يفكر كعادته وتنطلق أفكاره متطايرة في همسات ترتطم بقـوة على صلابـة جـدران الزنزانة الصخرية وترتد محدثة أصـداءً تعمق مشاعرها نبرات شيخوختـه الجريحة المحطمة، وعندهـا يتوقف تردد الصدى! اذ تصبح العبارات بعد أن تخرج من فمه مخضبة من تلك الجراح، وحين ترتطم على الجـدران تكون مثقـلة بالنزيف، فتسيل عليها بصمت ودون صدى ولكنها تضيء فيه ظلمته وظلمة الزنزانـة، وها هو بدأ التفكير الهامس في هدوء :

- الاتصال بالزمن الحقيقي وبالعالم الحقيقي وبالحيـاة الحقيقية خارج هـذه الـزنزانة، وبمن يعش فـيـهابالتحـديد توقف تماما منـذ زمن مجهول، وخلاله تعطلت أجهزة وأدوات الحساب والتحسس، وفقدت أو تحللت وثائق تاريخ هذا الانسان، التي أختزل في رقم ثم طمست عوامل التعرية والزمن الرموز الرقمية ومعالمها ليفـقد هو وبالتدرج بقية تفاصيل معالمه، وليشعر بعدها وبثقة حينا: بأنه نما في هذه الزنزانة كنبتة شيطانية وشعر، ومرات بأنه ليس الا حجرا من من الأحجار التي بنيت فيها هذه الزنزانة، وفي مرات بأنه هو كل ذلك الفراغ المظلم في جوف هذه الزنزانة! وهذا يعني لي: بأنها اكتملت حقيقة الانفصال الحقيقي عن الزمن الحقيقي وعن العالم وعن الشعور بالحيـاة الحقيقية في داخلي كانسان هـذه الزنزانة!
وهـذا ما يعني انطماس أي معنى ومفهوم وأي مدلولات يمكن أن توحي بـها أمثال هـذه العبارة، ولكنها تعرضت للفناء! بتحلل القواميس الحاملـة لأي معاني تتعلق بها، أي بعـد تلاشيها من الخـزانة أو آخر الأوعية الحافظـة لهـذه المراجع اللغوية الهامة، ومن ضمنها جميع المتعلقات الخاصة بهذا الانسان والتي يمكن أن توصله دوما أو متى شاء بأي حقيقة للزمن أو بالعالم أو بمعاني الحياة!
بل استبدلت في داخلي هذه العبارة مع جميع قواها ومقوماتها وفرضت وبالقوة مدلولات معنـاها المناقض! فتحول كل ما فيها من الزخم الى تكريس كل الدلالات والمعنى الحقيـقي للانفصال!
فداخل هذه الزنزانـة لم يكن إلا زمن واحـد وعلى وتـيرة واحـدة ليس لـه فواصل تحـدد منه أشياء ذات أبعاد أو قيم، فـلا معايـير أو مقاييس سوى شيء وحيد، وهو الثبات!
فمفهوم الضوء في الزنـزانـة هو ثابت بالنقيض! في الظلمة أو العتمة، أو هو ليـل دائم، وهو مناقض لطبيعة الحياة الحقيقية في نهار ذلك اليوم، وهو موجود خارج زنزانتي بتعدد الأحوال، في الفـجر والشــروق والضحى والظهــيرة والعصر والغروب، حتى وان تمكنت من تذكر هذه المسميات لفظيـا فـلا يعـني بأني وبعـد نصف قـرن أو أكثر ما زلت أحتفظ بالحس والشعور الحقيقي بمعناها، فكما اختـفى إحساسي الحقيقي بالجزء الأكبر الأوضح من مسمى اليوم، فبكل السهولة والبساطة فقد وتلاشـي الأجـزاء والـتفاصيل الزمنية الصغيرة!
فـان كنت لا أستطيع التعرف أو تحديد حسي في الساعة فيستـحيل أن أمـيز مقدار الدقيقـة، فكيف بالثـواني؟ والعلم هنا احساس! وأنا بذلك فقدت احساسي بالزمن! لأني في الحقيقة فقدت الاتصال به، وما زمني الا فـراغ ثقيل لا متناهي، وهو يشـبه ما أعيش فيه ومعرفتي بالعالم وبحقيقـة الحيـاة! وإلى حدٍ بـعيـد يشبه العيش في الـفراغ مع فقد الجاذبية! وهو الحـال الذي يمكن القول فيه بأني إنسان أعيش في حال غير طبيعية!
إذ فـقدت فيـه وزنـي الحقيقي والمعنوي في الحياة! وفيه فقدت قدرتي على التوازن الطبيعي مع عوامل الحياة! ويمكن أيضا القول بأني فقدت اتزانـي عقليا!وهي تلك الثلاثة معاني للانفصال عن الزمن الحقيقي والعالم المحيط والحس الحقيقي بالحياة!

وأخذ نفسا عميقا وحبسه طويلا متمنيـا في نفسه ألا يخرج بعدها من رئتـيـه وللأبـد! ولكنـه خرج بزفـرة عنيفـة ومدوية كالـصرخة، جارفة معها أطنانـا من صـديد ما نزفت من جراح أعماقـه ولم يطمر تعفنها ويخـفي روائحها كل ما جـد فوقها من تراكم طبقات طازجة تتفجر فيه وكان يئن بآلامها ويظن بأن روحه لن تطيق الصمود ويريدها أن تسرع بالإجهاز عليه وهو يتقلب بلظاها وحرقتها على حجارة هذه الزنزانـة وقد أصبحت كالتنور! ولإرادة الله خرجت زفرته ولم تجـتث روحه معها كما تمنى، وان كان وصل معها الى هدنة بحثا عن السلام مع مصابه والمظلمة وما حوله من الظلمة، واعتادت رئتـاه على ثقل وزن الهواء وتكيفت على أدرانه، وأصطلح بالرضا عن نفسه وأقداره، وكأنه للتو توصل الى هـذا وهو يغمض عينيه في سكينة مستسلما لخـدر يدب في بـدنـه ويسري في أطرافـه، وأخـذ يتمتم ويهـذي كالمحموم! وكأنـه شعر بأنها ساعته الأخيرة، وبدأت تخـرج ألفاظه مع تردد عنيف لأنفاسه مع كل كلمة وهو يشعر بأنهـا الأخـيرة :
- - هنا! حيث القيد الثقيل البارد يحيط بقدميّ، ولم أكن بحاجة لحذاء أو جهد فلست بحاجة لأفكر بالزمن
والسرعة والمسافة وكمية الجهد والطاقة لأذرع هذا المكان طولا أو عرضا بعد الآن، وليس في أي وقت كان!

- - وهنــا! حيث مـدى السجن مجهول! والوقت فيه مجهول فالزمن مقتول! وحولي ترتدى وتلفني أثواب الحـداد!
فلست بحاجة لألبس سـاعة في يدي، ولا لمعرفة ان كان في خارجه نهار! ولا لمعرفة تفاصيل الوقت ولا لأسماء الأشهر
والأيام!

- هنــا! حيث نور السماء ولونها مغلول، ومن حولي طمست الأشياء، فلست بحاجة لأن أفتح عيني لأرى، وأنظر!
ولأحملق طويـلا في شيء! فليس أمامي سوى.. اللا شيء!

- - وحيث الجدران معـتمة، صلـدة، وعـاريـة! وأنا ليس لي ما ألبسه سوى سواد الذل وعنف الهوان وقسوة قهر السجان!
فلن تجد روحي ما تلبسه أفضل من هذا العراء!
فأنـا! لست بحاجة لإزار ولا أستار وهي عارية مثلي ولن أخجل أمامها من عرائي!
- أليس العري من الملبس أكثر سترا من تعرية العرض بالعـار؟
- فليس لدي ما أخفي وما أستر!ولن أستطيع أن أستر وأخفي كل ما عريت منه وما عري مني تحت كل سقف وأمام كل جـدار!
***

- - ولأني هنــا! في هـذا القبـر الموحش، الجافي، والأخرس الأصم! فلست بحاجة لأن أتودد بالكلام أو أصرخ مخاطبا، أو
لأتحدث!
فالقبـور لا تنطق أبــداً! وليس هناك من عاقل يتجرأ أن يصيخ ليسمع حديث في القبور أو يرغب بالتحدث مع أهل القبور!

- - ولأني هنــا معزول، أعيش الوحدة، وحيدا ولن يـأتي لزياتي أحد، ولاأنتظر أو أأمل فأرجو أن يزورني أي أحـد!
فلست بحاجة لأن أسـتحم وأحلق ذقـني وألبس وأضع العطـر لأستقبل أحد، ولن أعيد تأهيل وتدريب عيني وخـدّيّ وأمط
شفتي لتتعود حمل مشاعر المسرة زتستعيد خبرة كيف يبدو الابتسام!

- - فلست الآن بحاجة لهذا أو ذاك! وأنـا بكامل جسدي وبروحي وكل إراداتي مأسور!
أنا بكلي بكل ما أملك على الدوام أرزح تحت أثقل القيـود وفي الأصفاد.

- - ولأني هنــا مملوك مستعبدٌ! فعمري وحقوق نفسي وكل الوقـت ليس من حقي! بلا جمعة ولا سبت ولا آحاد! فالحق!!
ألا أمتــلك، وألا أقتــني، وألا أختزن وألا أحدد مواعيد وألا أعرف لي تأريخا ولا أيام أعيـاد!


وبعـد صمت غير طويل تأكـد بأن بطاقـة روحه ما زالت سارية المفعول ولم تمحى من قيد الحيـاة، فأعتدل في جلسته مبتسما بخليط من السخرية والبهجة! وما يتوارد الى خاطره من الأفكار جعل روحه تشع بالألق في أحداق عينيه، وانطلقت همسات أفكاره:
- - ومع هذا وذاك! ورغما عن هذا أو ذاك! فما زلت أنــا .. أنعم بحرية!
لم، ولن تأسرها أيـة قيــود، ولن تحدّ هـذه من سريانها أو تغير في جرَيانها أو تقهر مشيئتها!
حتى وان كانت الألـب هي الـمتاريس وكامتـداد جبال الحجاز أقيمت حولها سـدود ...

وراح يضرب على صدره بنشوة:
- - فما زال قلبي ينبض حرا! ويحلق بها عقلي بأجنحته ويحـوم كالنسور!
وتسبح أفكاري بحـرية في كل فضــاء!لا يعجـزها أي بعيــد! ولا تحـدها قيود الحديـد!
تتجاوز بي في مقعدي هذا أخترق كل جدران وأسقف المعتقل، متخطيا كل القضبان والأسوار! وكـقفـزة واحـدة أقطع
مسافاته في عمق الصحراء! متخطيـا كل حدود على الأرض ونحو كل الأبعـاد في هذا الوجود!


ووضع رجلا على أخرى منفرج الأسارير ومحلقا بنشوة يعرف مصدرها، ولا مانع من الهمس بها بكل ثقة:
- أنــا! بحريتي هذه قـادر على صنع ما أشاء! أن أمتلك من الملك ومن الكنوز كل ما أشـاء! أن أأكل وأطعم رغبـاتي
حتى الامتلاء، وأشرب وأعب ما أشتهيه وحتى والارتـواء!
ودون أن ترى عين حارس أو تسمع أذن رقيب، لن يطّلع أحد على تلك الأسرار ..

وصرخ هذه المرة بثورة غضب:
- - كما أنها لن تـُغتصب! فهي ليست مثلي..!
- ليست مثلي!
- فما عـداها…فكل شــيء منّي .. يـمكن أن يــُلاك وأن يغتصب..!!
***

أبتسم ساخرا وأشار بسبابته المرتعشة نحو من يراه في مخيلته أو يشعر به في قلبه:
- - وأنت أيها السجان! ما جُرمك؟ ما ذنبك ؟
- وكم سيطول بك البقاء هنــا؟
- أي كم هي سنوات محكوميتك هنا؟ يا غبي، لا شك بأنها مدى الحياة!!
فأنت هنــا قـبـلي، ومعي! وسأخرج من الحياة قبلك! وستبقى هنا في هذا المعتقل كلانا نزيل في هذا النـّزل المنعزل!

وصرخ فيه:
- كيف تجرؤ على التوهم بأنك حـر؟ تعيش الرضــا وانت بين تعيش بين جدران معتـقــل؟
- أشــك بسلامة عقلك وانت تقول بانك تعيش فيه باختـيـارك وتعيش هنا في حرية؟
- ألست مسكين! سليم الطويــة! وألا حتما فاقـد للعقــل! أن جاءوا بك الى هذه الصحراء وغرروا بك أن قالوا لك يوما:
- أني سـجين .. وأنك السـجان!
- فأنـا وأنت! وفي الحقيقة : نحن السجينــان!نحن في نفس المصير! قضينـا فيه عمرا
وسنبقى ردحا، وحتى تنقضي الحياة!
ستبقى على نفس الحال.. تحيط بي وبك نفس الحيطان! أي نفس المكان.
- وان تــك سجــاني؟ أو معــذبـــــي؟ فتذكر!بـأنك هنا في خدمـتي! وخــادمي وأنــا هنا الســيد المخـــدوم! يا أحمق!
- أنــا من شـــيد له هذا البناء! وهذا الحصن المصان!!
****
شعر بالارتياح كمن أدى أمانة في عنقه وأزاح عنه همها، ولكنه سرعان ما حمل أخرى:
- - وأنت أيها المعتقل!
- كيف اختزلت؟ وعزلت عن المدينــة؟ كيف أتيت واسـتـقرّيت هنــا؟ أفي الخلاء سفينة؟؟
- سفينة صحراء موبــوءة!
- تحمـل أحمالا من الآثــام والآلام، وليل نهار، تحمل الجثث الركام لتـصل بهـم إلى الخــواء..

- أنجبت في الحياة خلسة وسفاحا! فألقـي بــك هناك، خلف الجبال، حتى قذفوا بك فــوق الرمال، تفترش الرمضاء
تحت الهاجرة في عراء، لا تجد ما يسترك في المساء، ولا ما يدفئك من الزمهرير سوى نجوم السماء في شتاء باردة!
- نبـذت حقـيـرا!
- لن يرغب فيك الجوار! ولن يزيل عنـك وحشة الصمت ســوى عويل الأسرى وأنين الأشقياء في صليل القيود!
ولا تصطحب أو يصطفيك من الرّفـقــاء إلا من من كتب عليهم العيش في الندم والألم بالشقاء!
ولا يسعد فيـك وصداقـتـك إلا حشود من الجهلة والسـفـلة والـغوغـاء.

-- - انت مثلي!! صنعت حقيرا منبوذ!لـتـحمل وتكمل رسالة الإقصـاء!
ولتلقى في بعض الأيام بركات الأدعياء.
لحجبك عنهم دوما صوت دعـاء ولعنات الشـرفاء!
- أقصينـا عن كل مدينة! يـنفر منا كل الأسـوياء.لـذا! لا!
لا تفــاخر! .
- فأنت مثــلي أيها المنبوذ..
بل أنــا في أحشائك، سأكون صنيعتك! كما أنت مصنوع ملعـون!
- انت استضفتني، وتـؤوينـي بـذل رحمتــك!
تضمــني رحمـتك كضمة الحـمى الــرّحضــاء!


وأخذ يهز رأسه وهو يحاول أن يطرد ما يعلق به من أفكار ولكنها تتخلل وتتغلـغل في العمق، وشـعر برغبـة بتقيـؤها:
- - ما أنت إلا معــزل الآثام والآلام، نعم!
عـزلت الجريمـة! كالـقـذارة، كالـصـديد في الدماء،
ولكنها أصبحت لك أطايب الزاد والغــذاء، بل أصابك الجشع، وتحولت الى مسعورا تطلب المزيـــد!
- ولكن!لمـاذا لم تـتـقيـأ؟
حين أتخمـوك بأبدان ناحلة من الأتـقـيــاء ومن ساروا على طريق الأنبيــاء؟
وحينها جاوزت الارتواء بدماء ودموع الأتقياء!!وكثير ممن هم من ذنـوبهـم أبريـاء!

- أأعددتهم عشقا، كأصناف مفضلة، من جودة الابتلاء والبلاء للسادة النبلاء؟
- آخ!
- كم تفرحك العزلة بهم، وتمسي مفاخرا بانك المعـزل المأمون!

- وأنت ذلك الجانب الأقوى من الرحى الصلب بيـد أقويـاء، ولن تشرق الشمس إلا وقد أمسى كل الحصد مطحون!
فتـذروهم مع البقايا مسحوقـا تحمله الرياح، وهي خبيثة ليقبروا في طيات وطبقات الهواء في النسيان وهو فنـاء!.
***

- - يــا مقـبـرة الأحياء..! يـا بيت الأحــزان.. والبكاء !
- كم طُويت بـين جدرانـك صفحـــات الفُـرَقاء !ومن جاءوا في دهماء أو.. من نكبـة الدهاء!
- فقضيت فيهم وعليهم بالـفَـرْقــاء، فأطبـقَت جدرانـك!وحكمتك أن ليس مع الأعـداء لقـاء!
- وكنت لهم حدائق الغضب! وجنوح القضاء، وهفــوات نـصح الحكـماء!.

- - فالفراشة لن تختــرق سمك جــدرانك الصماء!
- وستختنق في حالك ظلمـاتـك كل شمعة!
- وتنحسر النظرة المتفتحة بتحـلل كل الآمال! ولتنطفئ كل ابتسامة مشرقة وحينها ينتحر الزمن!
- ولن تشرق شمس بالحرية أبدا في زنزانة!
ولن تنبت على أرضيتك الصخرية أو بين شـقوق الصوان زهـرة!
وان تفجرت فيك وسالت الجـداول وامتلأت فيك البرك .. فلن تكن سوى دموع مريرة!

- - فكل روح وحياة ترفض العيش فيك! تدعوا ألا تمتـد بها الحيـاة وان قرون!!
- وانا لن أقايضها بقليــل العمر على أرضية هضبة جرداء لن تلفح وجهي فوقها لقرون نسائم الحرية فبلاؤك هذا
لهو أقسى وأقصى الابتلاء.


كان هناك بصيص من النور يتدفق من فتحة باب الزنزانة، ولأنها تغلق كالمعتاد في وقت ما بعد الغروب فقد خمن بفتحها ايذان بصباح يوم تالي، فتلك وسيلة وحيدة لقياس الزمن، وعندما تغلق هذه الفتحة يختفي ادهــام تماما في الظلمة الدامسة فيصبح مشروع انسان خرج عن التغطية كالمعتقل العتيد الذي ما زال منذ قرون خارج التغطية.


****
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsahi-6.forumarabia.com
 
الحكاية7- " همسات في المعتقل!!"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عشــاق ليــــالي الـقمـر :: الروايــة والديــوان :: القصص : " الحكايات المسرحية"-
انتقل الى: